اتحججوا بالمعاش.. إعدام فاطمة وشقيقيها لقتلهم موظفا بـ40 طعنة ببورسعيد

كتب: هيثم البرعى

اتحججوا بالمعاش.. إعدام فاطمة وشقيقيها لقتلهم موظفا بـ40 طعنة ببورسعيد

اتحججوا بالمعاش.. إعدام فاطمة وشقيقيها لقتلهم موظفا بـ40 طعنة ببورسعيد

داخل قفص محكمة جنايات بورسعيد، وقف الأشقاء الثلاثة "فاطمة وأحمد وكريم" ينتظرون خروج القاضي سامي محمود عبدالرحيم من غرفة المداولة للنطق بالحكم عليهم، يراقبون المتواجدين في القاعة كل منهم يلقي اللوم على الآخر.

لم تكن قضيتهم نصبا أو ضربا، وإنما قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالسرقة، فأصدر القاضي حكما بإعدامهم شنقا؛ لإدانتهم بما أُسند إليهم.

"فاطمة المسلمي أحمد" وشقيقاها "أحمد وكريم" جمعهم قيد الميلاد، وبعدما اشتدت عظامهم جمعهم قيد حديدي واحد داخل قفص المحكمة، واختتموا حياتهم بحكم إعدام صدر بحقهم في القضية رقم 2722 لسنة 2019 جنايات الشرق، وهي القضية المليئة بالتفاصيل بداية من علاقة جمعت المتهمة الأولى بالمجني عليه "محمد.ن"، وظنّها أنه سجّل تلك العلاقة بينهما، فضلًا عن استدانتها منه، مرورا بالاتفاق مع شقيقيها على التخلص منه، ووصولا لتنفيذ الجريمة داخل محل عمله بمكتب التأمينات الاجتماعية بمنطقة باب شرق، مساء يوم 8 يوليو 2019، وسرقة أموال جهة عمله. 

وذكرت التحقيقات التى أشرف عليها المستشار بكر أحمد بكر، المحامي العام لنيابة بورسعيد الكلية، أن الأشقاء الثلاثة المتهمون، قتلوا المجني عليه "محمد.م.ن" عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك، وأعدوا لهذا الغرض "مطواة"، حيث تسلل "أحمد وكريم" إلى مكتبه خلسة بمساعدة شقيتهما "فاطمة"، شل "أحمد" حركته بينما انهال عليه "كريم" طعنا بالسلاح الأبيض وسدد له أكثر من 40 طعنة، فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته.

وأضافت التحقيقات أن المتهمين استولوا على نقود مملوكة للمجني عليه وجهة عمله، واستمعت النيابة العامة والمحكمة برئاسة المستشار سامي عبدالرحيم، لأقوال شهود الإثبات الواردة أسماؤهم بقائمة أدلة الثبوت، حيث قال الشاهد الأول وهو عامل بجهة عمل المجني عليه، إنه تلقى اتصالا هاتفيا بتغيب المجني عليه عن منزله، فانتقل إلى هناك بصحبة زوجة المجني عليه "مها" وشقيقها ونجلها، فوجدوه مُسجى أرضا غارقا في دمائه.

وقالت زوجة المجني عليه، إنها حاولت الاتصال به عدة مرات وكانت هواتفه مُغلقة، فانتقلت لمحل عمله فوجدته مُسجى أرضا.

وقال "محمد.م" ويعمل محاسبا بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إنه كان برفقة المجني عليه في محل عمله ليلا، فحضرت المتهمة الأولى "فاطمة" وعاتبها المجني عليه لعدم تقابلهما منذ فترة بعيدة.

وأضاف أنه شاهد باقي المتهمين خارج المكتب وسألهما عن سبب تواجدهما، فأجاب أحدهما أنه ينتظر زوجته التي جاءت لصرف المعاش، واختتم الشاهد شهادته بقوله إنه ترك المجني عليه منفردا مع باقي المتهمين، فيما أكد شاهد رابع اعتياد المجني عليه العمل ليلًا، وأن عهدته كانت 16711 جنيها.

وقال الرائد أحمد سامي طايل، رئيس مباحث قسم شرطة الشرق، في محضر تحرياته، إن التحريات أكدت قتل المتهمين المجني عليه عمدا مع سبق الإصرار والترصد، حيث تواجدوا في مكان عمله، بعدما سهلت المتهمة الأولى "فاطمة" دخول "أحمد وكريم".

وأضاف أن أحمد وكريم طعناه عدة طعنات قاصدين قتله، كما سرقوا مبالغ مالية، وأكد أنه تمكن من القبض على المتهمين وأقروا جميعا بارتكاب الجريمة، وضبط بحوزتهم المطواه والمبالغ المالية المسروقة وهاتف المجني عليه، فضلا عن الملابس التي كانت ترتديها "فاطمة" وقت الحادث.

دوّن محققو النيابة العامة 7 ملاحظات أرفقوها بأوراق التحقيقات، كان مفاد الأولى أن "فاطمة" أقرّت بارتكاب الواقعة، وكان دافعها الظن أن المجني عليه سجّل العلاقة الآثمة التي جمعتهما، خوفا من استغلالها، فضلًا عن كونها مدينة له بأكثر من 50 ألف جنيه، ولعلمها بحيازته مبالغ مالية.

وفي الثانية دوّن المحقق إقرار "كريم وأحمد" بارتكاب الجريمة بتحريض من شقيقتهما "فاطمة"، وأنهما تناوبا على طعنه حتى وصل عدد الطعنات لأكثر من 40 طعنة، كما أقر "كريم" بإلقاء البطاقة الشخصية الخاصة بالمجني عليه في دورة مياه السيدات، كما أقر "أحمد" بوضعه قطعة قماش في فم المجني عليه، وهو ما تطابق مع مناظرة النيابة العامة للجثة.

وشملت الملاحظات ضبط الملابس التي كانت ترتديها فاطمة وقت الجريمة، وأكد تقرير الأدلة الفنية ظهور المتهمين في سجلات كاميرات المراقبة بمحل عمل المجني عليه.

وأوضح تقرير مصلحة الطب الشرعي، أن وفاة المجني عليه حصيلة إصابة جنائية حدثت من مجمل إصابته الطعنية والوخزية والقطعية بالصدر والبطن والظهر والعنق والطرفين العلويين وما نجم عن ذلك من تهتكات بالرئتين والقلب والأمعاء الدقيقة والأوعية الدموية الرئيسية بالعنق والقصبة الهوائية والأوعية الدموية الرئيسية بالعضد الأيسر، وحدوث نزيف دموي جسيم، أدى إلى صدمة نزفية أدت لتوقف القلب والتنفس وهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية وحدوث الوفاة.

وفي نهاية التحقيقات، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، ومثلوا أمام المستشار سامي عبدالرحيم، والذي طرح الدعوى على بساط البحث، ليصدر قرارا بإحالة أوراق المتهمين للمفتي.

تسلمت المحكمة، رأي فضيلة المفتي في الدعوى، وتوّصل الرأي إلى أن الدعوى أُقيمت ضد المتهمين "فاطمة وأحمد وكريم" بالطريق الشرعي، ولم تظهر بالأوراق شبهة تدرأ القصاص عنهم، فكان جزاؤهم الإعدام قصاصا، لقتلهم المجني عليه "محمد.م.ن" عمدا.

وفي جلسة، اليوم، أصدرت المحكمة حكما بإعدام المتهمين الثلاثة الأشقاء، شنقا حتى الموت.


مواضيع متعلقة