نخنوخ.. وعالم البلطجة

جمال نصار

جمال نصار

كاتب صحفي

بزغ نجم صبرى نخنوخ «49 سنة» فجأة كإمبراطور للبلطجة فى مصر.. وكأنه كان وراء جميع الكوارث التى شهدها الشارع المصرى منذ قيام ثورة يناير‏.. ‏حتى اعتقد البعض أن نخنوخ أسطورة‏.. ‏وإذا كان كذلك لماذا ظهر وسقط فجأة؟‏ ولماذا السكوت عليه طوال الفترات السابقة؟ وكيف سقط فى قبضة الشرطة؟ وهل تم استخدامه فى أعمال الثورة المضادة؟ ولحساب من؟ وما مدى علاقته برموز النظام السابق خاصة قيادات الداخلية؟ وهل كانوا فى حاجة إلى جهود نخنوخ أم كانت علاقته بهم من أجل الفرفشة والمزاج العالى؟! كل هذه الأسئلة وأخرى يرددها الرأى العام ولا بد من الإجابة عنها. والمقربون من نخنوخ يؤكدون أنه يتمتع بخصائص متفردة ومؤهلات رفيعة فى الوصول واختراق كافة طبقات المجتمع من السياسيين ورجال الأعمال والفنانين من أجل تبادل المنافع والمصالح، أما العلاقة التى كانت أكثر خطورة فهى صداقته باللواء حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق مما جعله يرتع ويجول فى البلاد دون رقابة. وقد فتحت قضية نخنوخ عالم البلطجة وعلاقته بالسياسة، فقد تردد أنه إذا اغتُصبت أرضك وفشلت فى استردادها، وإذا أردت الاستيلاء على أرض الغير دون وجه حق، فعليك بالمعلم صبرى حلمى نخنوخ.. هكذا يُعرف المتهم فى أوساط البلطجية والمسجلين خطر وملاهى شارع الهرم والذين يرفعون شعار القوة تنشئ الحق وتحميه. وتواترت معلومات عن تورط صبرى نخنوخ فى تفجير كنيسة القديسين بتعليمات من حبيب العادلى وزير الداخلية المحبوس حالياً بسجن طرة على ذمة عدد من القضايا أهمها قتل متظاهرى الثورة، وقد تكشف التحقيقات التى تجرى فى هذا الشأن من قبل جهات التحقيق المختصة بذلك عن مفاجآت بخصوص المتهم. أقول: إن مواجهة البلطجة وترويع الآمنين تحتاج إلى تكاتف شعبى وتكاتف حكومى، والتكاتف الشعبى يتمثل فى الشهامة والشجاعة التى يجب أن يتميز بها الفرد فى مواجهة مثل هؤلاء الفاسدين الذين صالوا وجالوا فى سرقة العباد وقاموا باغتصاب أعراض المسلمين وأموالهم، ثم التصدى لهم وتسليمهم إلى الأجهزة المعنية لمعاقبتهم بأشد العقوبة حتى يكونوا عبرة لمن بعدهم. وأعمال البلطجة متفاوتة ولها درجات تتطلب إنزال العقوبة بكل درجة يستحقها هؤلاء البلطجية، فبعضهم يسرق وبعضهم يقتل وآخر يقوم باغتصاب أعراض المسلمين، والقرآن الكريم قد عدّد عقوبة البلطجية فى آية «المحارب وقاطع الطريق»، وهى الجرائم التى لم يحسم أمرها القرآن بعقوبة واحدة بل ترك للحاكم تحديدها بحسب ما يراه فى مصلحة المجتمع، يقول تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يُقتَّلوا أو يُصلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 33، 34]. لقد جعل الله تعالى عقوبة البلطجة هى القتل أو الصلب أو تقطّع أرجلهم وأيديهم أو ينفوا من الأرض، بمعنى السجن، والله جل وعلا أطلق لولى الأمر تحديد العقوبة بحسب الجزاء الشرعى لها ومصلحة المجتمع، بالرغم من اختلاف الفقهاء فى شرعية ولى الأمر فى تحديد العقوبة التى يراها مناسبة. وهناك جانب مُهم فى التصدى لهم ومواجهتهم، ألا وهو الجانب الإصلاحى، عن طريق موعظتهم وتنمية عقولهم والتصدى لأسباب انتشار هذه الظاهرة بالتعليم والتنوير والتشجيع على ترك الجريمة من خلال مسئولية الحاكم بخلق فرص عمل أمامهم لحضهم على ترك الجريمة. وعلى كل مواطن أن يسعى جاهداً للمشاركة فى تأمين هذا الوطن والتصدى لهذه الفئة المخربة التى استعجلت أمرها فى الدنيا بتخريب البلد. حفظ الله مصر من كل سوء.