الخدمة العامة استثمار طاقات الشباب لصالح المجتمع

كتب: أسماء زايد ونجلاء فتحى

الخدمة العامة استثمار طاقات الشباب لصالح المجتمع

الخدمة العامة استثمار طاقات الشباب لصالح المجتمع

«الخدمة العامة» واجب وطنى يؤديه الشباب من الجنسين، من خريجى الجامعات والمعاهد العليا، خاصة الإناث، والذكور ممن حصلوا على إعفاء نهائى من الخدمة العسكرية، لمدة عام، فى أحد المجالات ذات الطابع القومى، التى تتماشى مع الاحتياجات التنموية للدولة، مثل «محو الأمية، وتنظيم الأسرة، وتنمية المجتمعات، والأسر المنتجة، والخدمات التعليمية، وخدمات مواجهة مشكلات الطفولة والظواهر الاجتماعية».

المعفون من أداء فترة التجنيد يشاركون فى مجالات ذات طابع قومى لمدة عام إلزامياً

وتسهم الخدمة العامة فى تعزيز قدرات مؤسسات الدولة على تنفيذ كثير من مهامها ومشروعاتها، وتهدف إلى تنمية روح العمل الجماعى المنظم لدى الشباب، واستثمار طاقاتهم لخدمة المجتمع مع توفير الاحتياجات البشرية اللازمة لمجالات التنمية المختلفة، وتزويد هؤلاء الشباب بالمهارات التى يحتاجونها لاقتحام سوق العمل.

وتصدر وزارة التضامن الاجتماعى قرارى تكليف بأداء الخدمة العامة، فى سبتمبر لخريجى الدور الأول، ويناير لخريجى الدور الثانى، وتحدد تلك القرارات أولويات مجالات عمل المكلفين، طبقاً لاحتياجات الدولة فى المشروعات القومية، كذلك الفترة المسموح بها للتسجيل. وينشر قرار التكليف بالجريدة الرسمية والصحف القومية، ويعمم على جميع مديريات الشئون الاجتماعية، المسئولة عن استقبال الخريجين.

وتعد وزارة التضامن حالياً مشروعاً لتعديل قانون الخدمة العامة الصادر فى سبعينات القرن الماضى، لضمان حقوق المكلفين والتأكيد على واجباتهم، والنص على تعديل بند المكافآت المادية، التى يحصل عليها المكلف نظير خدمته للجهة التى يؤدى بها الخدمة، بالإضافة إلى النص على عقوبة من يقدم على تعيين أحد دون استيضاح موقفه من الخدمة، والمقترح أن تشمل العقوبة الحبس لمدة شهر وغرامة 10 آلاف جنيه. عن فكرة الخدمة العامة وشروطها وملابساتها ومشروع القانون الجديد، أعدت «الوطن» هذا الملف الذى يتحدث فيه مسئولو الوزارة وبعض المكلفات

الخريجات المكلفات: اكتسبنا خبرات التعامل.. وتأهلنا لسوق العمل

لم يكن الالتزام بتأدية الخدمة العامة فقط، هو هدفهن، حيث اعتبرتها الكثيرات تجربة مهمة تضيف إلى خبراتهن الكثير، وهو ما أكدته عدد من المكلفات، وقالت آية محمد خالد، حاصلة على ليسانس «لغات وترجمة» فى اللغة الإنجليزية من «كايرو أكاديمى»، إنها رأت فى تأدية الخدمة العامة هدفاً أسمى هو خدمة المجتمع، مشيرة إلى أنها تسلمت تكليفها فى شهر مارس الماضى للعمل بمقر وزارة التضامن الاجتماعى فى منطقة العجوزة بالجيزة، واستطاعت خلال 6 أشهر تعلم الكثير والتعامل المباشر مع المواطنين.

"آية": "بنتعلم مهارات كتير ببلاش وبناخد فلوس كمان"

وأضافت آية، 26 عاماً، أنها لم تكن تعلم بأمر الخدمة العامة، إلا عندما تقدمت للعمل بإحدى الجهات الحكومية، وطلبوا منها الحصول أولاً على هذه الشهادة، بعد خدمة سنة فى إحدى الجهات الحكومية، الواقعة فى محيط سكنها، ومن ثم التقدم لشغل الوظيفة مرة ثانية، مشيرة لـ«الوطن» إلى أنها تؤدى خدمتها العامة بمكتب العلاقات العامة التابع لوزارة التضامن الاجتماعى بحكم حاجة المكتب لتخصصها فى مجال الترجمة.

