الحياة تعود إلى طبيعتها بالمعتمدية.. ومواطنون: أخيرا شمينا نفسنا
الحياة تعود إلى طبيعتها بالمعتمدية.. ومواطنون: أخيرا شمينا نفسنا
عبر سكان قرية المعتمدية التابعة لمحافظة الجيزة عن سعادتهم، بعد قرار رفع الحجر الصحى الذي دام لمدة 14 يومًا، مشيرين إلى الوضع السيئ الذي عانوا منه تلك المدة.
"الوطن" زارت قرية المعتمدية، ورصدت عودة الحياة إلى طبيعتها، بعدما أعاد السكان فتح محالهم التجارية، وذلك بعد ساعات من قرار رفع الحجر الصحى.
البداية كانت من شارع طويل ممتد أوله من الطريق الدائري، العديد من التحصينات التي كانت تستخدمها الشرطة أثناء الحجر الصحى لازالت كما هي موجودة، ولكنها موضوعة أعلى السيارات التابعة لوزارة الداخلية، تمهيدًا لنقلها خارج المنطقة، بينما الجميع يباشرون أعمالهم، كبارا وصغارا يسيرون في الشوارع، دون قلق، متخذين كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة إنتشار الفيروس، ومتبعين توصيات وزارة الصحة المصرية.

أمام ورشة صغيرة للخراطة، جلس صاحبها سيد عبدالسلام. يقول إن الأمور كانت سيئة بشكل كبير: "الأمور دلوقتي عادية جدًا، لكن وقت الحجر مكنش فيه خدمات ولا أي حاجة حتى المستشفي مكنش فيها تجهيزات".
يشير الرجل الأربعيني إلى أن المنطقة تعاني بشكل كبير من السمعة السيئة، بحسب وصفه،: "دلوقتي الناس، تيجي المنطقة وهي خايفة على الرغم من إننا زي الفل، ومكنش عندنا غير حالة واحدة بس في الفرح، ومن بعدها مظهرش حالات تانية".
ويتمني" سيد" أن يدرك الجميع أن تلك الأزمة ما هي إلا أزمة عابرة، وأن القرية ليست بالمكان الخطير شديد العدوى.

ويمسك بطرف الحديث عماد عبدالنعيم، حلاق، وأحد سكان المنطقة، قائلًا، إن الحجر الصحي منعهم من التمتع بالحياة لما يزيد عن 14 يومًا: "كأننا كنا في معتقل وخرجنا منه، زي المحبوس ظلم وربنا نجاه لانه مظلوم، الكل لحد دلوقتي بيخاف يتعامل معانا، كنا معزولين عن العالم".
ويشير أحمد حجاج، مصور، إلى أن الوضع السيئ أثناء الحجر الصحى أدى إلى تزايد معدلات الفقر في المنطقة: "الناس كانت قربت تشحت، ودلوقتي مبسوطين إن الأزمة انحلت والحجر اتفك، واحنا برضه ملتزمين بإجراءات الصحة والسلامة اللي الوزارة قالت لنا عليها".

تجولنا داخل أرجاء القرية، جميع المحال التجارية تفتح أبوابها على مصراعيه للمواطنين، والشباب منتشرون في الشوارع، والجميع يشعرون براحة نفسيه شديدة بعدما ألغي الحجر الصحى المفروض عليهم.
يقول محمود حامد، 35 سنة، وأحد أبناء القرية، أنهم عاشوا ظروفًا صعبة للغاية وتعرضوا للتنمر: "المرض مش عيب، لكن العيب إن يكون فيه ناس بتبص لينا بنظرة مش كويسة، رغم إنه وباء عالمي وفيروس مش بيرحم حد".. ويتابع: "أكيد مبسوطين طبعًا إننا أخيرًا هنقدر نخرج براحتنا".
وبالمياه والكلور غمر أبناء القرية شوارع القرية في محاولة للحد من خطورة الفيروس، وتطهير القرية، وأمام أحد المحلات وقف عدد من المواطنين لشراء مستلزمات شهر رمضان، وبدت على ملامح الجميع البهجة والسعادة، بينما كان الصغار يلهون بشكل هستيري في الشوارع، ويتحركون دون قيود.
يقول محمد رامي، 15 سنة، أنه لأول مرة يُمنع من الخروج كي يلعب كرة القدم مع أصدقائه بمنطقة ناهيا، وذلك بعدما تم منع الجميع من الخروج، مشيرًا إلى أنه يعرف أن الفيروس خطير ويمثل تهديدًا للجميع، وبخاصة كبار السن، مشيرًا إلى أنه يسعى بشكل كبير إلى عدم مخالطة أحد حتى لا ينقل العدوى إلى جده القعيد في المنزل: "نفسي أرجع ألعب تاني مع أصحابي من غير خوف".
وأمام صالون حلاقة، جلس عدد من الشباب على مسافات متباعدة حتى لا يصاب أحدهم بضرر، ينتظرون دورهم في الدخول إلى الحلاق الذي أغلق أبوابه أمام الجميع تنفيذًا لقرار الحجر الصحي، وقام بفتحه الآن بعد انتهاء مده الحجر الصحي.