الكتب والصبار والكلب روى تؤنس وحدة جمال: خايف أموت وأنا لوحدي
الكتب والصبار والكلب روى تؤنس وحدة جمال: خايف أموت وأنا لوحدي
في حي الإبراهيمية بالإسكندرية، رجل يقف بجواره كلبه، وتحيطهما كمية كبيرة من نبات الصبار بجميع أنواعه وأشكاله، مشهد لن تراه في الشارع ولكن من أعلى العقارات، كونه موجودا على سطح أحد المنازل، هذا المنظر الجمالي دفع محمود سعد، المصور الهاوي، لعدم التردد لحظة في التقاطه بكاميرا الهاتف الذكي، أثناء جلوسه في منزل صديقه المطل على هذا السطح، ونشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
"واحد قريبه شاف صورته وقالي لو عايز تروح تعمل سيشن".. هكذا بدأ محمود سعد المصور الهاوي، حديثه لـ"الوطن"، حيث أثار فضوله الذهاب ومشاهدة هذا المنظر عن قرب، والتقاط بعض الصور والتعرف عليه، خاصة أن الصور لفتت انتباه الكثيرين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وإعجابهم، وسط تساؤلات لمعرفة قصة هذا الرجل الكبير: "كل الأسطح في المكان تقليدية إلا سطح عم جيمي".

اكتشف محمود، عندما ذهب إلى الرجل السبعيني، أن لديه أنواع كثيرة من الصبار النادر، كما أنه يرفض تماما بيعه رغم محاولات البعض لشرائه بأسعار مرتفعة: "في أجانب طلبوا منه، بس هو رفض يبيع أي حاجة، لحبه الشديد لها".
أحمد جمال، صاحب السطح، يبلغ من العمر 70 عامًا، كان يعمل مدرس لغة إنجليزية، ومنذ أكثر من 35 عامًا وخلال عمله في مجاله، قرر السير وراء هوايته المفضلة، وهي الزراعة: "كنت بجيب نباتات زينة بس مكنتش بتعيش، ومقدرش أحطها على السطح زي اللوتس، فلقيت الصبار بيستحمل، وأنا بحبه جدا، فبدأت أجمع فيه من أماكن ومحافظات مختلفة، وقرأت عنه كتير في كتب أجنبية"، وفقا لحديثه لـ"الوطن".

"أنا بحلم به لما بنام".. لخص جمال الشهير بـ"جيمي"، عشقه للصبار بهذه الجملة، حيث إنه كثيرا ما يرى النبات في الحلم خلال نومه، ويصعد الرجل السبعيني من منزله يوميا إلى السطح الذي اشتراه خصيصا لذلك، وصنعه من السيراميك حتى لا تؤثر المياه على الساكن في الطابق الأخير، للاطمئنان على زرعه، وكذلك رعاية كلبه "روي": "الكلب أنا جبته من سنتين، وسميته روي، زي فيلم الشموع السوداء، بتاع صالح سليم".

ورغم أن جمال، لم يتزوج، إلا أنه لا يشعر بالوحدة بحسب وصفه، حيث إنه دائما مشغول في قراءة الكتب ومتابعة الصبار: "خطبت مرتين ومحصلش نصيب، وبعدين الوقت سرقني، مش حاسس بوحدة، بحب القراية وعندي كتب كتير جدا، ومشغول مش فاضي خالص، وعندي هواية الرسم كمان والزرع، وليا أصحاب، ولما طلعت معاش كنت أقدر أكمل في الدروس الخصوصية زي ناس كتير بس أنا مش عايز".

ويصمت الرجل السبعيني لحظات ثم يعود مرة أخرى للحديث معبرا عن خوفه الوحيد: "أنا بس خايف اتعب أو يحصلي حاجة محدش يعرف عني حاجة، ده اللي دلوقتي بفكر فيه، من مدة مفكرتش في الحاجة دي، أنا دايما لوحدي وواخد حريتي ومرتاح جدا والله وعادي، بس خايف يحصل أي حاجة، مفيش عيال".

جمال، لديه أقارب يعتادون زيارته كل فترة والسؤال والاطمئنان عليه، ولكن ليس بشكل يومي: "عندي اخوات وأولادهم، بس في منهم مهاجرين وواحد مات، وعندي ولاد أخ بس مش فاضيين طول الوقت، لأن دي سنة الحياة، وراهم مشاغل غصب عنهم، أنا بس بخاف اتعب محدش يعرف".





