دينا عبدالفتاح تكتب: هل ينجحهمّامفي مصر؟!

كتب: دينا عبدالفتاح

دينا عبدالفتاح تكتب: هل ينجحهمّامفي مصر؟!

دينا عبدالفتاح تكتب: هل ينجحهمّامفي مصر؟!

على مدار عقود طويلة ومن خلال ثقافة تكونت لدينا سواء من خلال قصص حقيقية نراها بين الحين والآخر، أو قصص درامية وسينمائية تحكى لنا عن أشخاص كانوا يعانون ظروفاً صعبة للغاية فى مصر، وعندما هاجروا أو سافروا للعمل بالخارج تحسنت أحوالهم، فـ«همام» انتقل من شاب بلا عمل إلى صاحب سلسلة مطاعم فى هولندا فى فيلم «همام فى أمستردام»، و«صبرى» ينتقل من شاب بائس فى بلده لا يستطيع تدبير تكاليف الزواج إلى شخص ناجح فى النمسا قادر على الزواج من واحدة مصرية وأخرى أوروبية فى مسلسل «من الذى لا يحب فاطمة».

نتيجة لهذه الثقافة الفنية والدرامية وبعض التجارب الحقيقية تكونت لدينا فكرة «أن المصرى يستطيع النجاح.. فقط وفروا له الظروف الملائمة»!

لا شك أن الظروف فى مصر فى تسعينات القرن الماضى وأوائل الألفية كانت صعبة للغاية خاصة على فئة الشباب، الأمر الذى دفع الكثيرين وبمنطق صحيح -فى حينه- أن يهاجروا إلى الخارج بحثاً عن العمل أو الاستثمار أو النجاح.

ولكن لا شك أيضاً فى أن الظروف الحالية التى تشهدها مصر مغايرة تماماً لما شهدته مصر فى التسعينات.. فالبنية التحتية فى مصر تطورت بالكامل.. الفرص تعددت وبكثرة.. الدولة تساند الشباب وأفكارهم.. يمكنك تأسيس شركة فى ساعات وبدء العمل مباشرة.. يمكنك تمويل فكرتك بسهولة وبفائدة لا تتخطى 5%.. يمكنك التعامل مع بيئة إدارية جيدة -ليست مثالية- ولكنها أفضل كثيراً من تلك التى كانت سائدة أو حاكمة فى السنوات الماضية.. يمكنك الحصول على فرصة عمل جيدة لو توافرت لديك المؤهلات والمهارات.. يمكنك تحقيق الترقى والصعود فى حالة الاجتهاد والتفوق.

وبالتالى تغير الظروف يصنع أمامنا جميعاً اختباراً حقيقياً لفكرة «المصرى يستطيع النجاح.. فقط وفروا له الظروف الملائمة».. حيث توفرت بالفعل الظروف الملائمة فى مصر.. فهل سينجح المصرى فى بلده أم سيظل مضطراً للذهاب إلى الخارج؟!

فى تقديرى الشخصى أن المصرى يمتلك بالفعل القوة والقدرة الفائقة على النجاح، ولكن هناك بعض الأمور التى ينبغى أن نلتفت لها جميعاً، أهمها أن نسبة كبيرة من المصريين وخاصة الشباب لا يمتلكون القدرة الحقيقية على المغامرة واتخاذ القرار الاستثمارى والبدء فى تنفيذه، وبالتالى لا بد مع تحسن الظروف أن نكون أكثر جرأة وشجاعة على صناعة الأفكار وتنفيذها.

نحن نتأثر كثيراً بآراء الآخرين، وهذا له جانب إيجابى يتعلق بالمشورة وجانب سلبى يتعلق بالتضليل خاصة لو كانت المشورة فى الاستثمار، فأقدر شخص فى الحكم على فكرة معينة من حيث قدرتها على النجاح والاستمرار من عدمه، هو صاحب الفكرة وصانعها، فلو كان يؤمن بعد دراسة الظروف المحيطة -حتى ولو بمساعدة بعض المتخصصين- أن هذه الفكرة قادرة على النجاح لا بد ألا يتأثر بآراء الأشخاص ويمضى نحو التنفيذ والعمل والاجتهاد ويؤمن جيداً بأن «الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً» وأن «لكل مجتهد نصيب».

ولو كان يرى أن هذه الفكرة مشكوك فى قدرتها على النجاح بنسبة كبيرة، عليه أن يصنع فكرة جديدة ولا ييأس.. فغالباً تأتى آراء الأفراد بخصوص الأفكار الاستثمارية الجديدة سلبية، ولو كنت أنت لديك مشروع أياً كان حجمه، فقط تذكر عندما فكرت فى الفكرة وتحدثت فيها مع بعض الأشخاص ممن حولك.. حتماً ستجد التشجيع يمثل 10% فأقل من إجمالى الآراء.

وبالتالى علينا جميعاً أن نتحرر من الطاقة السلبية التى يمنحها لنا الآخرون وأن نكون أكثر ثقة فى أنفسنا وأكثر إصراراً على النجاح، حينها فقط سيستطيع «همام» امتلاك سلسلة مطاعم فى مصر، وسيتمكن «صبرى» من الزواج من فتاة أحلامه دون قيود مادية ودون الحاجة للذهاب إلى النمسا!.


مواضيع متعلقة