إنسان كان عضوا في البرلمان.. أصبح وليا وله مريدين وكرامات

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

إنسان كان عضوا في البرلمان.. أصبح وليا وله مريدين وكرامات

إنسان كان عضوا في البرلمان.. أصبح وليا وله مريدين وكرامات

لم يكن يعلم إنسان علام، أن يخلد اسمه بين أنصاره، ومؤيديه، ويبنى له ضريح يضم رفاته بعد وفاته، فهو الرجل الذي عاش في تسعينيات القرن الماضي، وكان يرتدي قميص وبنطال، ولم يعرف مسلكا للجبة والقفطان، وكأبناء عصره كان غير ملما بعلوم الشريعة التي يعرفها علماء الفقه والسنة، فقط كان يهتم بأمور دنياه، كما قال عنه الجيران، الذين عايشوه وعاصروه.

شارك إنسان، في الحياة السياسية فكان عضوا في مجلس الشعب في عصر الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالإضافة إلي عمله بمهنة المحاماه، ولأنه ورث الإمامة من أبيه علي علام، فقد بني له مريديه ضريح ضخم أمام ضريح أبيه إمام الطريقة العلامية، ولقب الإبن بإمام الطريقه الإنسانية العلامية.

وشارك "إنسان"، في بناء ضريح أبيه، الذي طالما كان يرتبط اسمه بالعلاج بالقرآن، وكانت له كرامات جعلت منه قبلة لمن أراد فك السحر أو جلب الرزق، أو تطيب الجراح بحسب أتباعه.

في شارع ضيق لايزيد عرضه عن متر ونصف، وعلي ناصيته العديد من ورش صيانه "الموتوسيكلات"، وبعض بائعي ألعاب الأطفال، يقع مسجد علي علام، والذي يعد قبله لمريدي الطريقه الإنسانية العلامية البيومية.

المسجد الضخم من حيث الارتفاع والمساحة، يضم بين جوانبه ضريح عبدالخالق علام الشهير بـ"إنسان"، وكذلك ضريح علي علام إمام الطريقة، وكذلك بعض كتب الطريقة التي تشير إلى ما تهدف إليه الطريقة الإنسانية العلامية.

محمد: "ابنه لما مات عملناله ضريح لأنه ورث الإمامة عن أبيه وكان عضو مجلس شعب كلمته مسموعة"

"ده ضريح سيدي الشيخ علي علام وإبنه سيدي الوالي والعارف بالله إنسان علام".. كلمات قليلة بدأ بها محمد علام، خادم المسجد، حيث أشار إلي أن الضريحين يضما رفات، صاحب المسجد وإبنه الأكبر، والذي تولي الإمامة من بعد أباه الإمام الأعظم بحسب وصفه.

"مليش مكان تاني غير ده أكلي وشربي ونومتي هنا ومبخرجش أشوف الشارع حتي ولا يلزمني كفاية إني بين أحبابي وأسيادي الطيبين الطاهرين"، قالها علام، والذي لا يمت بصلة للإمام علي علام صاحب المقام، إلا أن الأقدار جمعت بين الأسماء، ليصبح الأول خادما لضريح الثاني، وحارسا علي مقتنيات المسجد من كتب وهدايا قيمة، حصل عليها الشيخ الإمام من محبيه بحسب وصف الحارس.

ويؤكد خادم الضريح أن صاحبا الضريحين قد ماتا في التسعينات من القرن الماضي، حيث أن الأب توفي عام 1985، والإبن توفي 1998.

منذ مات الشيخان، وفي أول أسبوع من شهر شعبان، يقوم الأنصار بعمل مولد: "بنعمل مولد كل سنه، وبنجيب شموع وأنوار، وطبول وزينه، وبيبقي هنا بائعي حلوي وحمص، ده غير الدبايح، وبنعمل حضرة كل يوم جمعه، وفي المولد بتاعهم، بيجليهم زوار من كل مكان في مصر، يتباركوا بالشيوخ، وبنعمل دايما قاعة للأكل فوق، مفتوحه طول السنه، والتبرعات والخير منعرفش بيجوا منين".

