الوطن داخل ميكروباص.. هنا ينتشر الوباء
الوطن داخل ميكروباص.. هنا ينتشر الوباء
مع المزيد من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أصاب العالم بفزع شديد، تتزايد الرغبة في كبح جماح الفيروس والتصدي لكل أشكال التجمعات والتي من شأنها أن تتحول إلى قنبله موقوته تصيب كل من اقترب من محيطها.
ركاب: مفيش طبعا إجراءات وقائية تحمينا لو فيه مريض وسطنا
ومع اقتراب عقارب الساعة من السادسة مساءً، وقبل حظر التجول، يهرول الجميع للوصول إلى منازلهم قبل موعد الحظر حتي لا يتعرضوا لعقوبة كسر حظر التجوال، ودفع غرامة مالية 4 آلاف جنيه، وربما يصل الأمر إلى الحبس.
هنا في ميدان الدقي والذي يعد واحدًا من الميادين التي تشهد زحامًا شديدًا في كثير من الأحيان وخاصة شارع التحرير الذي يربط بين ميدان التحرير وشارع السودان حتى منطقة فيصل، تصطف سيارات الميكروباص الواحده تلو الأخرى، تبدأ أولى السيارات في التحميل حتى تنتهي لتبدأ الأخرى.
جميع السائقين يحرصون بشكل كبير على عدم مغادرة محيط الميدان قبل الانتهاء من شغل جميع مقاعد السيارة، دون العمل على الفصل بين الركاب من خلال ترك أحد المقاعد فارغة حتى تكون هناك مساحة فاصلة بين الركاب.
سائق: أكل عيشنا.. ومش هينفع نحمل "نص العربية"
تنتهي السيارات من التحميل وتتحرك، ويبدأ المواطنون المتوجهين إلى فيصل وضواحيها في الوقوف تحت كوبري الدقي، انتظارًا لقدوم إحدى السيارات من جديد، يزداد العدد رويدًا رويدًا، حتى يأتي أحد السائقين، فيتجمع الركاب حول السيارة حتى يتسنى لهم الركوب قبل أن ينتهي من "الحمولة"، يحتشد الجميع محاولين دخول السيارة عنوة، لا أحد يرتدي كمامات ولا قفازات، ولا توجد وسائل حماية يستعملونها لمحاولة تفادي الإصابة بالفيروس.
قررت"الوطن" أن تستقل أحد الميكروباصات المتجهة إلى منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، في آخر السيارة جلسنا حتى نتمكن من رؤية ما يدور في الإمام، ولكن قبل أن نتحرك، تبقى أحد المقاعد القريبة من باب السيارة دون راكب، وهنا دخل أحد المواطنين فجأة واستقل السيارة، بملابس بالية وشعر مجعد، يبدو عليه التعب والإرهاق، وركب إلى جوار الباب، بدأت السيارة في التحرك بعد أن اكتملت "الحمولة"، داخل السيارة لم تكن التهوية جيدة، الأمر الذي يزيد من فرص الإصابة بالفيروس.
يقول محمد الحفناوي طالب بالفرقة الرابعة بكلية الإعلام جامعة الأزهر، إنَّه اعتاد الركوب من الدقي حتى يصل إلى منطقة سكنه في فيصل: "متعود على الزحمة وطمع السواقين، وطبعًا بنركب واحنا مش عارفين مين ممكن يكون مصاب، وطبعا الكل بيكون قريب من بعضه وده بيزود الخطورة".
يتمنى "الحفناوي" أنَّ يتمّ النظر في تخفيف حمولة تلك السيارات إلى النصف مع تعويض السائقين: "ممكن يتعمل للسواق كارت ذكي ياخد بيه بنزين بسعر رخيص مقابل إنه يقلل عدد الركاب".
يمسك بطرف الحديث، أحمد عبدالرحمن من بولاق ويقول إنَّ السائقين لم يستغلوا الحظر في رفع الأجرة ولكنهم يسيرون بالسيارات دون نظافة أو تعقيم: "ممكن أركب مكان واحد مصاب والسواق طبعًا كل همه إنه يحمل وخلاص من غير حتى ما يرش كحول في العربية قبل ما يحمل".
للسائقين رأي آخر، فـ يرون أنَّهم أكبر الخاسرين من تلك الأزمة، وذلك لأن الميكروباص لم يعد يعمل طوال اليوم كما اعتادوا دومَا، وإنما الأمر اقتصر على وردية واحده، الأمر الذي دفعهم إلى عدم التحرك من"الموقف" دون شخص واحد حتى.
يقول أحد السائقين الذي رفض ذكر اسمه، إنَّه لا يمكن له أن يتحرك دون أن ينتهي من الحمولة بالكامل: "إزاي بس هعمل كدة، ممكن يطهروا العربيات واحنا في الموقف علشان أكل عيشنا".



