قضيتا التجويع والمصروفات الدراسية هما الأخطر على الأطفال
استدعاء اليوتيوبر الشهير وزوجته للتحقيق على خلفية فيديو بعنوان «مقلب» قاموا فيه بحركات أفزعت طفلتهما، خطوة مهمة فى حماية الأطفال ورسالة قوية بأن الأطفال ليسوا ممتلكات لوالديهم، وهو أمر يحتاج إلى المزيد من الجهد وإيجاد حلول فى ملفات هى الأخطر على الإطلاق، وهى وجود آلاف الأطفال يعانون من خطر التجويع، وهو خطر يمس الحياة، ويشكل خطر الحق فى الحياة، وهو أسمى الحقوق.
هذا الخطر نظراً للتعرّض له بشكل يومى، وكأننا اعتدنا على وضع أطفالنا فى حافة السكين، هذا الخطر اليومى نراه فى محاكم الأسرة، حيث تمتد قضايا النفقة التى من المفترض أنها لإطعام أطفال عرّضهم آباؤهم للتجويع.
تمتد الدعوى على الأقل سنة، وفى المتوسط لسنتين، سنتين قبل أن يدخل جوف طفل لقمة واحدة من أب ترك أولاده فريسة للجوع، ما بين إعلان وإعادة إعلان وتحريات عن دخل الأب وتزوير فى الدخل، وحكم أول درجة، ثم استئناف، ثم امتناع عن الدفع، ثم دعوى أخرى لحبس الأب الممتنع!!
ورغم أن بالقانون مادة تتيح للقضاة الحكم بنفقة مؤقتة خلال ١٥ يوماً، لكنها تحولت إلى تراث قانونى، ولم يعد يحكم بها.
وإن كان ليس بعد الحديث عن الحق فى الحياة، يمكن الحديث عن حق آخر، لكن الحق الآخر هو خطر الطرد من المدارس، وهو أيضاً اعتدناه فى محاكم الأسرة، ففى حالة امتناع الأب عن دفع مصروفات الدراسة لأبنائه، على الأبناء إما ترك المدرسة وإما التسول لدفع المصروفات.
وفى حال النجاح فى دفع المصروفات، يمكن أخذ الإيصالات ورفع دعوى مصروفات دراسية.
العجيب فى الأمر أن المصرفات لا يُحكم بها مرة واحدة أو تقدم نفس مستندات دعوى النفقة، وإنما يتم رفع الدعوى عن مصروفات كل سنة منفصلة، والإجراءات نفسها ما بين إعلان وإعادة إعلان وإثبات وتحريات وغيره، من إجراءات تجعل الدعوى تمتد لسنة أو أكثر.
آلاف الأطفال لم يحكم لهم بمصروفات ٢٠١٨ حتى الآن، وبالتالى ٢٠١٩ أيضاً، ولا تقبل المدارس إدخالهم المدرسة دون مصروفات، وتهدد بشطب أسمائهم من القيد فى المدارس. هنا الأسئلة.. لمصلحة مَن تعريض الأطفال لخطر التجويع أو الطرد من المدارس دون عقاب؟ وكيف تستمر دعاوى إطعام الأطفال أو مدارسهم لعام، فى حين أن إجراءات أخرى كالمنع من السفر تتم فى أقل من أسبوع، بأمر على عريضة لقاضى الأمور الوقتية؟ أليس من الأولى أن يكون إطعام الأطفال ودراستهم هو الذى يتم بأمر على عريضة؟
لذا بقدر ما أرى التحقيق مع اليوتيوبر فى تخويف ابنته خطوة مهمة، لكننى لا أراها بالقضية التى نضيّع فيها وقت النيابة الثمين، وأرى ضرورة الحفاظ على وقت النيابة للتصدى لقضايا هى الأخطر على الأطفال.