لبناني يرفض مغادرة الإقليم بؤرة كورونا: ليست مدينة أشباح بل رمز مقاومة
لبناني يرفض مغادرة الإقليم بؤرة كورونا: ليست مدينة أشباح بل رمز مقاومة
بين شوارعها الخالية من المارة والمحال المغلقة وأصوات عربات التعقيم المنتشرة لمكافحة الفيروس المتوطن فيها، وجدها مدينة مقاومة ومحاربة من الدرجة الأولى وليست مدينة أشباح كما يلقبها البعض، فقرر الاستمرار فيها واتخاذ جبهته في تلك الحرب الشرسة مع "كورونا القاتل".
3 لبنانيين فقط، فضلوا البقاء في مدينة ووهان الصينية، من بينهم الشاب اللبناني أدهم السيد، 32 عاما، طالب الدكتوراه بجامعة المدينة في مجال الإحصاء والمقيم فيها منذ حوالي 5 أعوام، كمنحة مقدمة من الحكومة الصينية، وهي ما مكنته من أن يعاصر أيامها السعيدة، لذلك قرر عدم التخلي عنها في وقت المحنة.

قرر الشاب عدم الاستجابة لمطالبات السلطات اللبنانية بترك ووهان، والسفر مع الجاليات العربية الأخرى التي تغادر المدينة، لإيمانه بأنه جزء من المعركة التي تشهدها البلاد حاليا، من خلال الالتزام بمنزله ونقل صورة حقيقية عن الأوضاع من الداخل.
"ووهان ليست مدينة أشباح، لأنها كلمة كبيرة تعني أنها مستسلمة وانهزمت للمرض، لكنها تقاتل، وبالحرب يلتزم الجميع بجبهته، وجبهتنا هي المنازل".. هكذا يرى المواطن اللبناني الأوضاع بالداخل، موضحا أن الالتزام بالمنزل يعتبر مساعدة للجميع وللحكومة، مؤكدا أن الفرق الطبية لا تنام، وأخرى حكومية تتولى التمويل الطبي والغذائي طوال الوقت.
شهدت المدينة إجراءات غير مسبوقة واستثنائية، حيث تم إغلاق المدينة بالكامل منذ حوالي 11 يوما، وتم منع الدخول أو الخروج منها، فيما اقتصر مغادرة المواطنين لمنزلهم إلا للضرورة القصوى وهي لجلب الطعام أو الأودية من الصيدليات التي لم تغلق أبوابها على الإطلاق طوال اليوم، فضلا عن الالتزام بارتداء الأقنعة إلا وسيتم تطبيق مخالفة، بجانب التعقيم الكامل قبل وبعد الخروج وغسل اليدين والملابس بعد العودة، حيث إنه في حال شعور أحد القاطنين بمرض يتصل بالطوارئ التي تهرع إليه في دقائق معدودة ونقله للمستشفى.

لم يقتصر الأمر على ذلك، حيث يرى أن الصين تحقق نجاحات غير مسبوقة منها المستشفى التي تم تشييدها في 7 أيام، حيث بدأت عملها لاستقبال الحالات المصابة بواقع 1000 سرير، بينما يجري تشييد مستشفى أخرى تتسع لـ1500 سرير آخرين، على أطراف ووهان، ما يعني وجود جبهات جديدة وقوية لمحاربة المرض والذي سيساعد من كبح لجامه، مفسرا الارتفاع في أعداد المصابين يوميا بأنه يرجع إلى الشهر الماضي قبل فرض إجراءات الحجر الصحي حيث يحتاج الفيروس لـ14 يوما حضانة داخل الجهاز التنفسي قبل ظهوره.
تتولى الجامعة أيضا دورا مهما في ووهان، حيث تجري مسحا طبيا على الطلاب يوميا، وتراسلهم بالإيميل للاطمئنان عليهم ونقل التوجيهات والتعليمات الطبية وتوفير أرقام خاصة بالطوارئ، مؤكدا أنه حتى الآن لا توجد أي إصابات بين الطلاب العرب بكورونا.

ورغم مطالب ورجاء أفراد أسرته، إلا أن الشاب اللبناني أدهم قرر الاستقرار في ووهان لخوفه الشديد من نقل الفيروس لأي فرد آخر سواء بالصين أو لعائلته في حال رحيله وكان حاملا للمرض، لذلك فضل عدم تعريض حياة آخرين للخطر، مضيفا: "قناعتي أني لازم أوقف مع الناس اللي قدمولي العلم، والشعب الصيني قدملي كتير، وبالأوقات الصعبة لازم كون بجانبهم، ولن أرحل إلا عندما تفتح ووهان أبوابها من جديد أو تيجي قرارات بإجلائنا".