ممرض بالعزل: قضيت شهرين بعيدا عن بيتي ولن أعود قبل انتهاء الأزمة

كتب: سهاد الخضري

ممرض بالعزل: قضيت شهرين بعيدا عن بيتي ولن أعود قبل انتهاء الأزمة

ممرض بالعزل: قضيت شهرين بعيدا عن بيتي ولن أعود قبل انتهاء الأزمة

"كورونا لم يعد بعيدًا عن أحد.. في البداية الناس أخدت الموضوع بهزار وكانت تردد أنه بعيد عنا حتى بات الفيروس منتشرًا في العالم كله، ولم يترك مكانًا إلا وصل إليه، أنا شخصيا فوجئت بإصابة العديد من أفراد عائلتي، وكان الخبر صادما لي، حيث تم نقلهم لمستشفى العزل ومنهم من نقل إلى العزل بمركز التعليم المدني بمدينة دمياط الجديدة والمدينة الشبابية برأس البر".. بتلك الكلمات بدأ الممرض بالعزل الصحي في دمياط، أحمد الحديدي، البالغ 40 عاما حديثه لـ "الوطن".

وأضاف الحديدي، كنت أعمل في الوحدة الصحية بكفر المنازلة، وفجأة جاءني اتصال من رئيسة التمريض لاستدعائي للمديرية، وهناك التقت بنا، وكنا 6 أفراد، وقالت لنا نصا "أنا عارفة أنكم قد المسؤولية وعايزة رجالتي يذهبوا هناك للعمل"، وبالفعل منذ 8 أبريل الماضي ولم نعد لبيوتنا، حيث قررنا عدم ترك العزل واستكمال المسيرة حتى يتعافى أهلنا ويخرجوا في أمان الله.

وتابع "الحديدي"، صممنا نستكمل المشوار حتى نهاية الأزمة، لذلك طلبت من زوجتي الذهاب بأطفالنا إلى أهلها، لكي لا أكون سببا في إصابتهم إذا رجعت للبيت، حتى تنتهي الأزمة، بحيث يكون بيتنا خاليا. 

وأضاف، يوميا أرتدي البدلة الكاملة والكمامات وأجهز نفسي ثم أذهب للحالات لقياس علاماتهم الحيوية، وإعطائهم العلاج وفقا لبروتوكول العلاج المتبع في علاج حالات فيروس كورونا، فضلا عن إعطاء علاج السكر والضغط للحالات المريضة بهم، مشيرا إلى أن وزارة الصحة توفر كل الأدوات اللازمة من بدل واقية وكمامات وغيرها من المستلزمات، للحفاظ على حمايتنا الشخصية، كما يقوم أطباء مكافحة العدوى بمتابعتنا والاطمئنان على صحتنا يوميا وتنظيم الندوات التثقيفية لنا.

وأضاف "الحديدي"، لأول مرة أقضي شهر رمضان بعيدا عن بيتي وأولادي، فقد قضيت الشهر كاملا في خدمة المرضى ورعايتهم، مشيرا إلى تأثره بحالة سيدة جاءت إليهم وحالتها الصحية كانت صعبة للغاية، وقي إلى جوارها على مدار 24 ساعة لمدة أسبوع حتى تعافت واستعادت صحتها، لتعود إلى أسرتها، مضيفا أنها تتواصل معهم بصفة مستمرة للاطمئنان على صحتهم، فضلا عن إرسالها طعام لهم في المستشفى.

ويتابع، علمت بخبر إصابة الكثير من أفراد عائلتي بفيروس كورونا منهم 4 من أبناء عمتي وزوجاتهم وأطفالهم، وأتمنى لهم السلامة ولكافة المرضى، مشيرا إلى تواصله منذ دخوله مستشفى العزل مع أفراد أسرته عبر المكالمات الهاتفية والإنترنت، مضيفا "لا نعلم اليوم الجمعة أم السبت، فمنذ دخولنا العزل باتت كل الأيام تشبه بعضها، وتركيزنا في رعاية المرضى فقط".

واختتم الحديدي حديثه، قائلا "الكثير من الناس لم يكونوا يصدقوا بوجود كورونا، وكان الجميع يأخذ الأمور على محمل الهزار"، مطالبا المواطنين بالحفاظ على النظافة الشخصية والتباعد الاجتماعي لحماية أنفسهم، كما طالب العاملين ضمن الأطقم الطبية بالمحافظة على أنفسهم والتعامل بكل أمانة مع المصابين.


مواضيع متعلقة