١٥ معجزة لـ"يوسف" وأحسن القصص (1-2)
لماذا وصف الله سورة يوسف بأحسن القصص، وهو وصف حصرى لهذه القصة التى نزلت لكى تسرى عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى أزمة وفاة زوجته خديجة وعمه أبوطالب، وهما السندان اللذان كان يستند عليهما ضد عناء وشقاء تحمل حرب قريش الضروس عليه ومنهم أعمامه وأقاربه، وتؤكد عدم معرفة قريش ولا سكان الجزيرة العربية بأنباء هذا النبى يوسف الذى ولد فى فلسطين وعاش فى مصر، وكلا المقصدين يتعدان آلاف الكيلومترات عن بطن مكة القاسية بين جبال تحيطها أشد قسوة فى المناخ والأرض والحرارة والعادات والتقاليد، وهنا تحتوى سورة يوسف على وصف تاريخى للفرق بين المدينة والقرية والبدو، وتفرق بين رتب الحكام بين الملك والرب والوزير، وتفرق بين الإخوة لنبى واحد هو سيدنا يعقوب فله ابنان رزقهما فى آخر العمر والشيخوخة تضرب عمره متعلقاً بالطفلين اللذين ولدا لأم ثانية غير أم الأنبياء الكبار، أم أن يوسف وأخاه اختصهما الله بمزيد من الطاعة والإيمان، أم أن يعقوب النبى ويوسف الرسول، لهما صفات النبوة والرسل، فتحدد السورة تلك الصفات لكليهما، وكذلك حذر يعقوب، يوسف من رواية رؤياه لإخوته (لأنه كنبى علم أن ابنه سوف يصبح نبياً فيغير منه إخوته) أو أنه كان يرى إخوته يحقدون على يوسف وأخيه فى كل الأحوال بسبب اختصاص أبيهم برعايتهما وحضانتهما دون غيرهما من الإخوة الكبار، فتنبأ يعقوب ليوسف بثلاثية أجداده الأنبياء إبراهيم وإسحق (طبعاً لم يذكر إسماعيل لأنه من نسل هاجر وإسحق من نسل سارة جدة يعقوب)، (آية 6) «وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» وهذه الثلاثية هى «يجتبيك ربك - ويعلمك من تأويل الأحاديث (أى تفسير الأحلام والتنبؤ بالغيب) - ويتم نعمته عليك أى بالنبوة» هذا ما تنبأ به يعقوب، فماذا أنعم الله على يوسف: «وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم» (آية 15) «فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ»، كذلك مكنا ليوسف فى الأرض (مصر) (آية 21) «وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ»، ولنعلمه من تأويل الأحاديث (آية 21)، ولما بلغ أشده آتيناه حكماً (آية 22) «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّه آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ»، وعلماً (آية 22)، رأى برهان ربه (هل هو جبريل؟) (آية 24) «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ»، من بعد ما رأوا الآيات (آية 35) «ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ»، ومعجزات رأوها مع يوسف فى السجن غير أن يتنبأ بالطعام وما يخفيه كل سجين وما يسره فى نفسه، لقد توقف القرآن عن توضيحها غير أنها عدة آيات ومعجزات كثيرة ليوسف لم تذكر فى السورة، التنبؤ بالطعام قبل أن يحضره أحد (ذلكما مما علمنى ربى) (آية 37) «قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ»، برأه الله من الكفر (إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون) (آية 37)، جعله حفيظاً عليماً على خزائن الأرض (آية 55) «قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ» ، يتبوأ من الأرض حيث يشاء (أى ملك كل أرض مصر من الدلتا حتى السودان)، كذلك كدنا ليوسف (أى نجيناه من كيد إخوته). ما كان ليأخذ أخاه فى دين الملك (أى تم تعيينه فى طاقم الملك أو أن ملك مصر آمن بديانة يوسف وأخيه والله أعلم)، نرفع درجات من نشاء (فقد رفع الله قدره)، وفوق كل ذى علم عليم (إعطاؤه الله علماً فوق كل العلوم والعلماء).