هل النجاح سهل!؟

اليوم أكملت العام الثالث والخمسين من عمرى، قضيت نصفها بالضبط فى العمل الإعلامى الذى أجبرت عليه ولم يكن اختيارى أو من أحلامى، لأننى خريج كلية الحقوق بتقدير جيد جداً من جامعة المنصورة والتحقت بالعمل محامياً فى الشئون القانونية باتحاد الإذاعة والتليفزيون ثم انتقلت إلى العمل فى مجال إعداد البرامج بالإذاعة ثم التقديم الإذاعى ثم الإعداد التليفزيونى ثم التقديم (تجربة صغيرة) ثم الصحافة كاتباً لمقال رأى منذ 12 عاماً ثم التحقت منذ 7 سنوات للعمل كمستشار إعلامى فى الهيئات والوزارات بدأت بهيئة الطرق والكبارى ثم المستشار الإعلامى والمتحدث الرسمى لوزارة النقل ثم كبير مستشارى وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى ثم المستشار الإعلامى لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، ومذيع بإذاعة الشرق الأوسط ومدير عام المتابعة بالإذاعات الإقليمية، وبهذا ربما أكون من الإعلاميين القلائل فى مصر الذين امتهنوا العمل الإعلامى بكل روافده النظرية والعملية.

وحينما أسترجع هذه السنوات وأسأل نفسى: هل نجحت فى مجال لم أحلم بالعمل فيه ولم أخطط له؟

أستطيع القول بنفس راضية إننى فعلاً نجحت فى ذلك، حيث أمتلك رصيداً هائلاً من البرامج الإذاعية والتليفزيونية والمقالات الصحفية أنا شخصياً أفتخر به، وبشهادة الكثيرين تكاد تكون الأفضل فى المجال الإعلامى كما أننى تركت بصمات جيدة وسمعة طيبة فى كل الوزارات التى عملت فيها.

والسبب فى ذلك هو أننى عملت بحب وإخلاص واجتهاد وطبقت المثل القائل «إن لم تعمل ما تُحب فيجب عليك أن تُحب ما تعمل» وليس شرطاً أن تلتحق بوظيفة كبيرة أو منصب عظيم ولكن الأهم أن تجتهد وتحاول تحقيق قصة نجاح فى عملك الصغير.

حاولت طوال حياتى العملية الاجتهاد مع الإخلاص والابتعاد عن الشبهات وعدم اللجوء إلى أى أساليب غير مشروعة أو السعى وراء المناصب، وأكرمنى المولى تبارك وتعالى بنعمة الاستغناء والقناعة ورزقنى من حيث لا أحتسب.

وحاولت أن أكون مختلفاً عن الآخرين، وأحقق نموذج نجاح محترماً حتى لو كان صغيراً، كما حاولت طوال حياتى وقدر استطاعتى قضاء حوائج الناس وأن أكون سبباً فى الخير وليس مصدراً للشر والابتعاد عن النفاق، وأن أكون ناصحاً أميناً لكل المسئولين الذين تعاملت معهم.

الاجتهاد والإخلاص والأخلاق الطيبة ونظافة اليد والصدق مع الله والنفس والناس، كل ذلك يجعل النجاح سهلاً، وليس هذا فقط بل يمنحك احتراماً فى المجتمع وعلاقات طيبة مع الجميع.

كثيرون يتقلدون مناصب مهمة ويجمعون أموالاً طائلة، ولكنّ قليلين الذين يتركون سمعة طيبة أو يحققون قصص نجاح يستفيد منها الوطن ويتذكرها المواطن.

من المهم أن يفتخر الإنسان بنفسه طالما أنه يقدم عملاً مفيداً لبلده ولم يؤذِ أحداً وهذا ليس غروراً، بل واجب، حتى يكون قدوة للآخرين وأن يقدم الشكر لكل من ساعده فى حياته؛ والمقال لا يتسع لذكرهم لأنهم كثيرون، فكل من تعاملت معه استفدت منه وكان صاحب فضل، كذلك الأهل والزوجة ودعاء الوالدة (الله يرحمها).

وأختتم بنصيحة لأبنائنا طلاب الثانوية العامة وأهاليهم الذين فى حيرة من أمرهم هذه الأيام بسبب التنسيق: «ليس شرطاً أن تلتحق بكلية من كليات القمة ولكن الأهم الاجتهاد فى الدراسة بأى كلية ثم اكتساب المهارات، فما أسهل النجاح مع الإخلاص والأخلاق وإتقان العمل واحترام الذات».. والله الموفق والمستعان.