الجنرال الحقيقى.. والجنرال المزيف
تحدث الجنرال الحقيقى، عسكرياً، ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأمريكية فى العراق وأفغانستان، والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، عن مقتل الجنرال الإيرانى المزيف، قائد الميليشيات قاسم سليمانى، الذى قُتل بقصف أمريكى فى بغداد.
الجنرال الحقيقى بترايوس، الذى عرف «سليمانى» فى العراق، قال عن قرار الرئيس ترامب باستهداف الجنرال الإيرانى المزيف، عسكرياً، فى مقابلة مع مجلة «فورن بولسى»: «إنه أكثر أهمية من قتل أسامة بن لادن، أو حتى مقتل زعيم داعش أبوبكر البغدادى. سليمانى كان المهندس المعمارى، والقائد التشغيلى، للجهد الإيرانى الراسخ لتعزيز السيطرة على ما يُسمى الهلال الشيعى، الذى يمتد من إيران إلى العراق عبر سوريا، إلى جنوب لبنان. إنه مسئول عن توفير المتفجرات والقذائف والأسلحة والذخائر الأخرى، التى قتلت أكثر من 600 جندى أمريكى، والعديد من قوات التحالف والشركاء العراقيين فقط فى العراق، وكذلك فى الكثير من البلدان الأخرى، مثل سوريا، لذلك موته له أهمية هائلة». وبالطبع فإن «سليمانى» مسئول فى سوريا عن مقتل نصف مليون، وتشريد خمسة ملايين، وستمائة ألف سورى.
ويظهر الجنرال الحقيقى، بترايوس، أن «ترامب» فعل ما لم يفعله «أوباما» فى فترتين، وقبله «بوش» أواخر فترته، مشيراً إلى أن عدوانية إيران أظهرت أن النفوذ الأمريكى بات فى انحسار، وسبق لـ«بترايوس»، فى عام ٢٠٠٨ أن وصف «سليمانى» بالشخصية الشريرة، لكن إدارة بوش الابن فى آخر فترة حكمه لم تكن مستعدة للقيام بتصفيته، وهذا مفهوم، لأن أمريكا بوش الابن وقتها قررت دعم مجالس الصحوات السنية حينها لدحر «القاعدة» بالعراق، بينما تجاهلت إدارة أوباما، على فترتين «سليمانى»، رغم تحذيرات «بترايوس»، واختارت إدارة أوباما الصدام مع الجنرال الحقيقى، خصوصاً بالملف السورى، حيث كان «بترايوس» مديراً للمخابرات، ومتحمساً لإسقاط بشار الأسد، بينما كان «أوباما» متحمّساً لإنجاز اتفاق مع إيران، لذلك تجاهل «أوباما» خطوطه الحمر فى سوريا، بعد استخدام «الأسد» للأسلحة الكيماوية، كما اختار «أوباما» تجاهل جرائم «سليمانى» فى العراق حينها، وكان تركيزه منصباً على بدء التفاوض مع إيران.
ويرى «بترايوس» أن استهداف «سليمانى»، وما يمثله من ضربة لإيران المنهكة اقتصادياً، التى قتلت، حسب وكالة رويترز، فى أسبوعين من المظاهرات ألفاً وخمسمائة إيرانى، يرى فيها «جهداً مهماً للغاية لإعادة إرساء الردع»، بين أمريكا وإيران، التى تمادت بالمنطقة، خصوصاً أن طهران كانت، وعبر جنرالها المزيف «سليمانى»، وجماعاته المسلحة فى العراق، ولبنان، وسوريا، واليمن، يعتقدون بأن سياسة حافة الهاوية هى الأنجع فى التعامل مع الأمريكيين، والمنطقة، وتحديداً مع مواقف «أمريكا-أوباما» الناعمة، والمتراخية، تجاه إيران. والتاريخ يذكر أن «أوباما»، وإداراته كانوا فرحين بالمكالمة الهاتفية بين «أوباما» و«روحانى» أعقاب الاتفاق النووى الملىء بالثغرات، لكن ضربة الرئيس «ترامب» لـ«سليمانى» أعادت التوازن، ووجّهت إلى إيران المنهكة اقتصادياً رسالة مفادها أن اللغة الحالية هى لغة القوة، خصوصاً أن «ترامب» حدد اثنين وخمسين هدفاً إيرانياً فى حال قررت طهران التصعيد عقب مقتل الجنرال المزيف سليمانى. وعليه لا خيارات سهلة، لكنها استحقاقات تأخرت.