هل «الأزهر» يمكن يجدد الخطاب الدينى؟

كل قضية للمرأة، نجد موقف الأزهر محافظاً وغير مفهوم سوى كونه نقلاً من زمن كان الكلام يصلح لناس عصره

ونحن فى زمن نحتاج فيه إلى فقه يصلح لعصرنا

مثال: ولاية المرأة على نفسها

وهنا أنقل حواراً بين شابة وشيخ جامع:

هل الست يبقى لها الولاية على نفسها فى الجواز؟

- لا لازم ولى علشان هى عقلها على قدها ممكن يضحك عليها، كمان دا تكريم لعيلتها.

طيب الراجل لما بيكتب لنفسه بيبقى أهان عيلته؟

- وبعدين فى الأسئلة دى (لا جدال).

طب لو اتجوزت قبل كده؟

- لا خلاص تبقى ثيب يعنى خبرة، الفقهاء قالوا كده.

حتى لو اتجوزت وهى طفلة وطُلقت وهى لسه طفلة تحت ١٨؟

- آه الفقهاء قالوا كده.

يعنى لو واحدة معاها دكتوراه وعمرها ٣٠ سنة ما تكتبش الكتاب لنفسها والطفلة اللى بس اتجوزت قبل كده بقت راشدة؟

وبعدين بقى مش قلنا لا جدال.

طب وتكريم العيلة لو اتجوزت قبل كده مش مهم؟

- آه مش مهم، الفقهاء قالوا الثيب تعقد لنفسها.

الحوار ده متكرر يعكس النظرة للست وللعلاقة الزوجية نظرة مبنية على التعالى من طرف الرجل والخضوع من طرف المرأة مش الشراكة أو الاحترام المتبادل أو الاحترام لعقل وإرادة المرأة، الغريب أن الكلام ده مش بس مخالف لجوهر الدين، ده مخالف حتى لسير النساء فى عصر الرسول اللى منهم سابت أهلها وهاجرت معه دون إذن أحد لأنها عندها إرادة وحرة (هيتقال علشان رايحة للرسول - بس المبدأ أنها كانت حرة فى الاختيار ودافعت عن حريتها).

واللى كانت مقاتلة عظيمة (أم عمارة)

أو طبيبة جراحة (رفيدة الأنصارية)

أو تاجرة وعندها صالون أدبى (عائشة الصغيرة حفيدة أبوبكر)، تاريخ عظيم من النساء الأوائل بيتم إخفاؤه عمداً لتصدير صورة مغلوطة عن النساء كلها خضوع وضعف وتعالٍ واستعلاء.

لصالح مين؟!!!

أما كلام شيخ الأزهر عن الجواز باعتباره مشروعاً دينياً فهو صادم بالنسبة لى، ما المقصود بمشروع دينى فى علاقة تتجمع فيها المشاعر والمصالح وتتنازع الآراء والأفكار والأغراض.

هى علاقة إنسانية تمر بكافة مراحل العلاقات، من الإعجاب، للحب، للإحباط، للخلاف، للتعايش أو الانفصال، وخلال هذه المراحل العامل الوحيد للنجاح هو الشراكة والعدالة، إن اعتباره مشروعاً دينياً فيه قدر هائل من إضفاء درجة من القدسية تحول أحد الأطراف، وغالباً الرجل، إلى دكتاتور له سلطة دينية بموجبها يفعل كل شىء بلا رقيب أو حسيب، وربما يشرح هذا الرأى موقف الأزهر المتشدد تجاه أى محاولات للإصلاح فى العلاقة وضبط الحقوق لحماية مصالح الناس وخاصة الأطفال، يتصدى لها الأزهر بقوة وعنف إلى حد التهديد والوعيد والتكفير إن لزم الأمر، فالحديث عن إثبات الطلاق للحفاظ على حقوق السيدات والأطفال من الضياع واجهه الأزهر بعاصفة من الرفض، وطبعاً الكلام عن تقييد التعدد وجعله مشروطاً حتى بالاستطاعة، مثل الكثير من الدول الإسلامية، ضرب من الجنون، وكأننا المسلمون الوحيدون على وجه الأرض، وجعل الطلاق بإذن من المحكمة لترتيب أوضاع النساء والأطفال حتى لا يضيع الشخص من يعول كما أوصانا الرسول، هو من وجهة نظر الأزهر هرطقة.

إذن، المعضلة أننا أمة معلقة فى الزمن نعيش فقه وآراء القرن السادس ونحن فى القرن الواحد والعشرين.

ومطلوب أن نقنع البنات المتعلمات المطلعات على ثقافة العالم بآراء فقهاء لو قيل لأحدهم إن الحديد سيطير كانوا أحرقوه باعتباره مجنوناً وكافراً، أيها الأئمة الأفاضل: فكّوا أسر الأمة وارفعوا عنها وبال اجترار الماضى ودعونا نفكر فى جوهر الإسلام الذى اعترف بعقل النساء وأهليتهن، إننى أعتقد أن سيدنا عمر بن الخطاب وما قام به من تجديد وما فعله من وقف أحكام فى القرآن، لو كان فى عصرنا كان تم حل دمه باعتباره كافراً.