عبد الرحمن نادر: فخور بمصريتي ولا أطيق صبرا لأعود إليها (حوار)

كتب: رضوى هاشم

عبد الرحمن نادر: فخور بمصريتي ولا أطيق صبرا لأعود إليها (حوار)

عبد الرحمن نادر: فخور بمصريتي ولا أطيق صبرا لأعود إليها (حوار)

قال عبد الرحمن نادر لاعب كرة السلة الأمريكي من أصول مصرية والمحترف في دوري كرة السلة للمحترفين NBA، إنه تعلم من خلال طفولته في مصر، حيث احتفظ باللغة العربية التي تعملها واعتاد عليها.

وتابع في حواره في المؤتمر، الذي نظمته السفارة الأمريكية في القاهرة عبر تطبيق "زووم" ضمن برنامج الدبلوماسية الرياضية: "مسقط رأسي في حي سموحة بالإسكندرية. هناك بعض التغييرات الطفيفة منذ غادرت إلى الولايات المتحدة التي التحقت فيها بواحدة من المدارس في ولاية شيكاغو، والتي تعلمت فيها كثيرًا وصرت الرجل الذي أنا عليه الآن، حيث أستوعب هاتين الثقافتين المختلفتين، ولكن من أوجه التشابه بين مدرستي في مصر وأمريكا هو حب لعبة كرة السلة فقد ساعدتني كذلك على الاختلاط بأقراني في المدرسة واتقان الإنجليزية سريعًا، وهو ما شكّل جزءًا كبيرًا من رحلتي منذ الهواية وحتى صرت محترفًا. عندما أتيت إلى الولايات المتحدة كنت واحدًا من مشجعي كرة القدم ولم أتوقع في البداية أن يتغير مسار حياتي إلى كرة السلة، لكن لا يوجد هناك مشجعون كثيرون لكرة القدم في شيكاغو، بل كانت هناك مئات الأماكن للعب كرة السلة، والتي تمثل الثقافة الأمريكية، ما جعلني أبدًا من جديد وفق هذه الثقافة التي تمثل مجتمعي الجديد".

ولفت نادر إلى أن كرة السلة ساهمت في تقديمه نفسه إلى المجتمع الأمريكي وعقد صداقات هناك "وفي المرحلة الثانوية لفت مدربي، والذي كان بمثابة والد لي، نظري إلى تفوقي وإمكانية احترافي للعبة، وهو من ساهم في انخراطي في الدوري الأمريكي لكرة القدم"، وأشار إلى أنه عند انتقاله كلاعب محترف في ولاية أيوا في دوري كرة السلة وجد ثقافة جديدة "هناك تعلمت كيف أكون فائزًا، كيف ألعب مع فريقي وكيف نقاتل لتحقيق الفوز، وقبل عامين واجهت بعض الإخفاقات لكني تعلمت أن هذه هي الحياة، أوقات من الفوز وأخرى من الإخفاق".

- حدّثني عن مشاركتك مع المنتخب المصري لكرة السلة وما الذي تطمح لتقديمه؟

أتمنى المشاركة ضمن لاعبي الفريق المصري في دورة الألعاب الأوليمبية العام المُقبل، وبالفعل شاركت مع الفريق في ثلاث مواسم صيفية في الأعوام السابقة، وأتمنى أن أقدم أفضل ما لدي مع زملائي في المنتخب.

- كيف قضيت الشهريين الماضيين خلال فترة العزل؟

وحيدًا بسبب إجراءات الحجر الصحي لفيروس كوفيد 19.. قضيت أغلب الوقت أشاهد التلفاز، بخلاف هذا أمارس بعض التدريبات البسيطة في المنزل وأقوم بالجري كل صباح مع كلابي، وحاولت خلال هذه الفترة الحفاظ على لياقتي البدنية.

- يُقال أن كرة السلة تصلح للاعبين طوال القامة فقط. هل ممكن أن يشارك فيها متوسطي أو قصار القامة؟

أي شخص يمكنه أن يفعل هذا طالما تحلى بالمهارات اللازمة ولديه الاستعداد.

- لماذا اخترت كرة السلة لتكون لعبتك ومجال احترافك؟

منذ قدمت من مصر في طفولتي كنت أحب مشاهدة كرة القدم، وحتى الآن أشاهد بعض المباريات وأتابع بعض اللاعبين مثل محمد صلاح  ورونالدو وهما اللاعبان المُفضّلان لديّ، أما كرة السلة فهي جزء من الثقافة الأمريكية التي صارت ثقافتي  وساعدتني في اكتساب صداقات سريعة والتعرف إلى الناس من حولي، وفيما بعد صارت هذه مهنتي.