تركنا المسجد بعد الصلاة بنصف ساعه، لنواصل البحث عن حقيقة الشيخ علي ونجله، لم تكن تلك الروايات التي يرويها المريدين منطقيه، خاصة أنه لا أحد من جيران المسجد، يعرف قصة الشيخ وكراماته التي حكي عنها أتباع طريقته، ولا أحد يمكنه القول بأن الشيخ صاحب المقام له كرامات، بل إن جميع الجيران اكتفوا بقول أنه كان رجلا طيب القلب، ولكنه كان شخص عادي، ولم تظهر عليه أيه علامات تشير إلي أنه صاحب مقام رفيع، فبحسب روايات الجيران، فإنه كان قد بني أكثر من مسجد، في أماكن متفرقه، وأكد أحدهم أنه أخذ ميراث زوجته وبني به مسجدا بمنطقة الوايلي القديم.

رامي أحمد، من سكان المنطقة، أنكر تماما أن تكون لهذا الرجل كرامات علي حد وصفه، حيث يقول: "كرامات إيه اللي الناس بتوعه بيتكلموا عنها، الراجل ده لا كان له كرامات ولا حاجه، كان رجل طيب وخلاص، لكن متوصلش إنه يتعمله ضريح والناس تيجي تزوره، وبعد 100 سنة، الناس احتمال تقول إنه من آل البيت، ومريديه دول مزودينها أوي بصراحة".

وأضاف: "اللي يقولك مسك رصاص الرشاش بايديه، ورده في صدر اللص قتله، واللي يقول راح السعودية يفك سحر واحدة هناك، فالجن طلع سلم عليه ورحب به، فالست من الرعب ماتت، عيب والله الكلام ميصحش كده بجد، مفيش إحترام لعقولنا خالص، ولا المولد بتاعه ودوشته، طب الأضرحة القديمة بنقول ماشي عادي، يمكن كانوا مقربين فعلا من النبي أو فعلا أولياء، إنما اللي مدفون من أقل من 20سنه، ليه يتعمله ضريح، والناس تيجي تتمسح فيه، وتحاول تقرب من ربنا من خلاله، وياعالم يمكن بعد فترة، نلاقيهم بيعبدوه، مهو مش كل واحد معاه شوية فلوس، يقوم يعمل ضريح، وشوية مجاذيب يعملوله مولد".

لم تكن شهادة رامي أحمد كافية، للتأكيد بأن صاحب المقام ليس ولي من أولياء الله الصالحين، فذهبنا بعيدا، حيث ضريح الحليق، ربما نصل إلي الحلقة المفقودة في راوية مريدي الشيخ، حيث قال أحدهم أنه كان قد بني مسجدا بمنطقة الوايلي القديم، بالقرب من ضريحا يسمى "سيدي الحليق".

عبدالعليم: "الشيخ علي علام صاحب المقام كان قاعد جنبي في تخته واحدة"

أمام الضريح، جلس بهيبه ووقار، عجوز سبعيني، ممسكا بيده عصا يتكئ عليها، ونظارته الكبيره أحد سماته المميزه، وجبته وقفطانه، دلوا أنه ربما يكون من أتباع الشيخ الحليق، إقتربنا قليلا منه، وفجائنا بمبادرته بالكلام معنا، حيث قال: "يا أهلا يا أهلا شرفتونا والله، يا ترى سيدنا الشيخ دعاكم، ولا جيتوا من نفسكم".

لم تكن هناك كلمات للرد غير جملة واحده: "هو فين المسجد اللي الشيخ علي علام بناه جنب الضريح"، وكان الرد مثل الصاعقة حيث تغير وجه الشيخ، وأحمرت عيناه، وإرتجف غيظا وقال: "شيخ مين ده هو فيه شيخ نصاب، ده ضحك عليا وقالي هاابني مسجد ورا الضريح، وهاخد الأرض منكم اللي هعمل عليها المسجد، ولما أبنيه هعملكم بيت فوقه، ولما بناه معبرناش، وسابنا نايمين في الشارع شهرين، لحد ماربنا كرمني وضيقت الضريح وبنيت أوضه فوق أوضه".

فرج مهدي، ذلك العجوز الذي يجلس دائما أمام ضريح الحليق، منذ مايزيد عن 20 عاما، حيث أنه صديق شخصي لخادم الضريح، وأحد معاصري الشيخ علي علام ونجله إنسان، يتابع قائلا: "بستغرب من الناس اللي مصدقاه، ويقولوا أصله كان بيعالج بالقرآن، قرآن إيه اللي يعالج به، يعني واحد أعمي هيقرأ عليه سورة هيفتح، ده جهل والناس كانت مصدقاه، وموضوع المساجد بدل مايبني مسجد كان يبني عمارة للأسر اللي بتنام في الشارع".


مواضيع متعلقة