كلام فى البخارى ومسلم!
اجتهد الإمام البخارى فجمع ما اقترب من 8 آلاف حديث منسوب إلى النبى فى كتابه «صحيح البخارى».. ثم جاء مسلم فضعف كثيراً ممن روى عنهم البخارى.. وأخرج فى صحيحه ما اقترب من 5 آلاف حديث فقط.
المعنى أن مسلم ضعّف كثيراً من رجال البخارى.. كما تغاضى البخارى عن كثير مما أخرجه مسلم فى صحيحه.
المعنى مرة أخرى أن هناك ما اختلف عليه البخارى ومسلم.. فأخرج البخارى ما لم يُقره مسلم.. وأخرج مسلم ما لم يُقره البخارى.. هذه نقطة.. أما النقطة الأخرى فإن مسلم والبخارى (رغم اجتهادهما) قد تخطيا الشرط الأول من شروط الرواية.
للرواية شروط وضوابط وضعها علم الحديث للحكم على صحة المنقول عن النبى من عدمه.. أهم شروط الرواية هو السماع مباشرة ممن سمع من مصدر الحديث المنقول أو من سمع عمن سمع من النبى (صلى الله عليه وسلم).
لكن الإمام البخارى لم يسمع مباشرة ممن عاصروا النبى (صلى الله عليه وسلم)، ولا سمع مباشرة ممن نقلوا عنه.. ولا سمع الإمام مسلم ممن نقل عنهم الرواية نقلاً عن النبى (صلى الله عليه وسلم).
نقل البخارى الحديث عن النبى بالسماع بعد جيلين من جيله (صلى الله عليه وسلم).. ثم جاء مسلم ونقل بالطريقة نفسها ما أخرجه فى كتابه.. هذا جانب.
الجانب الآخر، فإن هناك من يرى أن البخارى ومسلم خالفا بكتابتهما للحديث النبوى ما نهى عنه النبى (صلى الله عليه وسلم). يعنى خالفا بكتابة السنة ما ورد من نهى النبى (صلى الله عليه وسلم) فى السنة أيضاً.
روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن كتابة سنته تخوّفاً من كتاب بعد وفاته.. يعظمه المسلمون مع القرآن!
نَهى النبى (صلى الله عليه وسلم) عن كتابة سنته.. ورد فى سنته.. وتكلم فيه أبوهريرة، وعبدالله بن عمر، وزيد بن ثابت وعبدالله بن مسعود وأبوسعيد الخدرى.
روى أبوهريرة أن رسول الله خرج عليهم وهم يكتبون أحاديثه.. فغضب قائلاً: أكتاب غير كتاب الله؟.. قال أبوهريرة: «فجمعنا ما كتبناه وأحرقناه بالنار».
وعن أبوهريرة أيضاً عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قوله: «لا تكتبوا عنى غير القرآن.. ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه».. وعن أبى سعيد الخدرى، قال: «استأذنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن أكتب حديثه فأبى أن يأذن لى».
وروى أن عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) صعد منبر المدينة وقال: «بلغنى أيها الناس أنه قد ظهرت بين أيديكم كتب (يقصد ما كتبوه من حديث النبى)، فأحبها إلى أحسنها، وأقومها.. ثم قال: لا يبقى أحد عنده كتاباً منها إلا أتانى به فأرى رأياً فيه».
فأتوه بما كتبوا.. فجمعها وأحرقها وقال: «أهى أمنية كأمانى أهل الكتاب؟».. ثم كتب عمر (رضى الله عنه) إلى ولاته على بلاد المسلمين، قائلاً: «من كان عنده من السنة شىء فليتلفها».
إذا كان النبى (صلى الله عليه وسلم) نفسه نهى عن تدوين سنته.. ألا تجوز المطالبات الآن بإعادة النظر والفحص.. والتيقن مما وصل إلينا منسوباً إليه؟
ما الذى يمنع من إعادة فحص ما انتقل إلينا عبر الزمن منسوباً إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حديث أو فعل أو تقرير؟