- هناك بعض اللاعبين المصريين الذين شاركوا في الدوريات الأجنبية، لكنهم ربما باستثناء عاصم مرعي الذي يلعب في الدوري الألماني حاليًا، عادوا إلى مصر مرة أخرى. في رأيك ما السبب في هذا؟ وما الذي تنصح به هؤلاء اللاعبين من أجل الاحتراف؟

أرى أن هناك الكثير من اللاعبين من حقهم أن يجتهدوا ويشقوا طريقهم للعب في دوري كرة السلة الأمريكي، والصغار من حقهم أن يقوموا بأية تطلعات لأنفسهم ومستقبلهم ويعملون لتحقيقها. في الحقيقة أعتقد أن المشكلة في مصر تكمن في عدم الاهتمام الكافي بكرة السلة أو لاعبيها واستغلال مهاراتهم وقدراتهم. كرة القدم هي اللعبة الأولى التي يتم تسخير كافة الإمكانيات من أجلها ويقوم أغلب الناس بتشجيعها، ستظل هذه المشكلة قائمة إلى أن نجد حلولًا مبتكرة لدفع كرة السلة إلى الأمام، في الواقع لست أنا فقط، بل هناك الكثير من اللاعبين الذين يمكنهم تحقيق نجاح كبير ولكن يجب استغلال الفرصة بشكل جيد كما حدث معي.

- كيف ترى الدوري الأفريقي لكرة السلة وما يُمكن تحقيقه؟

أرى سطوع نجم الدوري الأمريكي لكرة السلة عن البطولات الأخرى مثل الدوري الأفريقي إلى الثقافة الأمريكية نفسها، فالأطفال ينشأون على حب اللعبة ويكبرون وهم يرونها حولهم في كل مكان، إذا حدث هذا في بلدان أخرى -أي وجود ثقافة تدعم ألعاب بخلاف كرة القدم- فلابد أن هذا سيغير من أفكار وطوح الرياضيين فيها ويدفعهم نحو ما ينشأون عليه، ولو حدث هذا فإن الكثير من الفرص سوف تتاح للأطفال في بلدان أفريقيا. عندما سافرت إلى الولايات المتحدة في طفولتي كان الجميع يتحدث عن أسماء بارزة في عالم كرة السلة ويتابعونها على الدوام، هذا ما أنبت اهتمامي باللعبة وجعلني شغوفًا بها.

- حدّثني عن الإخفاقات والانتصارات في حياتك. ما هي أهم الإخفاقات وأبرز الانتصارات؟

لا أحب أن أصف العثرات التي حدثت في طريقي بأنها إخفاقات، بل الأمر يُشبه كأنك تصعد جبلًا، هناك مناطق أكثر وعورة من غيرها وأخرى تقوم بتجاوزها سريعًا؛ في كل مرة يصعب الطريق أعيد تهيئة نفسي جسمانيًا ونفسيًا من أجل تجاوزها. أنت كجزء من فريق يجب أن تدعم الآخرين، وكفرد تتذكر أنك وصلت إلى أهم بطولات العالم في رياضتك ويجب أن تحافظ على مسارك.

- ما الذي تطمح إليه خلال اللعب ضمن صفوف المنتخب المصري؟

سأحاول تقديم أفضل ما لديّ خلال مشاركتي مع المنتخب المصري لكرة السلة، سأحاول دعم الفريق لنقوم معًا بتقديم إنجاز كبير.

- المنتخب المصري شهد في الآونة الأخيرة تراجعًا في الأداء في مقابل بروز فرقًا أخرى منها تونس ونيجيريا. ما الذي ترى أن المنتخب الوطني يحتاج إليه؟

بالفعل المنتخب يحتاج لبضع أشياء ليعود إلى مستواه السابق منها الابتعاد عن اللعب بخشونة، أسهل شئ للاعب أن يتعامل بخشونة في الملعب لكن هذا ليس صحيحًا، وكذلك عدم التفكير في كون الفريق أفضل أو أقل مستوى من فريق آخر، بل يجب أن نفكر في كيفية تحقيق النجاح، وفي الحقيقة أنا لا أشاهد الكثير من المباريات المحلية في الدوري المصري أو غيره، لذا لا يُمكننيالخوض  في أسباب نجاح أو فشل البعض، لكن ما يُمكن أن أقوله بالنسبة للفريق المصري هو أن اللاعبين يجب أن يقوموا بالتدريب المستمر واكتساب المهارات وجعل أنفسهم أفضل حتى ولو لم يكن هناك موسم للمباريات.

- في رأيك، كيف يمكن أن تدعم الحكومات الأفريقية ألعاب أخرى من كرة السلة، خاصة أن كرة القدم تحتل المرتبة الأولى من الاهتمام الشعبي والرسمي؟

من المهم دعم الحكومة المصرية وحكومات شمال أفريقيا على وجه الخصوص للعبة، في ظل بروز عدد من اللاعبين الأفارقة في المسابقات الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة، نريد منهم أن يدعموا اللعبة وإتاحتها على نطاق واسع وفتح مجالات دعمها بالرعاية المادية والدعاية وجعل الأطفال يستطيعون المشاركة فيها بسهولة. إذا ما ذهبت إلى وسط مدينة شيكاغو سوف تجد ما يقرب من 15 مكانًا يمكنك فيه لعب كرة السلة.

