فى محافظة أسيوط

قادتنى الظروف أن أتوجه لمحافظة أسيوط فى زيارة سريعة لم تتجاوز الساعات انتهت بلقائى باللواء عصام سعد الدين محافظ أسيوط للحديث عما يحدث فى المحافظة من أعمال وإنشاءات وتطوير.. أكثر ما توقفت عنده هو ما فاجأنى به المحافظ من قوله إنه ليس لديه مشكلات مالية فى الموازنات المخصصة للمحافظة بقدر التحدى الحقيقى وهو تغيير نمط الأداء الوظيفى لدى الدواليب الإدارية فى مختلف مفاصل المحافظة، ليكون على مستوى طموح وتطلعات مواطنى المحافظة، وتجاوز هذا الأداء النمطى المعتاد الذى يصطدم بسرعة الإنجاز التى تتحقق فى الدولة المصرية منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى.. الحقيقة أننى لمست خلال تجولى بالمحافظة تغييراً فعلياً فى الشوارع ومدى انضباطها، لم أشهد تلك الإشغالات الفجة التى كانت تعوق الشارع وتؤرق مواطنى المحافظة، كما لاحظت انضباطاً مرورياً ووجوداً ملحوظاً لرجال المرور لمواجهة أى مخالفة أو تعطيل لحركة سير المواطنين.. وجدت جهداً ملحوظاً لتجميل الشوارع وتقليم الأشجار وتزيينها بعلم مصر بشكل يجعلك تشعر ببهجة.. الشاهد أن هذا الرجل يجعلك تشعر بأن أزمة الإدارة هى أزمة غياب الضمير وليس غياب الإمكانات المالية، حينما سألته عن بعض مما شاهدته فى الشارع أوضح لى أنه مهتم بالتلاقى المباشر مع المواطنين ممن لديهم مشكلات والسعى إلى حلها، مستعيناً بإشراك منظمات المجتمع المدنى والجمعيات الخيرية، حيث يعتبرهم شركاء للمحافظة فى العمل من أجل المواطن الأسيوطى.

فوجئت حينما أبلغنى بعدد القرى بالمحافظة التى أدرجت فى مبادرة حياة كريمة، واقتربت من مائة وخمسين قرية، لتكون أكثر المحافظات المدرجة قراها فى المبادرة لتلبية احتياجات مواطنيها من خدمات مرفقية كالصرف الصحى ومياه الشرب وإنشاء الوحدات الصحية، إضافة إلى اهتمامه بوضع حلول جذرية لحل بعض مشكلات المحافظة، مثل مشكلة زيادة كثافات المدارس التجريبية بتحويل بعض الفصول من عام إلى تجريبى، ووضع حجر الأساس لعدد من المدارس التجريبية قد يكون هو نفسه غادر منصبه بالمحافظة وقت افتتاحها، ولكن ذلك يعبر عن طريقة تفكيره التى تؤمن بأن النجاح الحقيقى فى أن تترك أثراً طيباً فى أى مكان تكلف بالعمل فيه بغض النظر عن مدة بقائك بهذا المنصب.

إشارتى إلى ما وجدته بمحافظة أسيوط وجهد محافظها بمثابة وضع الضوء على جهد وعمل يستحق الإشادة والإشارة حتى يكون برهاناً لكل مسئول فى هذا الوطن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأن حق كل مخلص فى عمله أن نقول له شكراً.. استمر.. عملك نراه ونقدره.