«سوراج» و«شامان»!
فى قرية جميلة بغرب الهند، عاش شقيقان متحابان، كان الأخ الأكبر يسمى «سوراج» والأخ الأصغر يسمى «شامان»، ورث الاثنان عن والدهما أرضاً زراعية كان يقتات عليها فى حياته، وبعد وفاته تم تقسيم الأرض بينهما بالتساوى، وأصبح لكل منهما منطقة زراعية منفصلة عن الآخر.
ومع مرور الوقت، تزوج الأخ الأكبر سوراج وأصبح لديه أطفال صغار، ولكن الأخ الأصغر شامان لم يتزوج، فكان خالياً من المسئوليات والضغوط، وفى إحدى الليالى بينما كان شامان مستيقظاً أخذ يتأمل حياة أخيه الأكبر وأولاده، وقال لنفسه:
ليس من العدل أن يكون لدينا أرض متساوية، فأخى لديه ستة أطفال مسئولون منه لا بد أن يطعمهم ويقدم لهم كل احتياجاتهم، يجب أن يكون نصيبه أكثر منى، وبعد فترة من التفكير ذهب إلى صومعته التى يخزن بها القمح الخاص به، وأخذ معه كيساً كبيراً من القمح ووضعه بصومعة أخيه الأكبر سوراج.
ثم عاد إلى بيته سعيداً بما فعله مع أخيه، وفى نفس الليلة كان الأخ الأكبر سوراج مستلقياً يفكر فى حياة أخيه الأصغر شامان ويقول لنفسه:
ليس من العدل أن يكون لدينا أرض متساوية، فأنا لدىّ زوجة وأبناء، وحينما يتقدم بى العمر وأصير فى شيخوختى، سيكون لدى أنا وزوجتى أبناء يهتمون بنا، ولكن أخى ليس لديه أحد، لذا يجب أن يكون لديه المزيد من الحبوب كى يبيعها ويتوافر لديه المال فلا يحتاج للعمل فى شيخوخته، وعلى الفور ذهب سوراج إلى صومعته وحمل كيساً كبيراً من القمح ووضعه فى صومعة أخيه الأصغر.
وبعد عودته شعر بسعادة غامرة لما فعله، وفى صباح اليوم التالى وأثناء تفقد كل منهما لصومعته فوجئا بأن عدد أكياس القمح كما هى لم تزد أو تنقص، فاندهشا كثيراً لذلك، وقررا أن يعودا ليلاً ليقوما بنفس الفعل، وبعد أن حل الظلام جمع كل شقيق منهما كمية من القمح من صومعته، ووضعها فى صومعة الآخر دون أن يشاهد كل منهما الآخر أو يعرف ما حدث.
ولكن فى صباح اليوم التالى وأثناء تفقد كل منهما لصومعته ازدادت حيرتهما، لأن عدد أكياس القمح كانت كما هى لم تقل أو تزد، فتعجبا ولم يعرفا بالضبط كيف حدث هذا؟ وفى الليلة الثالثة كان كلا الشقيقان أكثر تصميماً على نقل كمية كبيرة لصومعة الآخر.
فقام سوراج بوضع كمية كبيرة من أكياس القمح على عربة لكى ينقلها لصومعة أخيه، وقام شامان بوضع كمية كبيرة من القمح على عربة أخرى لينقلها أيضاً لصومعة أخيه، وتحت ضوء القمر لاحظ سوراج شخصاً يسير بعربة من بعيد، فقال لنفسه: مَن يكون هذا الرجل الذى يسير بالقرب من صومعتى فى الليل؟
كما لاحظ شامان أيضاً شخصاً ما يسير بعربة ويتحرك بها من بعيد فى اتجاه صومعته، وعندما اقترب الأخوان من بعضهما البعض أدركا ما يحدث، وعلما بحرص كل منهما على الآخر وتفضيله إياه على نفسه.
فقام سوراج باحتضان أخيه الأصغر فى تأثر شديد، وشكر كلاهما الآخر على كل ما حدث وتفكير كل منهما فى الآخر، وتذكرا والدهما الذى زرع المحبة بينهما ورباهما على العطاء والإيثار، وكان يقول لهما إن سعادة العطاء أكبر بكثير من الأخذ فقط.
علموا أبناءكم منذ الصغر ومارسوا أمامهم فضيلة «اَلْإِيثَار».. التى تعنى تفضيل الغير عن النفس، وتقديم مصلحتهِ علَى المصلحة الذاتية، وهى أَعلى مرتبة من السخاء، وأكْمَلُ درجة من الجود، وقد أشار إليها الله جل وعلا فى محكم آياته فى سورة الحشر واصفاً الأنصار قائلاً:
«الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة» صدق الله العظيم.