وأوضحت: «من أول يوم شغل ليا فى الوزارة وأنا بتعامل كأنى موظفة منهم وزيى زيهم بالظبط بدون أى فرق»، مؤكدة أن انضمامها إلى فريق عمل وزارة التضامن، أضاف إليها الكثير من الخبرات لم تكن تعلم عنها أى فكرة، وذلك فى مجال العلاقات العامة والإعلام ووحدة شكاوى المواطنين، إضافة إلى خبرتها فى مجال الترجمة، التى تفيد بها الوزارة من خلال ترجمة أى نصوص غير مترجمة ترد لبريد الوزارة. وأضافت أنها تحصل على مكافأة شهرية من وزارة التضامن الاجتماعى، تبلغ قيمتها 800 جنيه، لافتة إلى أن عملها بالوزارة أفادها بالكثير من خلال تعرفها على مختلف برامج ومشروعات وزارة التضامن وذلك مجاناً، بدون أى تكلفة «بنتعلم ببلاش وبناخد فلوس كمان». وقالت: «ناوية بعد ما أخلص سنة الخدمة العامة أتطوع فى أحد المشروعات التابعة للوزارة، سواء فى جمعيات أهلية، أو مؤسسات أو دور أيتام وخلافه».

من جانبها، قالت هبة عبدالمنعم، 28 عاماً، حاصلة على بكالوريوس تربية قسم لغة عربية، إنها أخذت فكرة عامة وشاملة عن الخدمات الاجتماعية، التى تقدمها الدولة من خلال وزارة التضامن الاجتماعى إلى مختلف الفئات، بخلاف المعاشات التى يحصل عليها المستحقون شهرياً، مثل «توفير كراسى متحركة لذوى الاحتياجات الخاصة، وسماعات أذن، ووظائف لغير القادرين»، مشيرة إلى أن الخدمة أهلتها لكيفية الاندماج فى المجتمع، واكتساب خبرات التعامل مع الآخرين.

وأضافت «عبدالمنعم» لـ«الوطن» أن الخدمة أهّلتها لسوق العمل، كما أنها تحصل على مكافأة شهرية 800 جنيه بجانب الحصول على دورات تدريبية بالمجان، موضحة: «أتعامل منذ 6 أشهر ومنذ تكليفى بشكل يومى مع مستفيدى الوزارة، سواء ضمن برامج تكافل وكرامة، أو أصحاب المعاش الضمانى»، لافتة إلى أنها تتلقى الشكاوى وتتابعها وترد على المستفيدين وتبلغهم بنتائج الشكاوى. 

"فريدة": تحمست للتطوع لخدمة الناس

 وأكدت فريدة مجدى، إحدى خريجات كلية الآثار عام 2015، أن الخدمة العامة أهّلتها للتعامل مع المواطنين، مشيرة إلى أنها تتلقى الشكاوى من المواطنين، ومتابعة قاعدة البيانات للمستفيدين من وزارة التضامن الاجتماعى. وأضافت أن عملية المتابعة من خلال قاعدة البيانات تسهّل الأمر على المواطنين، موضحة أنها عندما تتلقى طلباً أو شكوى من أحد المواطنين تتابعه وتوجهه إلى أقرب مديرية أو إدارة، أو يتم تنفيذ الطلب على الفور، من خلال التواصل مع الجهات المختلفة.

وأشارت إلى أن العمل الخدمى يخلق روح التعاون بين فئات الشعب، ويُكسب مهارات فى مجالات وتخصصات أخرى بخلاف ما حصلناه فى الدراسة، قائلة: «الشغل بوزارة التضامن والتعاون مع المستفيدين شجعنى على التطوع فى الأعمال الخيرية، وحملات التوعية التى تقوم بها الدولة والوزارة، مثلاً حملات تنظيم الأسرة وغيرها».

"مروة": أطالب الفتيات بالحرص على تأدية الخدمة

وأضافت مروة عبدالعزيز، 29 عاماً، إحدى خريجات كلية التربية، إن رغبتها فى التخلص من الفراغ، كانت أحد الأسباب التى دفعتها مع اثنتين من زميلاتها لأداء الخدمة العامة فى إحدى المدارس، مشيرة إلى أنها أصرت على تأديتها دون النظر إلى المكافأة، التى تحصل عليها.

وقالت: «أنا بحب التدريس وقررت التجربة العملية والتعامل مع التلاميذ دون الأخذ فى الاعتبار المكافآت المادية، التى يتحدث عنها البعض»، مؤكدة أنها أخذت خبرة، إلى جانب أن تأدية الخدمة العامة تعد شرطاً أساسياً من شروط التعيين بالعمل الحكومى. وأضافت أنها عندما تجتاز المدة المحددة والمقررة لمدة عام، ستقدم فى أقرب مسابقة تعيين تعلن عنها وزارة التربية والتعليم، مناشدة جميع الخريجات ضرورة تأدية الخدمة لاكتساب المهارات والخبرات، إلى جانب التأهيل لسوق العمل.

 


مواضيع متعلقة