ثلث البرلمان سيكون نساء.. هل من أمل؟
لم تكن مشاركة المرأة السياسية فى مصر فى أى مرحلة إيجابية إلا بتطبيق نظام «الكوتة»، لتخصيص مقاعد للنساء، الذى تم تطبيقه مرتين لفترات محدودة، وسرعان ما تم التراجع عنه، وكأنه خطأ تاريخى.
لم تختبر «الكوتة» أو أى أثر لها، كما ورد فى كتب العلوم السياسية عن مشاركة المرأة كأساس للتنمية، فى البرلمان الماضى، بلغت نسبة النساء 15%، لم يكن أداؤهن مبهراً إلا لعدد محدود، أو القليل اللاتى تبنَّين قوانين وتصريحات تعادى المرأة، غير واعيات بأنهن جئن لدعم حقوقهن، بل ملأهن الكبر والزهو حتى اعتقدن أنهن جئن بمجهودهن، ولم يعلمن أن ما قبل «الكوتة» كان نصيب النساء فى الغالب 5 مقاعد فقط وليس 90 مقعداً.
هذا البرلمان سيكون أكثر مشاركة، ربما تصل مشاركة السيدات إلى الثلث، فى سابقة لم تحدث فى تاريخ مصر، فقد حدد الدستور والقانون حداً أدنى لمشاركة المرأة 25%، لكن القوى السياسية -على عكس جميع التوقعات- وضعت أعداداً أكبر على القوائم من المقرر قانوناً، و376 مرشحة على القوائم الأساسية والاحتياطية من إجمالى 780، أى ما يمثل نسبة 48٫2%، بالإضافة إلى 347 مرشحة على المقاعد «الفردى»، ليصل الإجمالى إلى 627 مرشحة فى انتخابات مجلس النواب.
أما القوائم الانتخابية التى تتنافس فى انتخابات مجلس النواب، فتمثلت فى القائمة الوطنية من أجل مصر، ونداء مصر، وأبناء مصر، وتحالف المستقلين.
وينص القانون على وجود كوتة للمرأة داخل كل قائمة انتخابية، الأمر الذى سينتج عنه وجوباً فوز 142 نائبة، وهو ما يعد طفرة عن كوتة برلمان 2014 التى أوجبت فوز 56 نائبة فقط. ويأتى ذلك نتيجة التعديلات الدستورية التى جرت فى أبريل 2018 والتى نصت على كوتة للمرأة تُقدر بربع المقاعد.
هذا تقدم هائل على مستوى الأرقام، لكنه لا يعكس بالضرورة نفس التقدم على مستوى الأفكار، وبالتالى الكوتة للمرة الثانية تعد اختباراً كبيراً يتوقف على أداء النائبات الجدد ووعيهن وعدم تورطهن فى تصريحات أو مقترحات لقوانين تتناقض مع الهدف من وجودهن أصلاً.
ولتجنب ذلك عليهن الرجوع إلى البحث والدراسة والفهم، والتواصل مع المتخصصات والمتخصصين، حتى لا نندم على أكثر من عقدين ضاعا دفاعاً عن حق النساء فى أن يسمع صوتهن، وأن يشاركن فى منع القانون والقرارات السياسية، لا أتمنى أن نكون أمثولة ومضرباً للمثل فى فشل نظرية «الكوتة».