نجحت المسرحية.. وفشل الجمهور!!

كلما كانت تفشل له إحدى المسرحيات المعروضة، كان برناردشو يقول «نجحت المسرحية وفشل الجمهور».. كبرياء «شو» المزعوم كان يمنعه من الاعتراف بفشلة هو فى إقناع الجمهور بموضوع مسرحيته. فكان يلقى باللوم فى ذلك على الجمهور متهما إياه بالغباء. هذا بالضبط ما قد حاول حمدين وأنصاره عمله تفسيراً لفشلهم فى الانتخابات الرئاسية. فإذا كان حمدين قد أقر معترفاً بخسارته فإنه ظل يكابر فى الاعتراف بأسبابها. فهو تارة يشكك فى نزاهتها. وتارة أخرى يلقى بالمسئولية على إدارة اللجنة الانتخابية لعملية الانتخاب. وتارة ثالثة يلوم الحكومة ويتهمها بالانحياز. وتارة رابعة يتهم أجهزة الإعلام بمحاباة السيسى، والتحامل عليه.. ذلك كله ولم يعترف بالأخطاء التى ارتكبها هو وأنصاره والتى جعلت أقرب المقربين له ينفضّ من حوله. بعد أن واصل دفقاته من تصريحات مستفزة وعدائية سحبت من رصيده فى الشارع، والتى جعلت من الجمهور -وليس السيسى- خصماً له فى الانتخابات. وكان خطأ حمدين الأكبر هو استجابته لمشاعر الغرور التى انتابته وسط أنصاره فبدأ يتعامل مع الجميع على أنه الرئيس الفعلى.. وكما قال لوكالة «رويترز»: «أنا رئيس مصر القادم»، بينما كانت كل التوقعات بالفوز الكاسح محجوزة للسيسى. حتى القائمين على حملته الانتخابية كانوا يلصقون صوره على الحوائط مذيلة بعبارة «الرئيس حمدين صباحى». وبدأ حمدين «يعيش الدور» دون حسابات لاحتمال خسارته. حتى بعد أن أيقن تلك الخسارة بهذه النتيجة المفاجئة التى لا تتناسب مطلقا مع مزاعم حملته بأنه الممثل الشرعى والوحيد لثورة الشعب، فإن تصريحاته كانت تحمل معنى «صاحب الحق» الذى تنازل عنه متفضلاً لمنافسه. وأنه تفضل عليه -وعلينا- بترشحه ليضفى على التجربة صبغة ديمقراطية، وأنه صاحب فضل على مصر والمصريين باستمراره فى الانتخابات حتى نهايتها، ولم يشأ أن ينسحب منها رغم أسباب رآها متجاهلا الشعبية الكاسحة للمرشح المنافس التى تجعل أى اتهام له بالتزوير أو الاستقواء بأجهزة الدولة، أو الارتماء فى أحضان الفلول مجرد افتراءات مفضوحة.. هكذا تعددت أخطاء حمدين التى أدت إلى خسارته، بدءاً من تحالفاته مع أطراف باتت منبوذة شعبياً ومغازلة أصوات الجماعات الإرهابية، والاستمرار فى التقرب من تلك الأطراف بتصريحات مستفزة لمشاعر الجماهير، وانتهاء بالهجوم على السيسى غمزا ولمزا فى تحدّ صارخ لمشاعر الملايين التى وضعت فى الرجل ثقتها. ولكن الخطأ الأكبر الذى وقع فيه حمدين هو محاولة المتاجرة بتاريخه النضالى كما لو كان منصب الرئيس هو الثمن الذى ينتظره، متجاهلاً حقيقة أن المناضل الصادق هو أول من يعطى وآخر من يأخذ، رغم أنه قد أخذ الكثير فعلاً ولهذا فقد رفضت الجماهير أن تمنحه المزيد. أما أنصاره فقد ارتكبوا الخطأ الفادح حين لم يخلصوا له النصح ولم يكبحوا لديه الشعور بالعظمة والتعالى. بل راحوا يغذون تلك المشاعر عنده تملقاً أو انتظاراً لمصلحة فعزلوه عن الجماهير ليظل رهيناً لهم فى دائرتهم المغلقة. فهل يعى حمدين الدرس هذه المرة؟ نرجو مخلصين!