النقد الدولي ينصح الدول بزيادة استثماراتها العامة بعد كورونا

كتب: محمد الدعدع

النقد الدولي ينصح الدول بزيادة استثماراتها العامة بعد كورونا

النقد الدولي ينصح الدول بزيادة استثماراتها العامة بعد كورونا

تتخذ الحكومات حول العالم إجراءات استثنائية لمواجهة أزمة كوفيد-19، بينما يستمر تركيزها على التعامل مع الطوارئ الصحية وتقديم الإمدادات الحيوية اللازمة للأسر ومؤسسات الأعمال، ينبغي لها أن تُعِد الاقتصادات للانتقال إلى عالم ما بعد الجائحة – وهو ما يشمل مساعدة المواطنين على العودة إلى العمل، بحسب 4 مسؤولين بصندوق النقد الدولي.

مدير إدارة شؤون المالية العامة بصندوق النقد الدولي، فيتور غاسبار، ونائبه باولو ماورو، ومسؤولة إعداد تقرير "الراصد المالي" كاثرين باتييو، ونائب رئيس قسم في إدارة شؤون المالية العامة بالصدوق رافائيل إسبينوزا، قالوا إن تقرير "الراصد المالي" يشير إلى أن زيادة الاستثمار العام في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة يمكن أن يساعد على انتشال النشاط الاقتصادي من الانهيار الاقتصادي العالمي الأكثر حدة وعمقا في التاريخ المعاصر، ويمكن أن تؤدي زيادة هذا الاستثمار أيضا إلى خلق ملايين الوظائف بشكل مباشر على المدى القصير وملايين أخرى بشكل غير مباشر على مدار فترة أطول.

أضاف المسؤولين الأربعة: "زيادة الاستثمار العام بنسبة 1% من إجمالي الناتج العالمي يمكن أن تعزز الثقة في التعافي وترفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2,7%، والاستثمار الخاص بنسبة 10%، والتوظيف بنسبة 1,2% إذا كانت الاستثمارات عالية الجودة وإذا لم تسبب أعباء الديون العامة والخاصة الحالية في إضعاف استجابة القطاع الخاص للدفعة التنشيطية. وفي هذا العدد من تقرير الراصد المالي، نناقش السبب وراء الحاجة إلى زيادة الاستثمار العام، والتأثير المحتمل لهذا الاستثمار على النمو والوظائف، وكيف يمكن للحكومات التأكد من دعم الاستثمار للتعافي الاقتصادي".

وأردفوا قائلين: "حتى قبل الجائحة، كان الاستثمار العالمي ضعيفا طوال عشر سنوات، رغم الطرق والكباري المتهالكة في بعض الاقتصادات المتقدمة والاحتياجات الهائلة للبنية التحتية في مجالات النقل والمياه النظيفة والمرافق الصحية وغيرها في معظم الاقتصادات الصاعدة والنامية. والاستثمار يشكل حاجة ملحة حاليا في القطاعات التي تقوم بدور حيوي في السيطرة على الوباء، مثل الرعاية الصحية، والمدارس، والمباني الآمنة، والمواصلات الآمنة، والبنية التحتية الرقمية".

وفقاً لمسؤولي "الصندوق الدولي" تعد أسعار الفائدة المنخفضة عالميا مؤشرا على أن وقت الاستثمار قد حان، فالمدخرات وفيرة، والقطاع الخاص في حالة انتظار، وكثير من الناس عاطلون عن العمل وقادرون على شغل الوظائف التي يخلقها الاستثمار العام، ويلاحَظ أن الاستثمار الخاص مكبوح من جراء عدم اليقين الحاد الذي يحيط بمستقبل الجائحة وآفاق الاقتصاد، ومن ثم، فالوقت مناسب في كثير من البلدان للقيام باستثمارات عامة عالية الجودة في المشروعات ذات الأولوية، وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق الاقتراض بتكلفة منخفضة.

وبحسب ما نشره المسؤولون الأربعة على موقع "الصندوق" يوم أمس، يمكن أن يساهم الاستثمار العام بدور محوري في التعافي، مع إمكانية توليد ما يتراوح بين وظيفتين إلى 8 وظائف بشكل مباشر مقابل كل مليون دولار من الإنفاق على البنية التحتية التقليدية، وما يتراوح بين 5 وظائف و 14 وظيفة مقابل كل مليون دولار من الإنفاق على البحوث والتطوير، والكهرباء الخضراء، والمباني ذات الكفاءة.

لكن تنفيذ المشروعات الاستثمارية يستغرق وقتا، ولضمان خلق الوظائف الآن من خلال الاستثمار – في وقت الحاجة الماسة إليها – يقول المسؤولون الأربعة: "ينبغي للبلدان أن تكثِّف العمل في صيانة البنية التحتية، حيثما كان ذلك آمنا. وقد حان الوقت أيضا للبدء في مراجعة واستئناف المشروعات الواعدة التي تأخرت بسبب الأزمة، وتعجيل المشروعات قيد الإعداد حتى تؤتي ثمارها في غضون العامين القادمين، والتخطيط لمشروعات جديدة تتوافق مع أولويات ما بعد الأزمة".

وتابعوا قائلين: "غير أن بعض البلدان سيتعذر عليها الاقتراض من أجل الاستثمار نظرا لصعوبة أوضاع التمويل. ومع ذلك، فإن الزيادة التدريجية للاستثمار العام الممول بالاقتراض يمكن أن تؤتي ثمارها، إذا لم ترتفع مخاطر تجديد الدين (المخاطر المرتبطة بإعادة تمويل الدين) وأسعار الفائدة بدرجة مفرطة وما دامت الحكومات تختار المشروعات الاستثمارية بحكمة. وقد تحتاج البلدان أيضا إلى إعادة توزيع الإنفاق أو تدبير إيرادات إضافية للإنفاق على الاستثمارات ذات الأولوية".

يخلص بحث المسؤولين الأربعة في صندوق النقد الدولي، إلى أن تكلفة أي مشروع، على سبيل المثال، يمكن أن تزداد بنسبة تصل إلى 10-15% لمجرد أن تنفيذه يقع في فترة تشهد ارتفاعا كبيرا في الاستثمار، فزيادات التكلفة، حسب تحليلهم، غالبا ما تكون أعلى وفترات تأخر المشروعات أطول إذا تمت الموافقة عليها وتنفيذها في فترة من الارتفاع الكبير للاستثمار العام، كذلك فإن الزيادات السريعة في الاستثمار العام تنطوي على مخاطر تيسير الفساد.

وبالمثل، فإن تحسين الحوكمة في اختيار المشروعات وإدارتها عامل حاسم أيضا، لأن هناك مجالا لتحسين كفاءة البنية التحتية بمقدار الثلث في المتوسط.

 


مواضيع متعلقة