فى انتظار «الذروة»!
- د. محمد صلاح البدرى
- ذروة كورونا
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
- د. محمد صلاح البدرى
- ذروة كورونا
- فيروس كورونا
- كورونا
- كوفيد 19
أسوأ ما يواجه المتخصصين هى تلك اللحظات التى يضطرون فيها للحديث عن أدق تفاصيل تخصصهم للعامة.. ويصبحون ملزمين بشرح كل نقطة باستفاضة ليفهمها رجل الشارع العادى.. الأمر ليس سهلاً على الإطلاق، خاصة فى تلك الأمور التى تحتاج لخلفيات كثيرة ودراسة مستفيضة للعديد من الأمور.. وهنا يظهر الفارق بين المتخصص السياسى الذى يصلح لمنصبه.. وبين رجل العلم الذى يفتقد لأساليب التواصل والحوار مع الآخر.. والذى لا يصلح إلا للعمل فى تخصصه فقط دون إزعاج..!
تلك هى المشكلة الرئيسية التى نعانى منها منذ أن بدأ الوباء اللعين فى الاستحواذ على اهتمام الجميع فى مصر منذ ثلاثة أشهر.. الكل يرغب فى أن يفهم كل التفاصيل طوال الوقت.. مصطلحات مثل ذروة الوباء وتسطيح المنحنى وغيرهما أصبحت تتداول بين العامة بسهولة ويسر بعد أن كانت غريبة على الأسماع.. كل وسائل الإعلام تلهث خلف الأطباء وعلماء الوبائيات لتحصل على تصريحات بشأن طبيعة الفيروس وسلوكه.. ليظل السؤال الأكثر صعوبة هو ما يتكرر فى كل حديث.. متى سنصل للذروة؟.. ومتى ستنحسر الإصابات؟!
المشكلة الرئيسية ظهرت حين اكتشف الناس ذلك التضارب فى التصريحات بين المسئولين حول ذروة الوباء.. فتصريحات ظهرت من الدكتور حسام حسنى، رئيس اللجنة العلمية لمواجهة فيروس كورونا، أفادت أن الذروة كانت فى أول شهر رمضان الماضى.. لتخرج بعدها تصريحات أخرى للدكتور عوض تاج الدين تفيد بأن الذروة متوقع أن تكون هذا الأسبوع.. ليحتار الناس التى تنتظرها بفارغ الصبر ليبدأ المنحنى فى الهبوط.. وتعود الحياة التى يعرفونها..!
فى البداية ينبغى أن نفهم أن فكرة وجود ذروة بعينها لانتشار الوباء مصدرها الرئيسى هو تلك الرسوم البيانية لانتشاره فى دول كثيرة أخرى سبقتنا فى هذه الأزمة.. فى البداية يظهر الوباء ثم ينتشر وترتفع أعداد الإصابات حتى تصل إلى مستوى معين.. قبل أن تثبت فترة من الوقت.. وتعود للانخفاض مرة أخرى.. لترسم لنا ذلك الشكل الشهير الذى نعرفه باسم الجرس المقلوب أو inverted bell curve!!
الفكرة أن فى كل الدول لم يتم التعرف على الذروة إلا بعد أن مرت بالفعل.. هناك دول تعرضت لقمتين أو لمرحلتين من الارتفاع والانخفاض.. ودول أخرى تمكنت مبكراً من كبح جماح انتشار الفيروس مبكراً ففقدت الشكل البيانى الشهير.. ليتحول عندها الرسم البيانى لخط طويل مستقيم منخفض.. قبل أن يهبط للصفر فى النهاية..!
البعض ينتظر تحقق النموذج الإحصائى الذى عرضه وزير التعليم العالى أمام الرئيس.. والذى يخبرنا أن الذروة ستكون فى منتصف هذا الشهر.. وبعدها تنخفض الإصابات لنصل إلى الحالة الصفرية فى منتصف يوليو..!
كلها تقديرات إحصائية ورسوم بيانية تعتمد فى المقام الأول على نماذج إحصائية فقط.. لا خبرات سابقة ولا نماذج مشابهة فى الواقع..!
الرهان الوحيد على بلوغ الذروة سريعاً هو الالتزام بالإجراءات الوقائية.. فهو التصرف الوحيد الذى ربما يحد من انتشار المرض.. ويغير من توجه الخط البيانى الخاص بنا من أعلى إلى خط أفقى.. ثم إلى أسفل..!
ستأتى تلك الذروة المنتظرة دون أن نعرف.. ويبدأ بعدها معدل الإصابات فى الانخفاض.. فقط سنكتشف أننا لا نجد حالات جديدة من حولنا.. وأننا يمكننا أن نجد مكاناً لمريض فى مستشفى دون عناء كبير..!
وقتها سيمكننا من رسم الشكل البيانى الخاص بنا.. ووقتها فقط سيمكننا تحديد متى كانت الذروة!!