فيها حاجة حلوة.. طلاب بالشرقية يتبرعون لشراء أجهزة طبية دعما للمرضى

كتب: نظيمه البحرواي

فيها حاجة حلوة.. طلاب بالشرقية يتبرعون لشراء أجهزة طبية دعما للمرضى

فيها حاجة حلوة.. طلاب بالشرقية يتبرعون لشراء أجهزة طبية دعما للمرضى

قبل عدة أشهر توجه أشرف خطاب وزملائه إلى قسم الغسيل الكلوي لمتابعة علاج المرضى داخل مستشفيات جامعة الزقازيق كجزء من دراستهم العملية، وقبل أن يهم بسؤال مريض عن حالته، جذب انتباهه قلة الأجهزة مقارنة بعدد المرضى، وظل المشهد محفورا داخل ذاكرته كنقوش طبعت على الحجر، تمر صور المرضى أمام عينيه بين الحين والآخر كشريط فيلم قصير، يدور في عقله حوار لا نهاية له، ربما شعر بالمسؤولية تجاه المرضى مبكرا، طالما حلم كثيرا بالالتحاق بمهنة الإنسانية والرحمة كما تربى صغيرا، حاول الإجابة عن سؤال "ماذا بعد أيها العقل المسكين ؟"، علو بأفكاره للسماء، وقرر إطلاق مبادرة لجمع تبرعات بمشاركة زملائه لجمع أموال يستطيعون من خلالها شراء أجهزة طبية تساعد المرضى تقيهم الآلم ومرارة الانتظار.

"بعد أن توصت إلى فكرة شراء الأجهزة بالجهود الذاتية لم أتردد كثير في طرحها على زملائي، وكان ذلك في منتصف شهر رمضان الماضي، حيث وجدت في هذه الأيام المباركة فرصة للإقبال على أعمال الخير"، بتلك الكلمات بدأ الطالب بكلية الطب بجامعة الزقازيق حديثه معنا، متابعا: "شعر بعض الزملاء بالإحباط في البداية بسبب ارتفاع أسعار الأجهزة، لأننا مازلنا طلاب يتولى ذوينا الإنفاق علينا، ثم بدأت تلك المخاوف تتلاشى فطغى الحديث أكثر عن أهمية مساعدة المرضى حتى لو اقتطعنا من مصروفنا أو عرضنا الفكرة على عائلتنا ومعارفنا ومن يريد أن يفعل خير لن يتأخر".

وأضاف أنه جمع مع أصدقائه 200 ألف جنيه لشراء ماكينة غسيل كلوي، وكان ذلك بمثابة بارقة الأمل والنواة لاستمرار المبادرة، والتطلع لشراء المزيد من الأجهزة، موضحا أن فكرة المبادرة تم عرضها من خلال بوست نشره عبر جروب للطلاب على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وبدأت تشهد تفاعلا كبيرا بشكل تدريجي، وبعد نحو 100 يوم استطاعوا جمع مبلغ 100 ألف جنيه، ونظرا لأن سعر الماكينة 200 ألف عرضوا على الطلاب وعددهم 800 طالب وطالبة بأن يتبرع كل طالب بـ 300 جنيه، مشيرا إلى أنه جرى تكوين فريق من الطلاب لتولي مهمة جمع المبالغ المالية والإعلان عن أي مبلغ يتم جمعه بكل شفافية.

وأشار إلى أنه بعد مرور 13 يوما استطاعوا جمع أكثر من 200 ألف جنيه، حيث وصل المبلغ إلى 400 ألف جنيه، وهو مبلغ يكفي لشراء ماكينتين، ومضى قائلا: "فرحة غامرة شعر بها الطلاب فبعد أن كنا نريد شراء ماكينة واحدة استطعنا شراء اثنين وتزويد المستشفى بهما"، مؤكدا أنهم قرروا بعد ذلك الاستمرار في المبادرة.

وأوضح أن المشاركين في المبادرة 5 فرق بطب الزقازيق، لافتا إلى أنهم جمعوا مبلغ مالي لشراء ثالث ماكينة غسيل كلوي، كما استطاعوا شراء 4 أسرّة عناية مركزة تكلفة السرير 60 ألف جنيه، وتزويد عناية الباطنة العامة المجانية بهم، كما نجمع مبالغ مالية لشراء جهازين تنفس صناعي وجهاز منظار، ومن المقرر شرائهم خلال شهرين أو ثلاثة، لافتا إلى أنهم يسعون لترسيخ فكرة المبادرة بين جميع طلاب الكلية لتستمر على مدار جميع السنوات القادمة.

وأكد أن المبادرة مستمرة، وأنه خلال شهر رمضان المقبل ستخصص أي مبالغ مالية لدعم مستشفى الأحرار التعليمي، وتزويده بعدة أجهزة طبية، ومضى قائلا: "نتمنى أن يجد كل مريض المعاملة الحسنة والخدمة الطبية اللازمة في أي مستشفى دون عناء أو مشقة".

ولفت أن المرضى يبحثون في أرجاء المستشفيات ليس عن طبيب بقدر ما يبحثون عن إنسان يخفف آلامهم، والتعامل مع المرضى يحتاج إلى قدر عال من الشعور بالمسؤولية، متابعا: "ليس هناك ما يمنع الطبيب من تحقيق ذاته ويوفر حياة كريمة لأسرته من خلال عمله والاجتهاد فيه ولكن عليه ألا ينسى أثناء عمله في ظل ضغوطات العمل وظروف الحياة أنه إنسان يتعامل مع أرواح، وأنه مجرد سبب سخره الله عز وجل لعلاج المريض"، لافتا إلى ضرورة التعامل مع المرضى بالمستشفيات العامة والمركزية والجامعية بمزيد من الاهتمام.


مواضيع متعلقة