بدأ الموسم الانتخابي من جديد.. الكل يستعد ويحشد لجمع التوكيلات، السلاسل البشرية تملأ الشوارع والميادين بالعاصمة والمحافظات، التصريحات تشتعل والشائعات تعود إلى موسمها، جولات انتخابية للمرشحين، بوسترات دعائية على الطرق، وحرب نفسية على مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات الفضائيات، وأخيرًا دعوة على شرف "المناظرة".
وقوف اثنين من المرشحين أو أكثر على المسرح الانتخابي، في مبارزة وسجال سياسي، يديره حكم إعلامي محايد، يوجّه أسئلة مباشرة وينتظر إجابات محددة يحسمها عداد الثواني على الشاشة، وفقًا لقواعد وشروط يرتضيها جميع الأطراف، وتحديد توقيت للمواجهة بسؤال مباشر، يبتغي منه كل مرشح النيل من الآخر، وهدفه من ورائه أن يجمع المكاسب لصالحه.. مشهد لم تعتده مصر كثيرًا في حياتها السياسية، فالمناظرات بين المرشحين لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الأحزاب تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، وترصدها "الوطن" في رحلة البحث عن "مناظرة"، يلوح بها مرشح رئاسي ويرفضها الآخر.
10 أبريل 2010، كان موعدًا لأولى المناظرات بين المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة، التي كان مقررًا إجراؤها في سبتمبر عام 2011، ولكن ثورة 25 يناير 2011 منعت إتمامها، حيث استضاف برنامج "القاهرة اليوم"، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب والبرلماني محمد مصطفى شردي، مرشحين محتملين في هذه الانتخابات، هما أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، والمرشح الرئاسي السابق في انتخابات 2005، وحمدين صباحي، البرلماني ومؤسس حزب الكرامة وقتها.
وأشار البرنامج إلى أنها أول مناظرة تجرى بين اثنين من المرشحين في الوطن العربي، وحدد مجموعة قواعد، أولها أن يعطى لكل واحد منهم مدة 3 دقائق ليقدم نفسه وبرنامجه وأهدافه، وبعدها يعقّب كل منهما على حديث الآخر في دقيقتين، ثم تبدأ الأسئلة من مدير المناظرة، ويتاح لكل طرف دقيقتين للإجابة، مع إتاحة دقيقة إضافية لكل واحد منهما مرتين فقط خلال الحلقة، وتناقش كلا الطرفان لمدة تزيد عن الساعة في برامجهما وأحلامهما، واتفقا على حلم التغيير.
بعد ثورة 25 يناير، عقد مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية، أولى المناظرات بين 4 مرشحين ممن أعلنوا ترشحهم للرئاسة، وهم أيمن نور، وحمدين صباحي، ومجدي حتاتة وهشام البسطويسي، حيث أتاح المركز للمرشحين الأربعة الإجابة على مجموعة من الأسئلة في مدة زمنية محددة، وانقسمت الأسئلة إلى قسمين؛ الأول يتناول الشؤون الداخلية لمصر من النواحي الدستورية والسياسية والاقتصادية، والقسم الثاني يتناول الشؤون الإقليمية والخارجية.
وفي 2012، كانت المناظرة الأشهر إعلاميًا بين الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وعمرو موسى، وأدارها الإعلامي يسري فودة والإعلامية منى الشاذلي، وتناولت كل القواعد المتعارف عليها في المناظرة، وعرض كل منهما برنامجه الانتخابي ورؤيته، وخلفت نتيجتها أكبر الأثر في الإطاحة بهما من المنافسة في انتخابات الرئاسية، حيث لم تنل أفكارهما إعجاب الجماهير.
والآن.. وبالتزامن مع انتخابات 2014، دعا المرشح الرئاسي حمدين صباحي إلى مناظرة المرشح الرئاسي المشير عبدالفتاح السيسي، في دعوة ينتظر الجميع تلبيتها، في ظل وجود طرف يلح على المناظرة طوال الوقت، وهو صباحي، الذي يستغل كل مناسبة وظهور إعلامي لدعوة منافسه إليها، وطرف آخر متردد، فمرة يقول المستشار القانوني للحملة، محمد بهاء الدين أبو شقة، إن "المناظرة ليست أمرا مرفوضا، ونثق في الأرضية التي نقف عليها ولن نسبق الأحداث"، وأخرى يؤكد فيها محمود بدر، عضو لجنة الشباب بالحملة الرسمية للسيسي، إن قطاعا كبير داخل الحملة يرفض عقد مناظرات مع المرشح الرئاسي المنافس، لأن المناظرة فكرة سيئة، وأثبتت فشلها في الانتخابات الرئاسية الماضية.
الأخبار المتعلقة: الانتخابات الرئاسية.. 2012 في مواجهة 2014 السيسي وشفيق.. مرشحان عسكريان اتفقا على "الخلفية".. واختلفا في "الطريق" من مرسي إلى صباحي.. "عصر الليمون" مرة واحدة لا يكفي في سباق 2012: أكثر من 20 أغنية لـ5 مرشحين.. و2014: مهرجان أغاني للسيسي "مقاطعة 2014".. الوجه الآخر لـ"تفتيت الأصوات" في انتخابات 2012 "صديق الأمس مهاجم اليوم".. الفارون من مركب صباحي لسفينة السيسي الأحزاب.. "لاعب رئيسي" في انتخابات 2012.. و"متفرج" في 2014 "صباحي" ما بين 2012 و2014.. شعارات ثابتة وبرنامج متغيرخبراء إعلام: "الفجوة" بين السيسي وصباحي خلقت تغطية أقل حدة من انتخابات 2012 "الشعار الانتخابي".. "إن صنته صانك وإن خنته سجنك" "إنفلونزا الشائعات".. مرض يغزو كل انتخابات رئاسيةالرشاوى الانتخابية.. زيت وسكر سابقا.. و"لمبات موفرة" حاليا "البوسترات".. "كرنفال صور" في 2012.. واكتساح للسيسي في 2014 "اللاعب الإخواني".. الفائز في 2012.. والمطرود في 2014