الوطن داخل غرفة شهيد شهامة إسكندرية.. مات دفاعاً عن ابنة شقيقته
الوطن داخل غرفة شهيد شهامة إسكندرية.. مات دفاعاً عن ابنة شقيقته
- الإسكندرية
- شهيد الشهامة
- ملاكم الإسكندرية
- حق كريم فين
- أمن الإسكندرية
- شهيد كرموز
- الإسكندرية
- شهيد الشهامة
- ملاكم الإسكندرية
- حق كريم فين
- أمن الإسكندرية
- شهيد كرموز
بدموع وحسرة، جلست والدة "شهيد الشهامة" بالإسكندرية، وقد افترشت أمامها جميع أحلام ابنها الشاب، من ميداليات وشهادات تقدير وتكريمات وتشجيع، بدايةً من التحاقه بفريق "الملاكمة" في المدرسة، وصولاً إلى آخر ميدالية حصل عليها بداية الشهر الجاري، تبكي ابنها الملاكم الشاب، الذي أصيب بـ4 طعنات غادرة، أثناء دفاعه عن ابنة شقيقته، ومنع معاكستها ومضايقتها في الشارع.
الملاكم "كريم إبراهيم"، 28 سنة، الذي لفظ أنفاسه متأثراً بالإصابات التي لحقت به، نتيجة تلك الطعنات، التي تسببت في تلف بعض أعضاء جسمه، خاصةً الكلية اليمنى والقولون، بعد أيام من تواجده في المستشفى، تصر أسرته وأشقاؤه على عدم ترك حقه، مطالبين بـ"القصاص العادل" من القاتل.
الواقعة بدأت عندما تلقى اللواء سامى غنيم، مدير أمن الإسكندرية، إخطاراً من قسم شرطة كرموز، بورود بلاغ من الأهالي بوقوع مشاجرة بالأسلحة البيضاء بين شاب وصاحب محل موبيليات، في أحد الشوارع الكائنة بدائرة القسم، وإصابة أحد طرفي المشاجرة.
انتقل ضباط القسم برفقة سيارة الإسعاف إلى موقع البلاغ، وتبين أنه أثناء جلوس "كريم إبراهيم"، 28 سنة، لاعب ملاكمة، على أحد المقاهي، فوجئ بالمدعو "أ. ع. ع,"، 20 سنة، نجل صاحب محل موبيليات، يعاكس ابنة شقيقته، أثناء ذهابها إلى الدرس.
وتبين من التحريات أن المجني عليه وبّخ المتهم لمعاكسته ابنة شقيقته، ما أدى إلى نشوب مشادة كلامية بينهما، وأحضر الثاني سلاحاً أبيض "مطواة" من داخل المحل، وسدد للأول عدة طعنات بمختلف أنحاء الجسم.
جرى نقل المجني عليه إلى المستشفى الرئيسي الجامعي "الأميري" في حالة حرجة لتلقي العلاج اللازم، وتبينت إصابته بجروح طعنية بالكلى والقولون والساق، ما استدعى إجراء عدة عمليات جراحية واستئصال الكلية، إلا أنه لفظ أنفاسه، بعد عدة أيام، بسبب تدهور حالته وحدوث نزيف حاد.
وألقت قوات الشرطة القبض على المتهم، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة للعرض على النيابة العامة واستكمال الإجراءات القانونية.

تحدثت والدة "كريم إبراهيم"، الذي أصبح يُعرف بـ"شهيد الشهامة" في الإسكندرية، لـ"الوطن" قائلةً: "زوجي مات وترك ليا 8 عيال، أنا كان عندي 6 شباب، أصبحوا 5، كريم كان عنده حلم أنه يكون ملاكم، وزنه كان 48 كيلو، وكان بيلعب، وحصل على بطولات كثيرة، بيلعب ملاكمة وهو في 5 ابتدائي، لحد ما وصل للبطولات، آخر ميدالية حصل عليها كانت في أول الشهر اللي مات فيه، يوم 6 أكتوبر في عيد النصر، من محافظة إسكندرية".
وأضافت الأم بقولها: "ذنب ابني أنه كان بيدافع عن ابنة شقيقته، الطالبة في الثانوية العامة، البنت كانت رايحة الدرس، والمتهم اللي قتل ابني كان كل شوية يضايقها، وخالها شاف اللي حصل، وراح قاله: أنا مش قولتلك بلاش تعاكس البنات، وكمان دي بنت اختي، قاله: وأيه يعني بنت اختك، بنت زي كل البنات".
وأشارت إلي أن ابنها "كريم كان بيدافع عن شرفه وشرف أخته وبنتها، وغدر بيه، من قبل شاب متحرش، بيضايق البنات كل شوية"، لافتةً إلى أن ابنها تم نقله إلى المستشفى مصاباً بـ4 طعنات في مختلف أنحاء جسمه، تسببت في تحويل مسار البول، وكان يرتدي "بامبرز" مثل الأطفال، كما أكدت أن ابنها "شهيد الشهامة" لم تكن لديه أي خلافات مع أحد، ولا مع المتهم نفسه، مشيرةً إلى أنه في اليوم الذي حدثت فيه الواقعة، كان "سبوع" ابن شقيقه الصغير، مولود جديد اسمه "إبراهيم"، على اسم والده.

