إلى القاضى الجليل محمد كمال الدين البغدادى
بادئ ذى بدء، أتقدم بخالص التقدير والاحترام والإجلال والاعتذار للقاضى الجليل محمد كمال الدين محمد البغدادى، على ما ورد خطأ بالخبر المنشور بالموقع الإلكترونى لصحيفة «صوت الأمة» المنشور بتاريخ 12 يناير 2016.
وأؤكد أن القاضى الجليل ليست له أى علاقة بالخبر جملة وتفصيلاً، وأن الصورة المصاحبة للخبر كانت خطأً غير مقصود.
مع تسجيل كامل الاحترام والتقدير لشخص القاضى الجليل محمد كمال الدين محمد البغدادى، وللهيئة القضائية قاطبة، مشيداً بنزاهة ومكانة القضاة والقضاء المصرى الشامخ.
هذه كلمات كان لا بد أن أبدأ بها، حتى أنزل الناس مكانتهم، وأعطيهم قدرهم، ويعلم الله صدق ما أقول وما أكتب.
تحضرنى قصة شهيرة متداولة لا أنساها، أنقلها بتصرّف عن أحد القضاة، الذى انتشر خبر عدله فى كل مكان، ووصل الخبر إلى الملك، الذى فرح أن فى مملكته قاضياً حكيماً يحكم بين الناس بالعدل. قال الملك: لا أكتفى بما أسمعه عن ذلك القاضى، أريد أن أتأكّد بنفسى من عدله، وأعرف طريقته فى الحكم بين الناس.
تنكر الملك مرتدياً ثوب رجل عادىّ ثم ركب حصانه، وغادر قصره وسار فى الطريق من غير حرّاس ولا جنود.
شاهد الملك متسولاً يمد يده للناس، فتصدّق عليه ببعض المال، ثم سأله عن مقصده، فأخبره، فطلب منه الملك أن يركب الحصان خلفه لينقله إلى المدينة، وهو ما فعله المتسول.
وعندما وصلا إلى المدينة، بعد أن دار حديث بين الرجلين، فهم المتسول من الملك أنه لا يعرف طرقات المدينة، فأدرك المتسول أن الملك المتنكر غريب عن المدينة لا يعرفه أحد فيها.
وما إن وصلا إلى المدينة، طلب الملك من المتسول أن يترجل، ناصحاً إياه بالحذر ألا يقع على الأرض، لكن المتسول دفع الملك دفعاً من فوق الحصان، ثم صاح بأعلى صوته: لص، سارق جياد، يريد أن يأخذ حصانى.
تجمّع الناس حول الرجلين، وكل منهما يدّعى ملكية الحصان، فخرج حكيم من وسط الجموع المحتشدة، ناصحاً الرجلين بالذهاب إلى القاضى.
جلس الرجلان فى دار القضاء، ينتظران دورهما، الذى جاء سريعاً، فوقفا أمام القاضى وقصّ كل منهما قصّته، وبهدوء طلب القاضى منهما الانصراف حتى الغد، على أن يُحجز الحصان فى إسطبل المحكمة.
فى صباح اليوم التالى، جاء الملك والمتسول إلى دار القضاء، فنهض القاضى من مجلسه، وقال لهما: اتبعانى. فسار بهما حتى بلغوا مكان الحصان، واقتربوا منه كثيراً، ثم عاد القاضى بهما إلى مجلسه.
وما إن جلس القاضى مكانه، حتى حكم برد الحصان للملك، وأمر بإنزال العقاب على المتسول اللئيم.
فى المساء ذهب الملك إلى بيت القاضى، وسأله: كيف عرفت الحقيقة؟
فقال القاضى: الأمر بسيط، عندما دخلتما على الحصان اقترب منك الحصان وتمسّح بك، بينما لم يبدِ أى حركة نحو الرجل الآخر، فأدركت أن الحصان لك.
ابتسم الرجل وقال للقاضى: أتدرى من أنا؟. قال القاضى: لا. فقال الرجل: أنا الملك، جئت متنكّرا لأتأكّد من عدلك، فتأكدت، ومن حكمتك فأيقنت، اختر المكافأة التى تريد.
فغضب القاضى: وطلب من الملك الانصراف، بعد أن قال: والله لو تعلم كم آذيتنى بطلبك ما خرجت الكلمات من فمك، اذهب فمن يتّق مَلِك المُلوك لا ينتظر عطية من أحد عبيده.