عبدالمنعم سعيد: كيف دخل النظام السياسي الإسرائيلي للغرفة المظلمة؟

كتب: انتصار الغيطانى

عبدالمنعم سعيد: كيف دخل النظام السياسي الإسرائيلي للغرفة المظلمة؟

عبدالمنعم سعيد: كيف دخل النظام السياسي الإسرائيلي للغرفة المظلمة؟

قال الكاتب عبد المنعم سعيد، إن فوز نتنياهو مرة ثالثة في الانتخابات الإسرائيلية؛ أدخل النظام السياسي الإسرائيلي إلى الغرفة المظلمة لتشكيل الحكومة، وإن نتيجة الانتخابات معبرة عن التفتت الشديد في الساحة السياسية، وعجز النخبة الحاكمة عن التوافق حول مستقبل إسرائيل، وهو الأمر الذي ربما يدفع الناخب الإسرائيلي مرة رابعة إلى صناديق الانتخابات.

وأضاف سعيد، خلال مقاله في جريدة "الشرق الأوسط"، أن اليمين الإسرائيلي المتطرف، أو ما بات يسمى "اليمين الصلب" تقدم خلال الانتخابات الثلاث، حتى بات لديه 59 مقعدا في الكنيست أو قاب قوسين أو أدنى من تحقيق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة (61 مقعداً).

حزب "أبيض وأزرق" بقيادة جانتس تراجع بالقدر نفسه إلى 53 مقعدا، وحدث ذلك رغم أن الخصم نتنياهو وجهت إليه اتهامات بالرشوة، وانتهاك الثقة، والاحتيال، وفي أي مجتمع ديمقراطي، وحتى في إسرائيل، فإن مثل هذه الاتهامات لا تشكل إضافة، وإنما تشكل خصما من سمعة المرشح وتدفع به إلى أسفل السافلين في عالم السياسة، ولكن ذلك لم يحدث، والنتيجة هي أن الناخب الإسرائيلي لم يفضل نتنياهو فقط، وإنما أرسل رسالة إلى النخبة السياسية أن عليها أن تجد طريقة لمنح رئيس الوزراء فترة ولاية خامسة؛ وقد يكون أفيجدور ليبرمان هو الذي تعنيه لكي يضم حزبه صاحب المقاعد السبعة فاقداً مقعدين، وهذه رسالة أخرى، لكي يخلص نتنياهو من مأزقه ويرفع من قدراته إلى 66 مقعداً.

وتابع سعيد، بأنَّ فوز نتنياهو يحدث مع مبادرة السلام الأمريكية التي توفر له اعترافاً بالسيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية وغور نهر الأردن، ومن ثم يستطيع ضمها إلى إسرائيل. كل ذلك يمثل أخبارا سيئة بالنسبة للعرب وللفلسطينيين بوجه خاص، ولكن المعضلة في وجهة النظر هذه أنها تجعل مسرح الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يجري داخل إسرائيل وحدها، سواء كانت تتجه نحو اليسار وتنتخب رابين وتفرز اتفاقيات أوسلو؛ أو كانت تفرز انتخاباتها نتنياهو أو أيا من أمثاله فيكون الاحتلال مستمراً والضم قائماً والوحشية دائمة، وما هو مفتقد في الصورة 4 أمور، الأول منها أن الواقع بالفعل ودون انتخابات ومساومات انتخابية هو أن إسرائيل تسيطر سيطرة كاملة أمنية وسياسية واقتصادية على الأرض من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، ورغم أن غزة تقع خارج هذا الإطار، فإنها حققت نوعاً من التعايش مع إسرائيل؛ بل إنها في مباحثات منفصلة مع الإسرائيليين تحاول بشدة التوصل إلى "هدنة ممتدة" مع إسرائيل تفاصيلها تعطي لإسرائيل تحكماً وسيطرة.

والثاني أنه رغم انتخاب نتنياهو وجماعته من الأحزاب المتطرفة، فإنها وفي الجولة الانتخابية نفسها فازت القائمة العربية ولأول مرة في التاريخ على 15 مقعدا يجعلها أكبر حزب معارض في الدولة، والثالث هو أن الحصول على الحقوق «المشروعة» لا يمنعه فقط انتخاب الخصم أكثر قياداته تطرفاً، وإنما يمكن استعادة الحقوق مع هذه القيادات أيضا.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن مصر حصلت على كل حقوقها المشروعة، وإلى آخر "ميلليمتر" من أراضيها من حكومة إرهابيين سابقين لا تقل تطرفاً عن نتنياهو وشركائه وهي حكومة مناحيم بيجن، كما نجح الجزائريون في الحصول على حرية الجزائر من قيادة شارل ديغول اليمينية والاستعمارية أيضاً، وكان نيكسون وليس غيره هو الذي فتح الطريق للتفاوض مع الفيتناميين الذي انتهى بالحصول على الاستقلال والوحدة.

وأكد سعيد، بالطبع فإن هناك فارقاً تاريخياً كبيراً بين هذه الحالات والحالة الفلسطينية - الإسرائيلية، ولكن كذلك تجعل الاجتهاد ضرورياً ليس لتكرار الحديث عن الظلم والعدوان الإسرائيلي، وإنما كيف يمكن تحقيق الأهداف الفلسطينية في ظل هذا الواقع. والرابع أن الحقيقة التي لا تستطيع أن تفعل معها الانتخابات الإسرائيلية شيئاً هي أن هناك ستة ملايين وأكثر من الشعب الفلسطيني بين نهر الأردن والبحر المتوسط؛ وفي الانتخابات الأخيرة نجح الفلسطينيون ليس فقط في الحصول على 15 مقعدا، وإنما يضاف إلى ذلك أنه فتح الباب إلى إمكانية الحصول على ما يزيد على 20 مقعداً بأصوات عرب وإسرائيليين أيضاً.

وتابع بأن كان المبادرة الأمريكية للسلام (صفقة القرن)، أو لنتيجة الانتخابات الإسرائيلية، أولها وضع استراتيجية سياسية واقتصادية للحفاظ على الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية. وثانيها منع "النكبة" من الحدوث مرة أخرى، حيث تتبنى تيارات متطرفة إسرائيلية فكرة ارتكاب سلسلة من المذابح للشعب الفلسطيني حتى يغادر أرضه ومن ثم نجد الفلسطينيين على منافذ وأسوار الدول العربية، كما نرى السوريين الآن على الحدود التركية - اليونانية، وثالثها فتح الأبواب والنوافذ للنواب العرب واليهود المشاركين معهم في الكنيست، وكل من تبقى من أنصار السلام - معرفاً باتفاقيات أوسلو والمساحة المقررة فيها للفلسطينيين - في الوسط واليمين «الناعم» للحوار والنقاش،ورابعاً الاشتباك مع المبادرة الأمريكية مع الاتفاق مع الولايات المتحدة بأن وقف إجراءات الضم والاستيطان خلال السنوات الأربع المقبلة ضرورة للمفاوضات ونجاحها،وخامساً الإعداد الدبلوماسي للمفاوضين للتعرف بالدراسة الكاملة للحالات المماثلة للكيانات السياسية في داخل دولة أخرى مثل ليسوتو وسوازيلاند في جنوب أفريقيا وجبل طارق في إسبانيا،وسادساً أن يكون هدف المفاوضات الفلسطينية تماسك الكيان الفلسطيني وارتباطه الجغرافي، وانفتاح المسالك الجغرافية إلى البحر المتوسط والبحر الميت. والفكر العربي يمكنه إنجاز ما هو أكثر من الأفكار.


مواضيع متعلقة