السيّاس يبحثون عن مهنة أخرى.. يا فرحة ما تمت خدها القانون وطار

كتب: محمد عبدالعزيز

السيّاس يبحثون عن مهنة أخرى.. يا فرحة ما تمت خدها القانون وطار

السيّاس يبحثون عن مهنة أخرى.. يا فرحة ما تمت خدها القانون وطار

كان عمله بلا قيود، ينظف سيارة ويركن أخرى، يأخذ 5 جنيهات من هذا و10 من ذاك، يجمع يوميًا بضع مئات من الجنيهات يقبّلها ويلامس بها جبينه ويضعها فى جيبه راضيًا بما قسمه الله له، ولكن بعد أن صدر قانون تنظيم انتظار المركبات، ونُشر فى الجريدة الرسمية.

نفض جيوبه من النقود الورقية والمعدنية، وألقى بالفوطة المهترئة التى كان يضعها على كتفه، مقررًا التخلي عن تلك المهنة، بعد أن أصبح عمل السايس مقننًا بشروط معينة، أبرزها الحصول على رخصة من الحي لمزاولة تلك المهنة.

منذ عامين فقط، يعمل أحمد مصطفى، «سايس» فى شارع فيصل بالجيزة، يواصل الليل بالنهار ليحصل على أجر لا يتعدى مائة جنيه فى اليوم، أصبح الآن ملزمًا بالحصول على رخصة ليستمر فى عمله، الذى لا يعرف سواه، أو يتخلى عنه ويبحث عن مهنة أخرى: «محدش بيدّينا اهتمام، أنا باركن وبامسح عربيات المنطقة كلها عشان كام جنيه أقدر أعيش بيهم اليوم، باصرفهم على الأكل والشرب والعيشة، لو ما طلعتش أشتغل يوم ما بلاقيش أكل، ما أقدرش أدفع 2000 جنيه عشان أعمل رخصة».

يصرف «أحمد» على والده المريض، يعود إليه فى نهاية يومه بالمصاريف التى يحتاجها هو ووالده، لاستكمال حياتهم: «والدى بيستناني كل ليلة عشان أرجع له بالأكل، بعد القرار ده هابقى عاطل، هسيب شغلانة السايس ومش هلاقي شغل، ولا هلاقي أكل أنا وأبويا».

لا يستطيع محمود صبحي، سايس في حي الدقي، التوقف عن عمله ولو ليوم واحد، لأن أجره بالكاد يكفى مصاريف يومه، بالإضافة إلى إيجار غرفته التى يسكن بها: «أجر اليوم بيضيع فى الأكل والشرب والإيجار، مش هقدر أدفع فلوس الرخصة، ولو القانون اتنفذ هغير الشغلانة على طول، أومال هاكل منين».

يؤكد «صبحى» أنه يعمل بضمير ويراعى أكل عيشه، ولا يفرض على السائقين وأصحاب السيارات مبلغًا معينًا لركن سياراتهم، وقدم اقتراحًا بعدم قطع عيش السياس ومساعدتهم في الحصول على رخصة للاستمرار في عملهم وتنظيمه: «ممكن ياخدوا منا مبلغ صغير كل أسبوع أو كل شهر عشان نعمل الرخصة، إحنا غلابة واتساوينا بالبلطجية اللي شغالين سيّاس، لازم يساعدونا عشان نشتغل قانوني».

اضطر وليد جابر، للعمل كسايس في جراج بشارع فيصل، بعد أن أغلقت أبواب العمل في وجهه، وبعد تطبيق القانون سيهجر الجراج ويتجه للبحث عن مهنة أخرى: «معايا رخصة عربية، لو معايا 2000 جنيه هاجددها وهاشتغل على ميكروباص أو تاكسي، أنا شغال سايس، عشان مش معايا المبلغ».


مواضيع متعلقة