الأرواح مقابل الاقتصاد.. النقد الدولي يكشف أثر الإغلاق على الدول

كتب: محمد الدعدع

الأرواح مقابل الاقتصاد.. النقد الدولي يكشف أثر الإغلاق على الدول

الأرواح مقابل الاقتصاد.. النقد الدولي يكشف أثر الإغلاق على الدول

قال مسؤولان بصندوق النقد الدولي، إن أحد الدروس التي ستبقى معنا بعد انحسار جائحة كوفيد-19 هو أن أي تعافٍ اقتصادي يتوقف على حل الأزمة الصحية.

وأضاف فرانشيسكو جريجولي الاقتصادي بقسم دراسات الاقتصاد العالمي التابع لإدارة البحوث في الصندوق، وداميانو ساندري نائب رئيس قسم دراسات الاقتصاد العالمي، أن عمليات الإغلاق العام الحكومية، مع نجاحها في الهدف المقصود، وهو تخفيض عدد الإصابات، ساهمت إلى حد كبير في الركود وكان تأثيرها أكبر على الفئات الضعيفة، كالنساء والشباب، غير أن الركود كان يرجع في معظمه إلى إحجام الناس طوعا عن التفاعلات الاجتماعية خشية الإصابة بالفيروس، وبالتالي، فلا يرجح أن يؤدي إنهاء الإغلاق العام إلى تحقيق دفعة اقتصادية حاسمة ومستمرة إذا ظلت الإصابات مرتفعة، نظرا لأرجحية استمرار التباعد الاجتماعي الطوعي.

وتابع المسؤولان: "لكن هناك إمكانية تحقيق التوازن بين حماية الصحة العامة والحيلولة دون استمرار الهبوط الاقتصادي لفترة طويلة، فالإغلاق العام ينطوي على تكاليف قصيرة الأجل لكنه قد يسرِّع التعافي الاقتصادي لأنه يخفض عدد الإصابات ومن ثم يحد من التباعد الاجتماعي الطوعي، وتعد دراسة الآثار متوسطة الأجل لعمليات الإغلاق العام وكذلك متانة النتائج التي خلصنا إليها مجالين مهمين للبحث في المستقبل مع تتابع تطورات الجائحة وتوافُر مزيد من البيانات".

"جريجولي" و"ساندري" حللا الآثار الاقتصادية للإغلاق العام والتباعد الاجتماعي الطوعي باستخدام متغيرات عالية التواتر تعبر عن النشاط الاقتصادي، وهي بيانات التنقل المجتمعي من شركة جوجل والوظائف الخالية المنشورة على الموقع الإلكتروني "Indeed"، وتوصلا إلى أن كل من الإغلاق العام والتباعد الاجتماعي الطوعي ساهما بالتساوي في انخفاض التنقلات أثناء الثلاثة أشهر الأولى من انتشار الوباء في كل بلد، وكانت مساهمة التباعد الاجتماعي الطوعي أكبر في الاقتصادات المتقدمة حيث يستطيع الناس العمل من المنزل بسهولة أكبر أو حتى تَحَمُّل تكلفة التوقف عن العمل اعتمادا على المدخرات الشخصية وإعانات التأمينات الاجتماعية.

وعلى العكس من ذلك، الناس في البلدان منخفضة الدخل لا يتاح لهم في الغالب خيار التباعد الاجتماعي الطوعي لأنهم لا يملكون السعة المالية اللازمة لتحمل خسارة مؤقتة في الدخل.

ويقدم تحليل البيانات المتعلقة بإعلانات الوظائف الشاغرة رؤى عميقة مماثلة توضح أن الإغلاقات العامة والتباعد الاجتماعي الطوعي ساهما بالكثير في هبوط الطلب على العمالة.

وتابعا قائلين: "وإزاء فعالية الإغلاق العام في تخفيض عدد الإصابات، إلى جانب نتيجة التحليل التي تفيد بأن الإصابات بالفيروس يمكن أن تلحق ضررا جسميا بالنشاط الاقتصادي بسبب التباعد الاجتماعي الطوعي، فهناك ما يدعو إلى إعادة النظر في المقولة السائدة بأن الإغلاق العام ينطوي على مفاضلة بين إنقاذ الأرواح ودعم الاقتصاد.

فهذا التوصيف الذي يضع الأرواح في مقابل الأرزاق يغفِل أن إجراءات الإغلاق العام الفعالة التي تتخذ في مرحلة مبكرة من الوباء قد تكون أسرع في تحقيق التعافي الاقتصادي بما تؤدي إليه من احتواء الفيروس وتقليل التباعد الاجتماعي الطوعي.

وهذه المكاسب متوسطة الأجل توازن تكاليف الإغلاق قصيرة الأجل، بل إنها قد تؤدي إلى آثار كلية إيجابية على الاقتصاد، ويستحق الأمر مزيدا من البحث في هذا الجانب المهم مع تتابع تطورات الأزمة وتوافُر المزيد من البيانات.


مواضيع متعلقة