لو خرج مكسيم غوركى من قبره أعتقد أنه سيقولها ثانية: «عندما يصبح كل شىء سهلاً يصبح المرء غبياً بسرعة»، فهكذا الكذب أصبح سهلاً، فصرنا مجموعة من الأغبياء تتلقاه على أنه حقيقة أو يقدمه الكاذبون لنا على أنه حقيقة، وفى مواسم الانتخابات تكثر الأكاذيب ومعها الدعاية، وتأتى الفرصة للمغرضين ليقدموا قرابين الطاعة للنظام الجديد استهدافاً للمصلحة والتنفذ رغم أنه لا يحتاج إلى استطلاعاتهم أو دعايتهم لأنه حصل على صك جماهيرى يصعب الفرار منه فى صناديق الانتخاب، فالسيسى لا تلزمه استطلاعات ولا دعايات، خاصة إذا جاءت من الموصومين بهوى مبارك وخدمة حاشيته وبطانته الشريرة!
المستطلع الأول فى مصر «ماجد عثمان» يأبى أن يترك سيرته الأولى، وببصيرته -المركز أقصد- يعود إلينا باستطلاعاته ليذكّرنا بما فعله طوال سنوات مضت والذى يحتاج إلى تذكرة:
مارس 2007: 89٪ من المصريين راضون عن أداء حكومة نظيف.
أبريل 2009: 71٪ من المصريين يؤيدون سياسات حكومة نظيف.
نهاية 2010: ولادة فريدة ابنة جمال مبارك أهم أحداث السنة.
أبريل ومايو 2012: عمرو موسى وأبوالفتوح فى مقدمة المرشحين فى انتخابات الرئاسة فى الجولة الأولى ثم يضع شفيق فى المقدمة فى الجولة الثانية.
سبتمبر 2012: 79% من المواطنين راضون عن أداء محمد مرسى بعد 80 يوماً من توليه الرئاسة و65% سينتخبونه إذا أجريت الانتخابات مرة أخرى.
سبتمبر 2012: الرئيس مرسى يمتلك كاريزما لم تكن موجودة لدى الرئيس السابق «تصريح لعثمان فى قناة الحياة».
أكتوبر 2012: 53% من المصريين يقبلون الحصول على قرض صندوق النقد الدولى.
يناير 2013: 63% من المصريين راضون عن أداء مرسى و28% فقط غير راضين عن أدائه.
هذه استطلاعات مما أنتجه المستطلع ماجد عثمان، والذى من الواجب أن نسأله عمن يمول مركزه «بصيرة» الذى يرفع لافتة «غير هادف للربح»، وهل هو «لله والوطن» أم منحة من رجالات مبارك لمصر، وأعتقد أن عثمان يجيب عن سؤال التمويل وتأثيره على مصداقية الاستطلاعات فى مقال له بعنوان «مصداقية استطلاعات الرأى» منشور على موقع مؤسسة جسور ويقول فيه: «قضية الاستقلالية لا تنفصل عن قضية تمويل مراكز استطلاعات الرأى العام، والبديل الأول أن يؤسس رجل أو رجال أعمال مركزاً لاستطلاع الرأى وهو ما يضمن التمويل دون أن يضمن بالضرورة استقلالية الموضوعات أو النتائج عن أجندة الممول»، وهنا ينتهى كلام عثمان، وفيه يؤكد اليقين الثابت بـتأثير التمويل ومن ثم نسأله مرة أخرى: مَن من رجال أعمال مبارك الذين يمولون مركزك؟
«العلم ينتحر إذا اعتنق عقيدة»، يقولها العالم الإنجليزى «توماس هكسلى»، فما بالك لو اعتنق المصلحة ومعها الغرض المصحوب بمرض خدمة الحكام مهما كانت أشكالهم وانتماءاتهم أو كانوا بلحية أو بغير، فالمهم عند المستطلعين أن يكونوا حكاماً، وبعد ذلك تفاصيل، فماكينة الاستطلاع جاهزة لاقتناص النتائج المبهجة المبهرة ولتذهب المصداقية إلى الجحيم، وليصبح العلم عبداً فى بلاط الرؤساء!
كلمة أخيرة:
نشد على أيادى الشرفاء فى حملة السيسى ونحيى صوت الإخلاص عند البعض خاصة الشباب الثورى المؤمنين بوطنهم وسنستمر فى انتقاد مساعى شبكات المصالح وممثليها داخل الحملة!!