هل تجاوزنا الذروة؟!
فى النصف الأول من شهر مايو الماضى قدم السيد وزير التعليم العالى نموذجاً إحصائياً أمام السيد الرئيس يفيد بأن منحنى الإصابات فى مصر سيصل إلى الذروة فى منتصف يونيو.. ثم تبدأ بعدها الحالات فى الانخفاض تدريجياً لنصل للحالة الصفرية فى منتصف يوليو تقريباً..!
المنحنى الإحصائى لم يكن أمنيات شخصية لسيادة الوزير.. بل هو نموذج يقوم على أسس علمية ويستند إلى النماذج الأخرى فى العالم المشابهة لحالة المرض فى مصر..!
كثيرون استنكروا وقتها ما صرح به وزير التعليم العالى.. والبعض تحدث عن عدم القدرة على معرفة الذروة إلا بعد مرورها وهو أمر صحيح بالمناسبة.. والبعض الآخر انتظر مترقباً منتصف الشهر ليرى مدى صحة ما تم التصريح به..
لقد مر منتصف الشهر الماضى والإصابات فى ازدياد مستمر.. بل إن أعلى معدل للإصابات تم تسجيله كان فى التاسع عشر من الشهر.. لتستمر الإصابات والوفيات تبث الرعب فى النفوس يوماً بعد يوم.. دون أن تبدو فى الأفق بادرة أمل أن تنخفض الإصابات فى القريب العاجل.. الطريف أن الإصابات بدأت بالفعل فى الانخفاض منذ أسبوع ويزيد لتصل إلى أقل من ألف إصابة يومية للمرة الأولى منذ فترة طويلة.. وينخفض عدد الوفيات يومياً بشكل ملحوظ أيضاً للمرة الأولى منذ فترة.. وهو ما يشير إلى أن الذروة قد مرت بالفعل كما صرح النموذج الإحصائى السابق..!
شهادات متناثرة بدأت فى الظهور من أطباء أن الأعداد انخفضت بالفعل.. مراكز أشعة تصرح بأن الحالات الإيجابية لم تعد كما كانت.. لم تعد وسائل التواصل تمتلئ بصور تحاليل وأشعات لمرضى يبحثون عن مكان فى مستشفى.. بل لم نعد نعانى فى العثور على مكان لمريض بأحد المستشفيات كما كان يحدث من شهر مضى..!
ربما لم نكن لنصدق بيانات وزارة الصحة بانخفاض الأعداد لولا أننا نشعر بالفعل بذلك.. ولولا أننا نعايش تلك الشهادات من الأطباء بل ومن الناس أنفسهم..!
علمياً لا يعرف أحد السبب الحقيقى فى أن معظم الدول قد مرت بنفس السيناريو.. ارتفاع متزايد ثم ذروة يليها انخفاض غير مبرر فى عدد الإصابات.. لم نصل بعد لما يطلق عليه مناعة القطيع أو herd immunity.. ولم يتم اكتشاف مصل أو علاج فعال لذلك الوباء ليصبح استخدامه سبباً فى هذا الانخفاض..!!
أغلب الظن أنها الطبيعة التى ما زلنا نجهل عنها الكثير.. الطبيعة التى خلقها الله ووضع بها أسراراً ما زال العلم يقف أمامها عاجزاً.. أكثر من وباء قد انتشر لفترة ثم انحسر وحده دون تدخل بشرى.. لم يعرف أحد حتى الآن كيف انتشر.. وكيف أصابه الملل.. فرحل!!
أغلب الظن أن الذروة قد مرت بالفعل.. وأنها كانت فى نفس الموعد الذى ذكره النموذج الذى تبنته وزارة التعليم العالى والبحث العلمى أو بعده بأسبوع وهو ما يعد مقبولاً فى هذا النوع من النماذج الإحصائية.. وأننا فى مرحلة انحسار الإصابة التى أعتقد أنها ستستمر فى الانخفاض دون أن تصل إلى الحالة الصفرية فى القريب العاجل.. ستنتهى جائحة كوفيد ١٩.. ولكن الحالة المرضية التى يسببها ستبقى.. وستحتل موقعها بجوار الأمراض الأخرى دون أن تحصد الأرواح وترهق الأنظمة الصحية.. وسيعود العالم كما كان عليه.. بعد أن أدرك أنه على الرغم من كل ما وصل إليه من علم وقوة.. شديد الضعف أمام مجموعة من البروتينات أطلق عليها العلماء اسماً أعتقد أنه صار الأشهر على الإطلاق.. اسم كوفيد ١٩..!