سيناريو متكرر.. تصريحات الصحة العالمية بشأن كورونا: كل حاجة وعكسها

كتب: ماريان سعيد

سيناريو متكرر.. تصريحات الصحة العالمية بشأن كورونا: كل حاجة وعكسها

سيناريو متكرر.. تصريحات الصحة العالمية بشأن كورونا: كل حاجة وعكسها

"أدلة مبدئية على انتقال كورونا عبر الهواء" كان آخر تصريحات منظمة الصحة العالمية التي جاءت لتناقض تصريحًا آخر ينص على العكس تماما بأنه لا ينتقل عبر الهواء، التصريح يأتي ضمن سلسلة من التناقضات التي خرجت بها المنظمة فيما يخص الفيروس الغامض.

كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدانوم جيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، حذر أمس الأول، من أن انتشار وباء كوفيد - 19، مشيراً إلى أنه لم يبلغ ذروته بعد، وأن هناك أدلة مبدئية على انتقال كورونا عبر الهواء.

وقالت الدكتورة أماني مختار، أستاذ الطب الوقائي، إن من الطبيعي أن تتضارب بعض التصريحات الصادرة من مؤسسة الصحة العالمية في ظل تفشي فيروس غامض لا تزال الأبحاث قائمة عليه حتى الآن، موضحة أن المنظمة تعتمد في قراراتها على أدلة قائمة على عدة أبحاث وليس تصريحات دون سند.

وتابعت مختار لـ"الوطن"، أن الأبحاث لا تزال تجري في كافة أنحاء العالم وتشغل مختبرات ومعامل العالم أجمع لمعرفة حقيقة الفيروس مما يجعل كل شيء وارد وهذا لا يقتصر على التصريحات الخاصة بطرق انتقال الفيروس فقط بل أيضًا بعض العقاقير التي تغييرت حولها التصريحات بعد إجراء تجارب سريرية عليها.

وأكدت أستاذة الطب الوقائي، ضرورة أخذ كافة الاحتياطات الوقائية من لبس الماسك أو غسل الإيدي والحفاظ على التباعد الاجتماعي وغيرها من الإجراءات الوقائية إلى جانب العزل المنزل بمجرد الشعور بالأعراض والحجر الطبي لكل من خالطوه.

وفي يونيو الماضي بعد يوم واحد فقط من تصريحها، غيّرت "منظمة الصحة العالمية"، رأيها بشأن عدم انتقال فيروس كورونا المستجد بواسطة الأشخاص المصابين والذين لا يحملون أي أعراض، حيث قالت ماريا فان كيرخوف، رئيسة وحدة الأمراض حيوانية المنشأ في منظمة الصحة العالمية، إن انتقال العدوى دون أعراض "نادر للغاية"، ثم عادت وتراجعت، معلنة أن نسبة كبيرة من العدوى يمكن أن تنتقل عن طريق الأشخاص الحاملين للفيروس ولكن دون أعراض.

التراجع الثاني كان فيما يخص الكمامات كما تراجعت المنظمة عن قضية ارتداء الكمامات، إذ كانت ترى أولًا أن ارتداء الكمامات يقتصر على الفرق الطبية فقط أو المصابين، لتعود المنظمة وتحدث إرشاداتها عن الفيروس، وتؤكد أهمية ارتداء الكمامات للجميع المصابين وغير المصابين، للوقاية من انتقال الفيروس، وكان موقفها الأول مبنيا على اعتقاد بأن "الفيروس لا ينتقل إلا من الأشخاص الذين لديهم أعراض".

التراجع الثالث يتمثل في التصريحات الخاصة بتكوين المتعافين من المرض لمناعة ضده، حيث أعلنت في تصريحات مبكرة أنه لا يوجد دليل على أن المتعافين من المرض يكتسبون مناعة من المرض، ثم عادت في 25 أبريل، وقالت فيه "نتوقع أن معظم الأشخاص المصابين بفيروس كورونا تتكون لديهم استجابة للأجسام المضادة توفر مستوى من الحماية.. ولا نعرف حتى الآن ما هو مستوى الحماية أو الفترة التي تستمر فيها المناعة".

تراجعان آخران كانا بخصوص عقاقير كورونا سواء "هيدروكسي كلوركين" وعقار "آيبوبروفين"، حيث إن فيما يخص عقار "هيدروكسي كلوركين"، والذي أعلنت المنظمة وقف التجارب السريرية التي تجرى عليه ضمن تجارب التضامن التي تجريها بمشاركة أكثر من 400 مستشفى في 35 بلداً.

وكانت المنظمة أعلنت في 25 مايو الماضي، تعليقا (مؤقتا) لتجربتها للدواء بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، وجاء هذا الإعلان بعد أيام من دراسة نشرتها المجلة الطبية الشهيرة "ذي لانسيت"، والتي وجدت أن مرضى (كوفيد - 19) الذين عولجوا بهيدروكسي كلوروكوين كانوا أكثر عرضة للوفاة من أولئك الذين لم يتناولوه، حيث تلقت خطابا من 140 عالما حول العالم سجلوا فيه 10 أخطاء وقعت فيها الدراسة، واستنكروا ردود الفعل العنيفة من منظمة الصحة العالمية التي اتخذت عقب نشر الدراسة، معتبرين أنه من الخطأ اتخاذ قرار بناء على دراسة مليئة بالبيانات غير الدقيقة.

أيضا عقار "آيبوبروفين" في 17 ماري أًدر المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير تصريحا بإن الأشخاص الذين يشتبهون في أنهم مصابون بفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض "كوفيد - 19" يجب ألا يتناولوا عقار "الأيبوبروفين" دون استشارة الطبيب، وأن البحث جار حاليا في الآثار السلبية المحتملة.

وبعد يومين فقط سحبت "الصحة العالمية" تحذيرها بعدم تعاطي العقار، وقالت إنها ليست على دراية بالبيانات العلمية المنشورة بشأن هذا الدواء، وأضافت أنها لم تر أي تقارير عن آثار سلبية خاصة بالدواء من أطباء قاموا بعلاج مرضى يعانون من فيروس كورونا المستجد.


مواضيع متعلقة