لا أشكك فى وعى الشعب المصرى، لكن ما حدث طوال العقود السابقة من تجريف ثقافى، وإلهاء المصريين بتوفير لقمة العيش، وأشياء أخرى كثيرة، أوصلنا إلى هذا القاع.
الإبداع كما قال عبدالوهاب المسيرى، هو الربط بين الأشياء التى تبدو ظاهرياً لا علاقة حقيقية بينها، فى ضوء هذه العبارة دعونى أجرب الربط بين موضوعات كثيرة لا رابط بينها، سآخذ عينة من ردود المصريين على بعض الأسئلة التى سُئلت لهم فى مناسبات مختلفة الفترة الماضية، عُرِض بعضها فى برامج المسابقات، وسأخمن بالقياس إجابة بعض الأسئلة التى وضعتها بنفسى.
سؤال وجه إلى سيدة أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة:
- لماذا كنتِ حريصة على الإدلاء بصوتك؟
- عشان مدفعش غرامة التخلف عن التصويت.
سؤال وجه لرجل ملتحٍ فى الشارع:
- لماذا أطلقت لحيتك ولم تكن تطلقها قبل الانتخابات؟
- لأن حزب الحرية والعدالة وحزب النور فازا بأغلبية المقاعد فى البرلمان.
سؤال لشاب يجلس فى «مول» تجارى بوسط القاهرة:
- ماذا تعرف عن 6 أكتوبر؟
- بروحها كتير مع صحابى.. تركبلها ميكروباص من التحرير.
سؤال طرح على رجل عجوز فى إحدى القرى:
- من ستنتخبه من مرشحى الرئاسة، ولماذا؟
- هانتخب عبدالمنعم صباحى؛ عشان راجل كويس وهيخلى مصر عال العال.
سؤال طرح على طالبة فى طريقها إلى المدرسة:
- ما طموحاتكِ؟
- أطلع دكتورة.. أو مهندسة.. أو حتى محامية.
سؤال إلى موظف ينتظر الميكروباص فى حر الظهيرة:
- ما رأيك فى أداء المجلس العسكرى؟
- إيه يا عم الأسئلة دى.. مين مسلطك عليا!
حتما اتضح الرابط بين الأسئلة السابقة وبين حصد (نعم) لمعظم الأصوات فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية؟ وبينها وبين فوز التيار الإسلامى فى الانتخابات البرلمانية، وإصرار عمرو موسى وأحمد شفيق على دخول السباق بعد سقوط مبارك، وأخيراً بينها وبين احتمالية فوز خيرت الشاطر برئاسة مصر، على الرغم من استبعاده من الانتخابات.
لا أشكك فى وعى الشعب المصرى، لكن ما حدث طوال العقود السابقة من تجريف ثقافى، وإلهاء المصريين بتوفير لقمة العيش، وأشياء أخرى كثيرة، أوصلنا إلى هذا القاع، مع الأسف، فإن معظم التوجهات الفردية تخضع للمصلحة الشخصية؛ لكنها بالضرورة تعبر عن الوعى الجمعى فى النهاية.