التكنولوجيا تتحدى كورونا..اللى عاوز يتعلم هيتعلم

كتب: منة عبده

التكنولوجيا تتحدى كورونا..اللى عاوز يتعلم هيتعلم

التكنولوجيا تتحدى كورونا..اللى عاوز يتعلم هيتعلم

حالة هلع تجتاح العالم خوفاً من انتشار فيروس «كورونا»، اضطرت العديد من الدول ومن بينها مصر لاتخاذ عدة قرارات هدفها الحماية من الفيروس القاتل، وكان من ضمنها تعليق الدراسة وغلق مراكز الدروس الخصوصية وإلغاء امتحانات المرحلتين الابتدائية والإعدادية، والاعتماد على البحث الإلكترونى، وتأجيل امتحانات الفصل الدراسى الثانى للمرحلة الثانوية والجامعات لمايو القادم، ما دفع المدرسين للتفكير «خارج الصندوق»، فبادروا بإنشاء جروبات على مواقع التواصل الاجتماعى، للتواصل مع طلابهم وشرح المنهج والإجابة عن أسئلتهم، إضافة إلى نشر الجامعات فيديوهات على صفحاتها الرسمية، لاستكمال شرح المناهج الدراسية، وفقاً لخطة الوزارة بتطبيق ما يعرف بـ«التعليم عن بعد»، وهى أساليب وإن بدت جديدة فى مجال التعليم فى مصر، إلا أنها تضع الجميع سواء الطلبة أو المدرسين أو الأهالى أمام مسئولياتهم، فمن يريد أن يتعلم ويستكمل دروسه لن يعدم الوسيلة التى يتلقى بها العلم.

«الوطن» رصدت الأساليب المتعددة لتواصل الطلاب مع مدرسيهم، ومدى نجاحها وتأثيرها على الطلاب فى ظل الأزمة الحالية، على أمل تحقيق نهاية مقبولة للعام الدراسى ومنع إضاعته على الطلاب.

طلاب: "أول مرة نذاكر أون لاين.. وبنتواصل على الجروبات" 

أصبحت فكرة وضع «جداول للمذاكرة» رائجة بين طلاب التعليم الأساسى والجامعى، استغلالاً للجلوس فى المنزل عقب تعليق الدراسة وحظر التجول، لمجابهة فيروس «كورونا»، حيث يقسمون موادهم الدراسية على أيام الأسبوع، كى يكونوا على أتم الاستعداد لتأدية الامتحانات فى أى وقت تعلنه وزارتا «التعليم»، مشيرين إلى تواصلهم الدائم بالمدرسين والدكاترة على جروبات «واتس آب» والصفحات الرسمية للكليات على «فيس بوك».

«الدنيا لحد دلوقتى مش عارفين هترسى على إيه، خايف أذاكر التيرم يتلغى، وما يبقاش فيه امتحانات».. بهذه الكلمات بدأ فؤاد حسين، 17 عاماً، طالب بالصف الثانى الثانوى الفنى، وأحد سكان منطقة شبرا الخيمة، إذ إنه علم بقرارات وزير التربية والتعليم الأخيرة، بأن المنهج نهايته حتى 15 مارس فقط، وأن الامتحانات ستبدأ منتصف مايو، لكنه يرى أن الأوضاع حتى الآن ما زالت غير واضحة، لذا لم يواظب على عمل جدول يومى لمذاكرة مواده، فيقول: «يوم بذاكر ويوم لأ، لأنى مش متأكد امتحاناتى هتكون إمتى، وكمان المنهج بالشكل ده هيكون قليل، مش محتاج وقت كبير للمذاكرة»، مضيفاً أنه يتواصل من وقت لآخر مع مدرسيه بالمدرسة، لكى يكون مطلعاً على الأخبار المتعلقة بالدراسة باستمرار: «بسأل مدرسينى على طول إذا كان هيكون فيه دراسة ولا لأ، لكنهم بيقولوا لى لحد دلوقتى مفيش دراسة».

وأوضح «فؤاد» أنه مشارك فى جروب على «واتس آب» يتواصل فيه مع مدرسيه وزملائه، كى يشجعوه على المذاكرة، حتى ولو لساعات قليلة يومياً: «مفروض صحابى بيحددوا كل يوم جزء نذاكره سوا، وبحاول التزم معاهم».

