ممرضون يدعمون مصابي كورونا بوجبات ومشروبات ساخنة: إحنا في خدمتهم

كتب: منة العشماوي

ممرضون يدعمون مصابي كورونا بوجبات ومشروبات ساخنة: إحنا في خدمتهم

ممرضون يدعمون مصابي كورونا بوجبات ومشروبات ساخنة: إحنا في خدمتهم

داخل غرفة العناية المركزة، يقف الممرضون بين حالات مرضى فيروس كورونا، يراقبون أصوات الأجهزة المزعجة طوال الوقت، ويتابعون كل مريض بعناية تفوق طاقاتهم، يتأثرون نفسيا وجسديا، لكنهم لا يظهرون ذلك، يعملون بكل إخلاص ولا يدخرون جهدا، بل أحيانا يقدمون أكثر مما هو مطلوبا منهم.

نموذجا بارزا في العطاء، ضربه ممرضو أحد مستشفيات العزل، إذ قرروا تقديم مشروبات ووجبات إضافية، تساعد على رفع المناعة لمصابي «كوفيد 19»، بخلاف الثلاث وجبات الأساسية التي توفرها المستشفى.

فكرة مساعدة مرضى كورونا

اقترح رمضان إبراهيم رمضان مشرف رعاية في أحد مستشفيات العزل، فكرة عمل وجبات ومشروبات للمرضى، بعد موقف تعرض له في الموجة الأولى من انتشار فيروس كورونا: «كنا لسه بنستقبل الحالات، ولاقيت مرافق مش راضي ينزل وقعد يعيط، قولتله مش هينفع تقعد ممكن تعدي غيرك بره لو اتصابت وتأذيهم، فقبل ما يمشي قالي هو عمال يكح ومحتاج حاجة سخنة، في الوقت ده الكافيتريا كانت مقفولة».

مجهود ذاتي لدعم مرضى كورونا

عندما وجد الكافيتريا مغلقة، راودت الممرض «رمضان»، فكرة مساعدة الحالات المصابة بكورونا، لكن بالتأكيد راتبه الشهري لن يكفي في شراء ما يحتاجون إليه، بخلاف ما تقدمه المستشفى: «كتبت منشور على فيسبوك، ولاقيت الناس بتساعد، وبقيت باخد معايا حاجات، وبعدين بقى بدأت أنا وزملائي نقسم على بعضنا اللي هنجيبه، وكله بمجهود ذاتي».

ممرضو العزل يتشاركون في الوجبات 

بين أكواب وأطباق الفوم، واليانسون والأعشاب، والرز باللبن والمهلبية، والفواكه والخضروات، وعسل النحل، ووجبات غذائية، ومياه معدنية ومناديل المبللة، وغيرها من اللوازم، يقسم التمريض في المستشفى على أنفسهم يوميا ما يمكن جلبه معهم ويستفاد منه المصاب.

يقول رمضان: «المريض متوفر له الوجبات الأساسية، بس مصاب كورونا محتاج يزود الأكل والبروتين، عشان خاطر مناعته تعلى، فإحنا بنحاول بقدر الإمكان نزود له زي سناكس كده بين الوجبات»، ولم يقتصر الأمر فقط على المصابين، بل أن الممرضين أيضا يتشاركون في عمل الطعام لبعضهم وللأطباء.

دعم وتشجيع مصابي كورونا

«فيه مريض مثلا يجي الفجر محتاج أكل، مينفعش أقوله مفيش، إحنا بقى بيبقى عندنا جاجات ستاند باي لأي حد، وعشان لو حد محرج بنكون حاطين طبق فاكهة عنده، وكل شوية مشروبات سخنة»، بحسب الممرض «رمضان».

يحرص الممرضون على مشاعر المصابين، وتقديم لهم كل ما يرغبون، حتى إذا كان من خلال الحديث معهم، مع اتخاذ الاجراءات الوقائية: «المريض بدخلوا وبكلم معاه، اللي كويس بشجعه نفسيا، واللي حالته متدهورة خالص، بحاول أنطقه الشهادة وأشجعه يقول أذكار، وبقوله أنت كويس، بحاول أهون عليه مش هيبقى إحنا والوقت اللي هيطلع فيه الروح».

نعيش كابوسا ولا نعرف اليأس

يحكى رمضان عن أجواء العزل في المستشفى، مؤكدا أنهم لا يتركوا أنفسهم حتى يصلوا إلى مرحلة اليأس، رغم حالات الوفيات، لكنهم يسعون دائما للتحمل: «الواحد بيبقى عايش في كابوس، بس بنحاول المريض ميحسش بأي حاجة ويقلق، لازم نوصله أنه عادي مفيش حاجة، ونسمعهم، خاصة لو كبار السن، لأنهم بيحبوا يتكلموا، فنفيسيا بيرتاحوا».

طوال الوقت يخشى رمضان، وزملائه الممرضين، من التقصير في العمل، لذلك يحاولون دائما تقديم أقصى ما لديهم للمصابين، وتقديم خدمة كاملة لهم، سواء نفسيا أو معنويا أو طبيا: «إحنا اتعودنا وبدأنا نتأقلم أن ده وباء، وأن أنا لو نفسيا تعبت مش هقدر أساعد المريض اللي في أمل أنه يتحسن».


مواضيع متعلقة