الفقراء يدفعون الفاتورة الأكبر لـكورونا حول العالم

كتب: محمد الدعدع

الفقراء يدفعون الفاتورة الأكبر لـكورونا حول العالم

الفقراء يدفعون الفاتورة الأكبر لـكورونا حول العالم

«سيدفع الفقراء حول العالم الفاتورة الأكبر لفيروس كورونا المستجد».. هذا خلاصة ما توصل إليه المعهد العالمي لبحوث اقتصاديات التنمية بجامعة الأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن يزداد عدد الأشخاص الذين يسقطون في دائرة الفقر - حال إصابة 20% من الفقراء بفيروس كورونا - بنحو 548 مليون شخصة، مما يرفع إجمالي عددهم إلى ما يقرب من 4 مليارات شخص.

خطة الحكومة للعام 2020 - 2021، الصادرة قبل أيام عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمقدمة إلى مجلس النواب لمناقشتها، تشير إلى أنه من بين هذه الأعداد، ينتظر أن يقع 434 مليون فرد تحت خط الفقر المدقع (1.9 دولار / يوم) بإجمالي 922 مليون فرد، بنسبة 80% من إجمالي الزيادة المقدرة.

بيانات الخطة وجداولها الإحصائية، أشارت إلى توقعات برفع خط الفقر النقدي من (1.9 دولار / يوم) إلى (5.5 دولار / يوم)، متوقعةً زيادة أعداد الفقراء (خط الفقر 5.5 دولار / يوم) من 3.38 مليار شخص عام 2018 إلى نحو 3.93 مليار شخص عام 2020، بنسبة زيادة 16% تأثراً بأزمة كورونا في حالة افتراض نسبة إصابة 20% من الفقراء بالفيروس، مع اقتصار نسبة الزيادة على نحو 8% وأقل من 4% في حالة نسبة إصابة 10% و5% على التوالي.

تشير الجداول المرفقة بالخطة، إلى تركز أكثر من 50% من الزيادة المتوقعة في الفقراء المدقعين بمنطقة جنوب آسيا، تليها منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة 28%.

أما عن الخط الأعلى للفقر النقدي (5.5 دولار/يوم)، فتتصدر دول شرق آسيا قائمة الدول بنسبة 43%، وتأتي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأقل في السيناريوهات الثلاث.

البيانات تؤكد أن نحو مليار من هؤلاء الفقراء (أي 50% منهم) يعملون خارج الاقتصاد الرسمي في أعمال غير منتظمة ولا يتمتعون بدخل ثابت أو تغطية تأمينية أو أي حقوق مكفولة للعمالة المنتظمة بما يجعلهم أكثر تضرراً من إعلاق المنشآت وإجراءات حظر الانتقال والتجوال، ومثلهم العمالة المؤقتة بالفنادق والمنشآت السياحية والعاملين بالمطاعم والكافتيريات وأصحاب المتاجر الصغيرة والباعة الجائلون وعمال النظافة.

التقرير الصادر عن منظمة "أوكسفام" الدولية بعنوان "الكرامة لا للعوز" في أبريل الماضي، أوضح أن وضع العمالة غير المنتظمة خطير جداً، فهي تمثل 90% من جملة العمالة في البلدان النامية منخفضة الدخل، وبالتالي فهو يحذر من أن تضرر هذه العمالة سوف ينعكس سلباً على معدلات الفقر في الاقتصادات النامية والناشئة.

لمنع تدهور مستوى الفقر، أوصات المؤسسات الدولية، بتوفير نحو 2.5 تريليون دولار لدعم جهود مكافحة الفقر في الاقتصادات النامية، وتبني خطة إنقاذ تشمل منح هبات نقدية للفئات الأكثر تضرراً من تفشي فيروس كورونا، وتوفير الدعم المالي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى غير ذلك من الحزم التحفيزية لتنشيط دورات عجلة الإنتاج.

مسئول حكومي قال لـ"الوطن" إن الوضع في مصر مطمئن إلى حد ما في ظل ما تحقق الفترة الماضية من وفورات نتيجة برنامج الإصلاح الاقتصادي. 

وأوضح المسئول - مشترطاً عدم الكشف عن اسمه - أن الحكومة تستهدف خفض الفقر في مصر من 32.5% في (17-2018) إلى 28% بحلول نهاية العام المالي المقبل (20-2021)، من خلال استهداف الفئات الأكثر فقرا في المجتمع، عن طريق دعم المشروعات متناهية الصغر، ومراجعة حد الإعفاء الضريبي والحد الأدنى للأجور، إلى جانب مواصلة جهود احتواء التضخم وزيادة المعاشات، ومد شبكات الأمان الاجتماعي من خلال التوسع في مبادرة "حياة كريمة" واستهداف 10 ملايين أسرة من برنامج "تكافل وكرامة".

وسبق أن قسمت الحكومة العمر المتوقع لأزمة "كورونا" إلى ثلاث مدد زمنية، بالتوازي مع السيناريوهات التي حددتها للتعامل مع الأزمة: أولها (نهاية العام المالي الحالي 2019 - 2020)، بحيث منحت لكل سيناريو 3 أشهر (ربع مالي) تنتهي جميعها بنهاية ديسمبر 2020.

والسيناريو الثاني، هو الأكثر حظا من بين السيناريوهات الثلاث، وهو يمتد من (1 يوليو 2020 - 30 سبتمبر 2020) أي ثلاثة شهور، وقد توقعت الحكومة انتهاء الأزمة خلاله بنسبة 50% تقريبا، مقابل 30% للسيناريو الثالث (1 أكتوبر 2020 - 31 ديسمبر 2020) الذي يتوقع انتهاء الأزمة في العالم ومصر بحلول نهاية ديسمبر 2020 بالنسبة المذكورة.


مواضيع متعلقة