"ملك": "المدرسين بيشجعونا على طول إننا نذاكر وبيجاوبونا على كل أسئلتنا"

4 ساعات من التاسعة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، تخصصها ملك سالم، 18 عاماً، طالبة بالصف الثالث الثانوى العام، أدبى، تقطن بمنطقة روض الفرج، يومياً كى تذاكر مادتين مختلفتين، بالإضافة إلى إجابة أسئلة الكتاب المدرسى، إذ اعتادت على ذلك منذ قرار تعليق الدراسة، وغلق مراكز الدروس الخصوصية، فتقول: «دلوقتى اليوم كله عندى فاضى، بحاول أذاكر وأراجع مع نفسى، عشان أكون جاهزة لو الامتحانات اتقدمت»، مضيفة أنها تتواصل مع مدرسى الدروس الخصوصية على جروبات «فيس بوك»، إذ إن مدرس كل مادة يحدد لها ولزملائها بالجروب امتحاناً موحداً، كى يجيبوا عليه بعد انتهائهم من الجزء المخصص بكل مادة، ويرسلوه على الجروب كى يصححه لهم المدرس: «المدرسين بيشجعونا على طول إننا نذاكر، ومش محسسينا إن فيه حاجة ناقصة، أو إننا لوحدنا».

وأشارت «ملك» إلى شعورها بالأمان لكونها مطلعة بشكل دائم على المنهج، كى تكون فى استعداد كامل لتأدية امتحانات نهاية العام: «إحنا فى ظروف ممكن فى أى وقت يحددوا جدول الامتحانات، عشان كده لازم أبقى مستعدة على طول».

وأنهت حديثها، بقولها: «دلوقتى الفرصة أكبر للمذاكرة، لأننا قاعدين فى البيت 24 ساعة، ولازم نستغل وقتنا صح».

 "أحمد": "بتمني السنة دي تعدي على خير وأجيب مجموع كويس"

أما أحمد حسن، 18 عاماً، طالب بالصف الثالث الثانوى العام، علمى رياضة، يقطن بمنطقة فيصل، فقد اعتاد على تحديد جزء معين من المنهج يومياً، فى مادتين فقط طوال اليوم، كى لا يضغط نفسه ويشعر بالملل، فيقول: «حالياً الناس كلها إجازة، وإخواتى كلهم فى البيت، وبقسم اليوم بحيث أذاكر شوية وأقعد معاهم»، مضيفاً أنه يستيقظ فى الثامنة صباحاً كى يذاكر فى هدوء، ويبدأ اليوم مبكراً: «بحب أذاكر الصبح بدرى، لأنى لو أجلتها لنص اليوم بكسل أذاكر وبقعد مع إخواتى قدام التليفزيون».

وتابع «حسن» أن والدته تستيقظ معه، كى تسمّع له ما يحفظه وتصحح إجاباته: «بتمنى السنة دى تعدى على خير، وأجيب مجموع كويس عشان أقدر أدخل كلية الهندسة اللى بحلم بيها».

"فرحة": "المحاضرات بذاكرها لأني بكون متأكدة إنها مش هتتلغي"

اختلف الوضع عند فرحة محمد، 21 عاماً، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية التربية جامعة حلوان، وإحدى سكان منطقة مدينة نصر، إذ تعتمد فى المذاكرة على المحاضرات التى تبثها صفحة الكلية على الإنترنت «أون لاين»، فهى لا تتواصل بشكل مباشر مع أساتذة المواد، فتقول: «قدامنا شهر على الامتحانات ولسه مش عارفين المنهج هيقف لحد فين»، وتابعت أن هناك مواد لم ينشر لها محاضرات حتى الآن على الصفحة الرسمية، ما يجعلها لا تعرف المواد بالشكل الكافى، أو إلى أين وصل الشرح بالمنهج: «فيه مواد لحد دلوقتى مش عارفة إحنا واقفين فيها لحد فين، وحاسة إنى تايهة».

وأبدت «فرحة» خشيتها من أن تذاكر جزءاً بالمنهج ويتم حذفه قبل الامتحانات، ما يجعلها تتابع الصفحة الرسمية للكلية، وتذاكر ما ينشر بها أولاً بأول: «المحاضرات إللى بتنزل على الصفحة بذاكرها، لأنى بكون متأكدة إنها مش هتتلغى»، مختتمة: «أول مرة نتحط فى الظروف دى، كل سنة بنكون عارفين ومحددين مع الدكاترة واصلين لحد فين فى كل مادة، عشان نقدر نذاكر».


مواضيع متعلقة