خط سكة حديد سفاجا - أبوطرطور.. حلم يتجدد
خط سكة حديد سفاجا - أبوطرطور.. حلم يتجدد
في ظل جهود الدولة لاستغلال وتنمية كل شبر في أرض مصر، قررت الحكومة الحالية إعادة تشغيل خط سكة حديد يربط بين مشروع فوسفات أبوطرطور غرب مدينة الخارجة في محافظة الوادي الجديد، وبين ميناء سفاجا بالبحر الأحمر.
افتتح "الخط" الرئيس الأسبق مبارك عام 1996 بتكلفة تجاوزت 2.2 مليار جنيه آنذاك
كان المشروع بدأت في نهاية الثمانينات من القرن الماضي حين شرعت الدولة في انشاء خط سكة جديد، لنقل خام الفوسفات من أبوطرطور إلى ميناء سفاجا ومنها إلى عدة دول يجري تصدير الخام إليها، وتكلف نحو مليار جنيه، ولكن المشروع في بداية التسعينات توقف عن العمل لعدة أسباب، فكانت هناك محاولة لاستغلال هذا الخط في نقل الركاب بين مدينة الخارجة وبعض القرى المجاورة وصولا إلى مدينة باريس جنوب الخارجة بمسافة 90 كم وبين الخارجة ومدينة قنا في رحلة واحدة اسبوعية بعد أن افتتحه الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1996 بتكلفة تجاوزت 2.2 مليار جنيه آنذاك، باعتباره أول خط سكة حديد عرضي يربط الوادي بباقي محافظات مصر وأول طريق لنقل فوسفات أبو طرطور لميناء سفاجا، ولكن كل هذا باء بالفشل لعدم اقبال الركاب على ركوب القطار لأن المواطن في الوادي الجديد مرتبط بمحافظة أسيوط في أحواله المعيشية وليس قنا، وأعقب ذلك توقف تام لحركة القطارات على هذا الخط حتى جاءت ثورة يناير واعقبها انفلات أمني كانت نتيجته سرقة وتقطيع القضبان مسافة 40% من إجمالي المسافة وهي 680 كم هو طول الخط من سفاجا نهاية بأبو طرطور.
وفي الآونة الأخير قررت الدولة إعادة تشغيل هذا الخط مرة أخرى بتقنية جديدة لنقل الخام تزامنا مع إنشاء مصنع الأسمدة الفوسفاتية بتكلفة 15 مليار جنيه، ولخدمة المشروعات التنموية ولدعم حركة السياحة والنقل في عدة محافظات بطول 680 كيلومترا، حيث جرى تخصيص 5 مليارات جنيه لتنفيذ المشروع.
سُرقت 40% من قضبان "الخط" عقب ثورة يناير
وقال اللواء محمد الزملوط، محافظ الوادي الجديد، إن المشروع يشمل إعادة تأهيل الخط الحالي الذي جري سرقة أكثر من 40% من قضبانه بعد توقف تشغيله في يناير 2010، وأغلب السرقات التي تعرض لها الخط الحالي كانت في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير، وأن خط سكة حديد أبو طرطور ـ سفاجا انتهى إنشائه وافتتاحه كخط مفرد لنقل البضائع خلال احتفالات أكتوبر عام 1996 بتكلفة 1.8 مليار جنيه تحملتها حينها وزارة الصناعة، وإن الطاقة التشغيلية للخط كانت لنقل 2.6 مليون طن سنوياً.
محافظ الوادي الجديد: تأهيل خط "سفاجا - أبوطرطور" لنقل 6 ملايين طن بضائع سنويا
وأضاف المحافظ، أن مخطط زيادة الطاقة التشغيلية للخط عقب تشغيله وتأهيله ستصل إلى نقل 6 مليون طن بضائع سنوياً، وأن المشروع سيربط ميناء سفاجا بمحافظات الصعيد عقب شبكة السكة الحديد، وسيساهم في زيادة قدرات قطاع البضائع السكة الحديد وزيادة حجم المنقول من البضائع عبر السكة الحديد، وسيجري تمويل وتنفيذ المشروع من قبل القطاع الخاص وسيكون التنفيذ تحت إشراف هيئة السكة الحديد باعتبارها المالكة للمشروع.
وتابع الزملوط أنه سيجري إنشاء محطة تداول بضائع بين محافظة قنا وعلامة كم 510 من امتداد خط السكة الحديد، وهذه المحطة ستشهد رفع وإنزال الحاويات من وإلى القطارات وتغيير وسيلة النقل بين القطارات وعربات النقل الثقيل، وأن الهدف من إنشاء المحطة توفير أكثر من وسيلة لنقل البضائع، كما يتضمن المشروع مد الخط من سفاجا إلى الغردقة بطول 60كم تقريبا.
وأوضح المحافظ، أن المشروع سيُنفذ على مرحلتين خلال 3 سنوات وتشمل المرحلة الأولى من الخارجة- قنا ثم المرحلة الثانية من قنا إلى مينا سفاجا لتصدير الفوسفات.
وأشار إلى أن المشروع يخدم الاستثمارات في المنطقة ودعم حركة السياحة والنقل في تلك المنطقة بطول خط سير القطار، وأن الخط الجديد سيجري تركيبه بتقنية جديدة من شأنها الكشف عن أي تعديات لسرقة القضبان في حينها وتحديد مكان السرقة فورا.
ويقول محمد حسن أحمد، موظف بالخارجة، إن إهمالًا كبيرًا شهده الخط عقب توقف العمل بمشروع فوسفات أبوطرطور، وفي ظل الانفلات الأمني الذي أعقب ثورة 25 يناير شهد عمليات سطو مسلح كبيرة لسرقة وتقطيع القضبان، وأن آلاف الأطنان من القضبان جري تقطيعها، خاصة القريبة من الطريق الصحراوي الذي يربط الخارجة وقنا، ثم واصلت العصابات عملية السرقة لباقي الخط بالمناطق الجبلية الوعرة، مشيرًا إلى أن العصابات كانت تبيع تلك الأطنان إلى مصانع الحديد في القاهرة.
ويضيف محمود سيد إبراهيم، من أهالي قرية صنعاء، أن اللواء طارق المهدي، محافظ الوادي الجديد، عقب ثورة يناير، حاول في ذات المرات مهاجمة اللصوص الذين كانوا يقطعون القضبان بالقرب من قرية صنعاء وعندما هاجمهم فروا هاربين ولكنهم عادوا بعد ساعات قليلة وهاجموا القرية واحرقوا الزرايب والمنازل وقتلوا إحدى الفتيات بالقرية انتقاما من أهالي القرية لاعتقادهم أنهم من أبلغوا المحافظ وقوات الأمن للقبض عليهم.
ويضيف كمال يوسف، طالب جامعي، أن محطات السكة الحديد التي جري انشائها لم تسلم من السرقة والنهب فقد سطى اللصوص على هذه المحطات وسرقة جميع محتوياتها حتى أصبحت جدران خاوية. بلغت الخسائر أكثر من 700 مليون جنيه خسائر، حسب بيان سابق لهيئة السكك الحديدية.