مستشار المفتي: الاجتماع للذكر والدعاء حرام شرعا إذا ترتب عليه ضرر
مستشار المفتي: الاجتماع للذكر والدعاء حرام شرعا إذا ترتب عليه ضرر
تلقى الدكتور مجدي عاشور مستشار مفتي الجمهورية، سؤالا جاء فيه، هل يجوز الاجتماع للذكر والدعاء والقنوت من أجل رفع الوباء في زمن انتشار الوباء؟وأجاب عاشور قائلا إن الاجتماع للذكر والدعاء وقراءة القرآن أمر مشروع بل قد يكون مستحبًّا ، ولكنْ إذا تَرَتَّّب ضررٌ بسبب اجتماع الناس، ولو بالطاعة وفعل الخير، فإنه يصير حراما شرعا، مثل الاجتماع وقت الأوبئة وخوف انتشار الأمراض المُعْدِيَة .
وفند عاشور فتواه في ثلاث نقاط:
أولا: الذكر والدعاء أمر مستحب في الأصل، ويكون في كل وقت، حيث لم يحدد الله تعالى لهما زمانا أو مكانا، ويزداد الأمر استحبابا عند الاجتماع عليهما في الكوارث والنوازل والأزمات، يقول تعالى عند سيدنا زكريا عليه السلام وزوجته : (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ).
ثانيا: ليس كل ما كان مشروعا أو مستحبًّا يصلح في كل وقت أو حال، بل يرتبط ذلك بأن لا يكون وسيلة لوقوع الضرر على المجتمعين لعبادة الذكر والدعاء ولو كان بتلاوة القرآن، إذ الخير والطاعة لا يأتيان بِشَرٍّ أو ضررٍ على الفَرْدِ أو المجموع، قال الله سبحانه: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَار".
ثالثا: حكى الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه: "بذل الماعون في فضل الطاعون" عن ضرر ما حدث للناس في عصره عند اجتماعهم للدعاء والصلاة في زمن الوباء فقال: "ووقع هذا في زماننا، حين وقع أوَّلُ الطاعون بالقاهرة في 27 من شهر ربيع الآخَر سنة (833 هـ)، فكان عددُ من يموتُ بها دون الأربعين، فخرجوا إلى الصحراء في 4 جمادى الأولى، بعد أن نُودي فيهم بصيام ثلاثة أيام، كما في الاستسقاء، واجتمعوا، ودعوا، وأقاموا ساعة، ثم رجعوا، فما انسلخ الشهر حتى صار عددُ من يموت في كل يوم بالقاهرة فوق الألف، ثم تزايد" .