مرحباً بالعراق الشقيق وفي انتظار الشقيقة سوريا

فى ظل الكثير من الأحداث العربية المؤسفة والأخبار العربية غير السارة، عقد عدد من المسئولين فى كل من الأردن والعراق ومصر عدة لقاءات أسفرت عن الاتفاق على عدد من الخطوات التى من المأمول أن تمثل قاعدة لتكامل اقتصادى أوسع بين الدول العربية الثلاث، بما تمثله من قدرات بشرية واقتصادية. وثمة أمل يراود كثيراً من العرب أن يكون ذلك مقدمة لتكامل اقتصادى واسع نطمح أن يكتمل عبر خطوات متتالية، على غرار تجارب الدول الأخرى فى جميع مناطق العالم. وحسناً فعل المسئولون فى الدول الثلاث بالتركيز على الجوانب الصناعية والتجارية، واتسام البيانات الصادرة عن اجتماعاتهم بعدم المبالغة والبعد عن العبارات الإنشائية والتعبيرات الرنانة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع. ومع الترحيب بتلك الخطوة على صعيد التكامل بين الدول الثلاث، فإن مشاركة العراق كلاً من الأردن ومصر تكتسب أهمية إضافية، بعد فترة ليست بالقصيرة من التراجع فى علاقات العراق مع محيطه العربى. لقد ابتعدت معظم الدول العربية لأسباب متباينة وبدرجات متفاوتة، خلال الفترة التى أعقبت الغزو العراقى للكويت عام 1990 حتى الاحتلال الأمريكى عام 2003، واستمرت تلك الظاهرة، وإن بدرجة أقل، حتى بعد انتهاء الاحتلال الأمريكى وتأسيس النظام الجديد فى العراق. لا يمكن لأحد من العرب أو من غير العرب، من الأعداء والأصدقاء، أن يتصور العراق بعيداً عن محيطه العربى. ولا يمكن لأحد من العرب أن يتصور ألا يكون العراق، كما كان دائماً، طرفاً أساسياً وفاعلاً فى القضايا العربية. ليس مرد ذلك إلى المشاعر والأحاسيس تجاه العراق، بل إلى حقائق التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والاجتماع. لا يمكن لأحد من العرب أن يتصور ألا تكون بغداد، حاضرة الدولة العباسية الزاهرة، وعاصمة المنصور والرشيد والمأمون والمعتصم، ركناً أساسياً مع شقيقتيها القاهرة وعمان، ومع باقى شقيقاتها من عواصم الدول العربية فى الشام وفى الخليج العربى وشبه جزيرة العرب وفى وادى النيل وفى المغرب العربى الكبير. ومن المؤكد أن غياب أو تغييب أى من الدول العربية لا يمكن إلا أن يؤدى إلى خسائر فادحة، إن لم تكن كوارث للعرب أجمعين. لم يسفر تغييب مصر خلال العقد قبل الأخير من القرن العشرين سوى عن كوارث عربية بلغت ذروتها فى الاحتلال الإسرائيلى لبيروت. قد يرى البعض أن العراق لم يكن غائباً خلال الفترة الماضية، بيد أن المطلوب من العراق ليس مجرد الحضور، بل الاضطلاع بالدور الذى يتسق مع مكانة العراق التاريخية وموقعه الجغرافى وقدراته البشرية والطبيعية. وبنفس المنطق، ليس من المقبول أن يستمر الغياب السورى والابتعاد العربى شبه التام عن تطورات الأزمة السورية، الأمر الذى فتح الأبواب على مصاريعها لتدخلات القوى الإقليمية غير العربية والقوى الدولية. نأمل كما حملت نهاية العام المنصرم بشرى سارة بعودة العراق بقوة إلى محيطه العربى، أن يشهد العام الجديد خطوة مماثلة تجاه سوريا العربية وشعبها الشقيق تعيد حاضرة الدولة الأموية وعاصمة عبدالملك بن مروان والوليد بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز إلى المنظومة العربية. ويتطلع جميع العرب إلى أن تحمل القمة الخليجية المقبلة، المقرر عقدها فى المملكة العربية السعودية مطلع العام الجديد، نهاية للأزمة الخليجية التى طال أمدها، فى ظل الجهود المخلصة لجميع الأطراف وفى مقدمتها جهود الكويت بقيادة أميرها الجديد المخلص، الذى أصر على استكمال الجهود البناءة لسلفه الراحل العظيم. وكلنا أمل أن تكون نهاية تلك الأزمة تعبيراً عن تقدير دول الخليج وامتنانها لجهود الأمير الراحل وأفضل تكريم لذكراه.