مساعي «الوفد» لتوثيق تاريخه.. كتاب يتناول زعماء ومواقف الحزب

كتب: محمد حامد

مساعي «الوفد» لتوثيق تاريخه.. كتاب يتناول زعماء ومواقف الحزب

مساعي «الوفد» لتوثيق تاريخه.. كتاب يتناول زعماء ومواقف الحزب

مساعي جادة يتخذها قيادات حزب الوفد، في إطار جمع وتوثيق تاريخ الحزب في الحركة الوطنية المصرية، وإبراز مواقف زعمائه سعد زغلول، ومصطفى النحاس، وفؤاد سراج الدين، لتعريف الناس بها.

وشكل المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس حزب الوفد، لجنة تحت إشرافه لجمع وتسجيل تاريخ الحزب تمهيداً لبثه عبر قناة وثائقية يتم تدشينها على موقع يوتيوب، بهدف الحفاظ على تراث الوفد وحمايته من التزييف.

حزب الوفد هو أعرق الأحزاب المصرية تاريخياً، إذ أسسه سعد زغلول لقيادة ثورة المصريين في عام 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي، وتصدر المشهد السياسي بعدها حتى اندلاع ثورة 23 يوليو عام 1952، التي أنهت عهد الملكية وحولت البلاد إلى النظام الجمهوري.

مضبطة البرلمان

يقول النائب فؤاد بدراوي، سكرتير عام الحزب، لـ"الوطن"، إنه تقدم بخطاب إلى رئيس مجلس النواب من أجل الحصول على نسخة من مضبطة البرلمان من عام 1924 إلى 1952، وهي الفترة التي تلت ثورة 1919 التي قادت لأول دستور عام 1923.

دستور 1923 أدخل مصر إلى المرحلة الديمقراطية بإجراء أول انتخابات نيابية عام 1924، بعد عودة سعد زغلول ورفاقه من المنفى، وفاز فيها الوفد بأغلبية المقاعد في البرلمان، وشكل أول حكومة دستورية في البلاد.

ويضيف "بدراوي"، أنه يعكف في الوقت الراهن على جمع المكتبة الخاصة بحزب الوفد للاستفادة منها في توثيق تاريخ الحزب.

كتاب شخصيات الوفد

وشرع الحزب في إعداد كتاب يتناول الشخصيات الوفدية وتأثيرها في الحركة الوطنية، والأحداث التي مر به الحزب طوال تاريخه الذي تعدى قرن كامل من الزمن.

ويقول عباس الطرابيلي، مسؤول التدقيق في لجنة توثيق تاريخ الوفد، لـ«الوطن»، إن الكتاب سيتناول تاريخ الوفد القديم قبل عام 1952، وتاريخ الوفد الجديد ومعارك العودة مرة أخرى للحياة السياسية.

ويضيف أن هذا الكتاب سيحتوي على الأحداث التي مر بها الحزب عبر تاريخه، ومنها حريق القاهرة، وأحداث 4 فبراير، بجانب المعارك التي خاضها الوفد، ومنها معركة الوفد مع جماعة الإخوان وغيرها.

ويشير الطرابيلي إلى أنه سيكون هناك فصل كامل بالكتاب يتحدث عن الوفد والسودان، ومعركة القناة، وفصل يجمع كل ما نشر في جرائد الوفد القديمة، وآخر خاص بالوفد والصحافة العربية والعالمية، وعلاقة حزب الوفد مع حزب المؤتمر الهندي.

لقاء العائلات الوفدية

وبدوره، وجه وجدي زين الدين، ورئيس تحرير جريدة الوفد، مراسلي الجريدة في المحافظات بالتواصل مع العائلات الوفدية للحصول على نسخ من أي مستندات أو وثائق تاريخية خاصة بالوفد وتقديمها للجنة توثيق تاريخ الحزب.

ويقول شريف عارف، رئيس لجنة إعلام الحزب، إن اللجنة ستعمل على رصد التأثير في الحياة الاجتماعية بالرجوع إلى أعمال نجيب محفوظ التي رصدت الحركة الوطنية، والأعمال الفنية التي تحدث عن حزب الوفد وثورة 1919، ومنها أعمال سيد درويش.

ويوضح ياسر شوري، المنسق العام للجنة توثيق تاريخ الوفد، إن اللجنة تستعين في عملها بالوفديين وغير الوفديين في توثيق تاريخ الحزب من خلال التواصل مع العائلات الوفدية في كل المحافظات، ورصد تاريخ حكومات الوفد، والرجوع لمضابط ملجس النواب.

تاريخ الوفد

ويعود تاريخ حزب الوفد إلى يوم 13 نوفمبر عام 1918، عندما ذهب سعد زغلول رفقة عبد العزيز فهمي وعلي شعراوي إلى المعتمد البريطاني السير ريجينا لدونجت للمطالبة بالسماح لهم بالسفر للاشتراك في مؤتمر السلام بفرساي في فرنسا، لعرض القضية المصرية، وإنهاء الحماية البريطانية المفروضة على مصر منذ ديسمبر عام 1914، استناداً إلى مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها الذي أعلنه الرئيس الأمريكي ويلسون.

مطالبة سعد زغلول استقلال مصر من الإنجليز، كان إعلان التحدي للأحكام العرفية والمحاكم العسكرية التي كانت تقف بالمرصاد لكل من يحاول مقاومة مطامع الاستعمار، فقوبل طلبهم في ذلك بالرفض، الذي كان شرارة لانتقاضة الشعب المصري ضد الاحتلال.

وبعد تحرير محضر المقابلة مع سير وينجت، تم الاتفاق على تكوين وفد المفاوضات، برئاسة سعد زغلول، وتم وضع قانون للسير عليه، وتعيين لجنة تسمى باللجنة المركزية لجمع التبرعات ومراسلة الوفد بما يهم من شؤونه.

ونصت مواده على تأليف وفد من سعد زغلول رئيسًا، وعلي شعراوي، وعبدالعزيز فهمي، ومحمد علي علوبة، وعبداللطيف المكباتي، ومحمد محمود، وأحمد لطفي السيد، وإسماعيل صدقي، وسنيوت حنا، وحمد الباسل، وجورج خياط، ومحمد أبوالنصر، ومصطفى النحاس، وحافظ عفيفي.

وحدد هذا القانون مهمة الوفد، وهي السعي بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلا في استقلال مصر استقلالًا تامًا، ويستمد الوفد قوته من رغبة أهالي مصر التي يعبرون عنها رأسًا أو بواسطته أو من بينهم بالهيئات النيابية.

وانهالت على الوفد التوكيلات، وكانت أيام التوقيع أياما مشهودة رفعت من معنويات الشعب المصري، وأيقظت الروح الوطنية بعد طول انتظار في مواجهة الاحتلال الذي رد باعتقال سعد زغلول ونفيه إلى مالطا في 8 مارس 1919، لتندلع معه الثورة التي خرج فيها الشعب بكل طوائفه في الشوارع والميادين في مسيرات حاشدة ليصبوا غضبهم على جور سلطة الاحتلال، وتعطي الشرعية لحزب الوفد.

واستمرت المقاومة الشعبية للاحتلال قرابة 4 أعوام حتى اعترفت بريطانيا بمصر دولة حرة ذات سيادة بموجب تصريح صدر من طرف واحد في 28 فبراير 1922، ودستور صدر في 19 أبريل 1923، وبرلمان تم انتخابه، واجتمع يوم 12 يناير 1924، وحكومة تمثل الأغلبية البرلمانية شكلها سعد زغلول يوم 28 يناير 1924.


مواضيع متعلقة