في 10 أيام.. كيف تطورت أكبر انتفاضة في تاريخ إيران؟

كتب: دينا عبدالخالق

في 10 أيام.. كيف تطورت أكبر انتفاضة في تاريخ إيران؟

في 10 أيام.. كيف تطورت أكبر انتفاضة في تاريخ إيران؟

10 أيام كاملة مرّت على مظاهرات شعبية ضخمة في إيران، وصفت بأنها "الانتفاضة الأكبر في تاريخ طهران"، حيث انتشر المحتجون في أكثر من 100 مدينة، وأحرق بعضهم البنوك والمصارف والدوائر الحكومية في العاصمة، اعتراضا على سياسات النظام الحاكم.

بسبب البنزين وارتفاع أسعار السلع.. اندلاع الاجتجاجات في إيران

واندلعت الاحتجاجات، في 15 نوفمبر الجاري، بسبب الإعلان عن توزيع البنزين بالحصص وزيادة سعره بنسبة 50% على الأقل لأول 60 لترا يجرى شراؤها كل شهر، و300% لكل لتر إضافي، وارتفاع أسعار السلع، ثم فرضت السلطات أيضا قيودا على الإنترنت لمنع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في تنظيم المظاهرات ونشر مقاطع الفيديو.

وتوافد الملايين من المواطنين على الاحتجاجات الشعبية على مدار الأيام التالية، لتصل في اليوم التالي، إلى 100 مدينة مع إغلاق العديد من الطرق السريعة في مدن رئيسية، ما أثار زحمة سير خانقة، كما هاجم آخرون ممتلكات عامة.

فيما دعت زعيمة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة مريم رجوي، جميع الشباب إلى الانضمام إلى صفوف المحتجين، مؤكدة أن ذلك هو الطريق الوحيد للخلاص من الغلاء والفقر والتضخم والكوارث التي جلبها نظام الملالي الحاكم.

وعقب تلك الدعوة انتشرت الاحتجاجات في مختلف أنحاء إيران، حيث طالب المواطنون بمطالبات أخرى سياسية وضرورة تنحي كبار رجال الدين، بينما لم تحتو السلطات الاحتجاجات، وتوعدت بتصعيد إجراءاتها الأمنية، وتنفيذ عقوبة الإعدام ضد المحتجين.

وأصدر الحرس الثوري الإيراني، بيانا أكد فيه، أنه: "إذا تطلب الأمر فسنتخذ إجراء حاسما وثوريا ضد أي تحركات مستمرة لزعزعة السلام والأمن"، وهو ما أثار غضب المتظاهرين، ليردوا على ذلك بحرق 100 بنك على الأقل وعشرات المباني والسيارات.

السلطات تتخذ إجراءات لردع المظاهرات.. والمحتجون يردون بعنف

وارتفعت حدة العنف في الشوارع، بأن اشعل المتظاهرون النار في سيارات الشرطة ومراكز الحرس الثوري ولافتات النظام بالميادين، كما استهدفوا أيضا صور وتماثيل الخميني وخامنئي، فيما ردت قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، ليسقط عشرات القتلى والجرحى، كما جرى اعتقال أكثر من ألف متظاهر.

وكشف المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء الماضي، أن لديه تقارير تؤكد أن عدد القتلى في مظاهرات إيران بالعشرات، ليصف الوضع في البلاد بـ"المقلق".

وطالب المتحدث السلطات الإيرانية بإعادة الإنترنت، واحترام حق المتظاهرين في حرية التعبير، معربا عن قلقه من استخدام قوات الأمن الإيرانية للذخيرة الحية ووجود "انتهاكات للقانون الدولي" بإيران.

إيران تصف مظاهرات أسعار الوقود بـ"حرب عالمية" ضدّها 

ومع تصاعد حدة المظاهرات الجمعة الماضية، ادعت ميليشيا "الباسيج" الإسلامية التابعة للسلطات الإيرانية، أن الاضطرابات التي تشهدها البلاد بسبب رفع أسعار الوقود، بأنها "حرب عالمية" ضد الجمهورية الإسلامية جرى إحباطها.

وقال قائد عمليات "الباسيج" العميد سالار آبنوش، إن حربًا عالمية شاملة ولدت ضد المنظومة والثورة ولحسن الحظ توفي المولود لحظة الولادة، مضيفا أن استجواب الموقوفين كشف أن "تحالف شر" يضم "الصهاينة وأمريكا" يقف وراء "الفتنة" في الجمهورية الإسلامية.

وذكرت وكالة الأنباء الطلابية "إسنا" شبه الرسمية، أن خدمة الإنترنت عبر "ايه دي إس إل" خطوط الاشتراك الرقمية غير المتماثلة، عادت إلى العمل في عدة محافظات وفي بعض جامعات طهران.

وقبل ساعات، أعلن المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة شاهين قبادي، عبر تويتر، عن مقتل 285 محتجا على الأقل في الاحتجاجات بمختلف أنحاء إيران حسبما أفادت قناة "العربية".

وأقر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي الربيعي، أن البلاد تعيش أصعب أيامها، مضيفا أن اعتبار العقوبات "لا شيء"، يعد بمثابة خطأ استراتيجي، بحسب تعبيره.

وصباح اليوم، أعلنت وسائل إعلام إيرانية استهداف مستودعي نفط في طهرن خلال التظاهرات، إضافة أنه جرى استهداف مستودعات تخزين لسلع أساسية.

دراسة: المظاهرات هي الانتفاضة الأكبر بتاريخ إيران

وفي السياق نفسه، أكد المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، في دراسته، أن انتفاضة البنزين الحالية في إيران هي أولى نتائج العقوبات الأمريكية على هذا البلد، ولن تكون أقل النتائج ضررا على النظام السياسي في طهران، ما يعني أن نظام الحكم معرض لمزيد من التوترات على وقع العقوبات الأمريكية.

وتابع بأن الولايات المتحدة الأمريكية هدفت من عقوباتها على إيران إلى زعزعة الاستقرار الداخلي في طهران، على أساس أن تردي الأوضاع الاقتصادية المترتبة على العقوبات سيؤدي إلى تزايد النقمة الشعبية ضد النظام، وهو ما يحدث الآن بالفعل، حيث راهنت واشنطن على أن تدفع سياسات الحكومة الإيرانية التقشفية، المجتمع إلى القيام بموجات انفجار اجتماعي تزيح النظام وتسقطه، من دون الحاجة إلى الطرق التقليدية في إسقاط الحكومات عن طريق العمليات العسكرية، أو تمويل حركات انقلاب داخلية، أو حتى تقوية مراكز إحدى جبهات المعارضة.


مواضيع متعلقة