واستكملت الأم : "أنا عايزة حق ابني، عايزة القصاص من القاتل اللي غدر بابني وضربه بمطواه في جنبه 4 طعنات، مش صدفة، ولا عن غير عمد، أنا عايزة حق بطل الجمهورية والمحافظة، اللي كان بيمثل مصر ويرفع اسمها عالياً في لعبة الملاكمة"، وأضافت: "أنا عايزة حق الشاب والخال اللي مات علشان رفض أن بنت اخته تتعاكس، ويتم مضايقتها من بلطجي، مش علشان ابني حافظ على شرف اخته يبقي يموت بالمنظر ده، ابني حافظ على عرضه، لازم القانون يجيب حقه".

وفيما افترشت الأم جميع الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية وشهادات التقدير، التي حصل ابنها عليها، على "ترابيزة" وسط غرفته، لتعبر عن فخرها بابنها، وللتأكيد على أنه ليس "بلطجي" وإنما "ضحية" للدفاع عن شرف ابنة اخته، فقد وضعت بعض "البامبرز" والشاش وجهاز الأكسجين الذي كان يستخدمه ابنها قبل وفاته، للتعبير عن حجم المعاناة التي كان يعاني منها، بسبب الطعنات التي أودت بحياته.

وحكت شقيقته، والدة "شهد"، طالبة بالصف الثاني الثانوي، والتي تم التحرش بها من قبل المتهم، ودافع عنها خالها "كريم"، أن شقيقها معروف عنه الشهامة و"الجدعنة"، مشيرةً إلى أن جنازته تحولت إلى فرح وعرس له، بسبب تواجد اصدقائه وجميع الرياضين، مؤكدة على أن الشباب بكى عليه كثيراً أثناء تشيع جثمانه، بسبب حبهم الكبير له.

وأضافت "أم شهد" أن ابنتها أكدت لها أنها كانت تسمع مضايقاتها كل فترة أثناء ذهبها إلى الدرس، مؤكدة على أن شقيقها تعذب بسبب الطعنات، وكان بيموت منهم أثناء تواجده في المستشفى، مشيرةً إلى أنه غدر به، خاصةً أنه تحدث معه فقط، ولكن المتهم طعنه.
وأوضحت أن الأمن ألقى القبض على المتهم سريعاً، وأن النيابة بدأت في سماع أقوال شهود العيان، كما استمعت إلى أقوال ابنتها "شهد"، مؤكدةً أن ابنتها كانت ترتدي فستاناً محتشماً، وأنها ربت ابنتها على المضي في طريقها، دون النظر، حتى لو تم معاكستها من قبل الشباب.
وأضافت أنها لا تريد إلا القصاص لشقيقها، والمحكمة العادلة للقاتل، معربةً عن ثقتها أنه "كما قام ضباط قسم كرموز بالقبض على الجاني سريعاً، فإن القضاء سيحكم بالقصاص والعدل، وحق كريم اللي راح غدر، علشان دافع عن بنتي".
وأكدت أن ابنتها تشعر بالحزن الشديد بسبب وفاة خالها أثناء الدفاع عنها، لافتةً إلى أن شقيقها كان محبوباً، ويدافع عن الجميع، وكان يستعد لاختيار عروسه، بعد الانتهاء من تجهيز شقته.



ودشّن نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي هاشتاج "حق كريم لازم يرجع"، للمطالبة بالقصاص العادل من المتهم، بعد تشييع جثمان "شهيد الشهامة" إلى مثواه الأخير، عقب صلاة الجمعة الماضية، ونعت صفحة "الملاكمة المصرية" المجني عليه، مشيرةً إلى أنه لاعب ملاكمة بمركز شباب كرموز والشركة الشرقية للدخان، وأضافت الصفحة أن اللاعب وافته المنية متأثراً بإصابته بعدد من الطعنات، إثر محاولته الدفاع عن ابنة شقيقته من التحرش، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة ضد المتهم.