مقترحات لخطة «التعايش»..!
- د. محمد صلاح البدرى
- التعايش مع كورونا
- فيروس كورونا
- كورونا
- د. محمد صلاح البدرى
- التعايش مع كورونا
- فيروس كورونا
- كورونا
أكثر من أربعة أشهر وما زال ذلك الفيروس الصغير يمارس عمله بكفاءة يحسد عليها.. ما زال العالم يعانى فى البحث عن وسيلة لمواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة فى التاريخ الحديث.. وما زال الباحثون يسابقون الزمن للبحث عن علاج أو مصل لذلك الوباء دون أن يلوح فى الأفق أمل قريب.
الطب يقول كلمته الجافة التى لا حل سواها بمعاييره المتعارف عليها.. الإغلاق التام هو الحل الوحيد حتى لا نخسر ما لا يمكن تعويضه وهو الحياة ذاتها.. وعلى الرغم من ذلك.. فمعظم الدول قررت إعادة فتح الحياة مرة أخرى للحفاظ على الاقتصاد الذى أصبح فى خطر لا يعلم أحد كيف سينجو منه.. فقد أدرك الجميع أنه لم يعد هناك سبيل للتعامل مع ذلك الفيروس سوى التعايش معه.
فى البداية ينبغى أن يدرك الجميع أن وجود آلية للتعايش يتطلب أن يستوعب الجميع أن الفيروس لم ينته بعد.. فالفيروسات فى المعتاد تأتى لتبقى.. والسيطرة عليها لن تتم سوى بلقاح سيتأخر ظهوره لأسباب كثيرة أهمها أنه يستهدف «أصحاء» وليس مرضى.. لذا فاعتماده ينبغى أن تتوافر فيه كل وسائل الأمان.. وأعراضه الجانبية ينبغى أن تصبح معدومة تقريباً.. وإلا فسيحمل درجة من الخطورة لن تقل عن خطورة الفيروس ذاته.
إن قرار التعايش ينبغى أن يقوم على خطة منظمة وليس بشكل عشوائى.. فإعادة الحياة إلى ما كانت عليه دون محاذير هو رهان محفوف بالخطر.. وتزايد عدد الإصابات بشكل مطرد وفجائى قد يضغط بشدة على النظام الصحى ويؤدى إلى ما لا تحمد عقباه.. لذا فهناك بعض الاقتراحات التى يمكن أن تساعد أصحاب القرار فى مصر لوضع خطة واضحة يمكن إعادة الحياة من خلالها:
ينبغى أن يتم وضع بروتوكول واضح لحصر الخدمات والمصالح والهيئات التى يمكن أن تسهم بشكل كبير فى انتشار العدوى (مترو- وسائل مواصلات عامة - بنوك - مصالح حكومية).. ويتم وضع آلية منضبطة لتطهيرها بشكل دورى وليكن يومياً بعد انتهاء العمل بها.. مع استمرار خفض القوة العاملة بها للحد الأدنى الذى يسمح باستمرار العمل.. أو يمكن أن يتم العمل فى المصالح الحكومية بنظام النوبتجيات على أن يستمر العمل حتى السادسة مساء مع تبديل العاملين مواقعهم بانتظام.. فتتم الاستفادة من القوة البشرية كاملة وفى الوقت نفسه تقل فرص العدوى مع تخفيف الضغط على المصالح الحكومية صباحاً.
تقنين إجراء التحاليل باستخدام المعامل الجامعية والخاصة بجوار المعامل المركزية.. ولو بمقابل مادى منخفض أو حتى بتكلفته الفعلية، وإلزام الهيئات والمصانع والشركات بإجراء تحاليل دورية للعاملين بها على نفقتها.. على أن يقوم قطاع الطب الوقائى بالتفتيش الدورى عليها بشأن إجراء التحاليل بشكل دورى للعاملين بها.
ينبغى أن تشمل الخطة أيضاً حملة إعلامية مكثفة لكيفية التعامل مع الواقيات الشخصية وأنواعها.. وتحديد درجة الوقاية فى كل مكان.. وتوضيح آليات التباعد الاجتماعى فى كل الظروف.. على أن يتم تكثيف التوعية بطرق مكافحة العدوى بشتى الطرق.
ينبغى أن تشتمل الخطة على بروتوكول علاجى مبدئى لحالات العزل المنزلى، وليكن عن طريق توفير خطوط تليفون ساخنة «متعددة» بخلاف ١٠٥ الذى يعانى الناس فى التعامل معه منذ بداية الأزمة.. الخطوط الجديدة يكون دورها تقديم النصائح الطبية للمصاب دون التعامل المباشر معه.. على أن يتم وضع معايير محددة يمكن قياسها عن بعد للمرضى الذين يحتاجون الذهاب للمستشفى.. بهذه الطريقة سنضمن حصول الغالبية العظمى من المرضى على رعاية بشكل ما وسيخف الضغط على المستشفيات فلا يصل إليها إلا من يحتاجها بالفعل.
يقوم قطاع الطب العلاجى بحصر مرضى الأمراض المزمنة والمناعية الذين يعتبرون أكثر عرضة لمضاعفات الإصابة.. ويتم توفير العلاج الشهرى لهم بشكل آلى ومنتظم دون أن يحتاجوا للذهاب إلى المستشفيات أو العيادات الخارجية.. ويمكن أن يتم ذلك عن طريق التسجيل على موقع إلكترونى محدد ويتم تسليم العلاج لهم بمواعيد محددة ومن منافذ خاصة.
إعادة العمل فى المستشفيات بشكل جزئى.. وأن يتم التعامل مع حالات الإصابة كجزء من التعامل اليومى مع كل الحالات فى المستشفيات.. ينبغى أن تشتمل الخطة على آلية واضحة لإعادة العمل بالعيادات الخارجية وليست العمليات بمستشفيات وزارة الصحة بجانب استقبال حالات الاشتباه.. على أن يتم تخصيص غرفة فرز فى مدخل كل مستشفى وتحديد مسار ثابت لحالات الاشتباه بمعزل عن باقى الحالات.
توفير وسيلة للكشف الدورى على الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل الأطقم الطبية والعاملين بالمستشفيات عن طريق اختبارات الأجسام المناعية وليكن بشكل أسبوعى أو كل أسبوعين.. توجد تجربة جيدة فى ألمانيا -وتمت الاستعانة بها فى هيئة الرعاية الصحية بمنظومة التأمين الصحى الشامل- أن يتم العمل بنظام الفرق الطبية.. كل فرقة تقوم بالعمل لمدة أربعة عشر يوماً تليها أربعة عشر يوماً أخرى فى عزل منزلى.. الأمر الذى سيخفف الضغط على الأطقم الطبية وسيحد من عدد الإصابات للمخالطين فى حالة إصابة فرد من طاقم واحد. كل هذه نقاط يمكن أخذها فى الاعتبار عند وضع خطة شاملة لإعادة العمل فى المجتمع.. والتى أرجو أن يجد فيها أصحاب القرار ما يفيدهم وينفع هذا الوادى الطيب..
حفظ الله مصر..