- لماذا انتقلت من بوسطن إلى أوكلاهوما سيتي بعد موسم واحد فقط؟، وأن تكون ثاني مصري يحفر اسمه في الدوري الأمريكي هو إنجاز كبير.. ماذا تنوي في المستقبل؟

كان لدي خيار للتوجه إلى أوكلاهوما سيتي، أحببت الفريق  وكانت هناك فرصة، خطوتي الجديدة هي أن أستمر في تطوير نفسي وتقديم أفضل ما لديّ، ليس لديّ شيء معين أو قمت بتحديد أية أهداف مستقبلية لما بعد انتقالي من بوسطن .

- الدوري الأمريكي للسلة هو حلم كل اللاعبين المحترفين في العالم، ما هي نصائحك للاعبين من مختلف البلاد الذين يودين الالتحاق به؟

نحن نستعد في المعسكر التدريبي للمشاركة في دورة الألعاب الأوليمبية التي تأجلت إلى العام المقبل 2021 ، والذي تم تأجيله لحين استعادة الحياة لطبيعتها. أما ما ما يمكن أن أقوله لزملائي هو أن أهم شئ يمكن قوله هو أن تؤمن بنفسك، فالكثير رغم استعدادهم لا يصدقون أنهم قادرون على الوصول لهذا واللعب في أفضل الدوريات والأماكن، أفعل ما تريد وحاول بأقصى قوتك ولا تستمع لهولاء الذين يقولون أنك لن تستطيع أو ظروفك لا تسمح.

- في رأيك من من اللاعبين المصريين يمكنه الانضمام إلى الدوري الأمريكي؟

سؤال صعب، فلكي أكون صادقًا أنا لم أشاهد مباريات محلية أو لاعبين بما يكفي لأجيب عن هذا، فخلال الموسمين الصيفيين السابقين كنت أتدرب.

- متى يمكن لكرة السلة المصرية المنافسة على الألومبياد؟.. وما هو النادي المصري الذي قد يستطيع المنافسة عالميا خلال الفترة المقبلة؟

من الصعب للغاية الإجابة على هذا السؤال، فلا يمكن أن أقول ببساطة سوف نفعل هذا أو هؤلاء قادرون على كذا، فأنا ليست لديّ توقعات حول ما قد نستطيع أن نفعله.

أنا أعلم أن نادي الزمالك هو الأفضل في كرة السلة في مصر، ولكن في كل الأحوال إذا جاءت لدى أحد الفرصة ليكون الأفضل فعليه إثبات هذا.

- أنت رأيت الاحتجاجات المندلعة الآن في الولايات المتحدة بسبب مقتل المواطن جورج فلويد على أيدي الشرطة.. في رأيك إلى أين ستصل هذه الاحتجاجات وما مدي تأثيرها على لعبة كرة السلة، خاصة أن كثير من اللاعبين من أصول أفريقية؟

كرة السلة تواجه أوقاتا سيئة، بدأت بفيروس كوفيد 19 الذي أجبر الأندية على التوقف لأسابيع طويلة، والآن ذلك الحادث المؤسف الذي تبعه سينار يو سيء جدًا. الجميع يتألم حاليًا، وأتمنى الأفضل للجميع وأُصلّي من أجل الأفضل. هذا هو كل ما يُمكنني قوله في هذا الموقف.

- ما هي خطتك إذا ما قررت الابتعاد عن كرة السلة؟

لا أعتقد أنني بحاجة لأن أتوقف عن كرة السلة قريبًا، أعني، أنا في السادسة والعشرين من عمري، لذا أعتقد أنني ربما أفعل المزيد للست أو السبع سنوات القادمة، بعدها يُمكنني الشعور بالقلق، لكن هذا السؤال الآن مبكر جدًا.

- ما المكان الذي سوف تقوم بزيارته عندما تعود إلى مصر في العام المُقبل ضمن برنامج الدبلوماسية الرياضية؟

ربما شرم الشيخ لأنني احتاج حقًا إلى أجازة، وهي من أجمل المدن التي رأيتها.

ماذا عن لوحة الأهرمات التي تعلقها خلف الجدار، والخرطوشة الفرعونية التي ترتديها. لهذه الدرجة أنت فخور أنك مصري؟

أنا فخور للغاية، فالثقافة المصرية عظيمة ومليئة بالثراء وتحوز إعجاب الجميع، بالطبع فخور بمصريتي وشعبي. هكذا لا أطيق صبرًا حتى أعود.

- هل ترى أننا نمتلك المهارات اللازمة لمنافسة في كأس العالم؟

لأكون صادقًا لا أعرف، ولكن الجميع يحظى بوقت جيد ووقت سئ.


مواضيع متعلقة