حقوق الإنسان الأمريكية بين التنمية والتنمر
منذ نهاية 2014 ومصر تتحرك في قطار التنمية الشاملة داخليًا بسرعة مشهود لها وبمعدلات وتوقيتات إنجاز قياسية لمشروعات عملاقة يشاهدها العالم في ظل استقرار أمني وبنية دستورية وقانونية وبرلمانية واضحة.
وذلك بالتوازي مع سياسة خارجية تتحرك بخطى ممنهجة ناجحة ومتوازنة ، هدفت لتنوع العلاقات الدولية مع القوى الكبرى بالعالم كركيزة أساسية للسياسة الخارجية وعودة مصر لمكانتها إقليمياً وقارياً وعالمياً.
وتلك الإنجازات واقع وليست شعارات ومزايدات، ومحل إشادة لمنظمات دولية متخصصة مثل صندوق النقد الدولي والبنكين الدولي والأوربي ورؤساء الدول وغيرهم.
وذلك في ظل التحديات المختلفة مثل الإرهاب وسد النهضة والوضع الإقليمي المتضمن ليبيا والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وبعض الضغوط الطبيعية المؤقتة الناتجة عن العمليات الإصلاحية وتسعى الدولة إلى التخفيف منها.
وانضم حديثاً بعد فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية حالة متكررة وقديمة في أجندة الحزب الديموقراطي، والمتمثلة في محاولة بعض صقور الحزب التدخل والتنمر في الشأن الداخلي المصري ، وتشكيل لجنة بالكونجرس من اثنين من أعضاء الحزب معنية بملف حقوق الإنسان بمصر ، وادعاء وجود معتقلين .
وأرى أن هذا الملف المثار مستهلك ومرفوض ، وتناوله تم لأهداف سياسية ، ومصر موقفها ثابت وراسخ ، وبيان وزير الخارجية سامح شكري بمجلس النواب كان موفقاً وقوياً ، منوهاً عن قضاء مستقل ومتهمين ومحكوم عليهم وليس معتقلين.
وهذا التنمر أنعش الذاكرة لمعطيات التاريخ القريب ، وبعض المحللين يتوقعون مشهداً به ضعف وضوح أو جمود نسبي في علاقة البلدين ، ويطرح أصحاب تلك الرؤية أسباباً لدعم رؤيتهم .
وبصفة عامة هو ملف من عشرات الملفات المشتركة بين الدولتين ، ومن الطبيعي التوافق والاختلاف كلياً ونسبياً في كل منهما، والسلطات المختصة بالدولتين المصرية والأمريكية وقياداتها لديهم الحنكة والخبرة والقدرة التى تجعلهم مدركين لثوابت الصالح العام المشترك المتضمن التقدير الصحيح لمصر ، وعدم تأثر العلاقات الاستراتيجية بوجود خلاف بملف ما .
والتنمية الشاملة بمصر تعكس مدى حرص الدولة على مراعاة حقوق الإنسان على أرضها ، كما حدث تركيز غير مسبوق على محاور حقوق المرأة وتمكينها والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة والطفل وأسر الشهداء والمصابين وغيرها .
وأنصح المسؤولين داخل أروقة الحزب الديموقراطي الأمريكي من مثيري ملف حقوق الإنسان بمصر بأهمية حسن إدارة أولويات محاور حقوق الإنسان ، على سبيل المثال ركزوا على كيفية وأد وتدمير أماكن صناعة وزراعة المخدرات حول العالم فى مهدها استباقاً ؟! ، وذلك قبل نقلها إلى الإنسانية بالعالم ومنها مصر وأمريكا ذاتها ، على أن تتم المواجهة في إطار من الشرعية الدولية ، أليس هذا المحور كافياً مع الصحة والتعليم والسكن والعمل لتصدُّر محاور حقوق الإنسان بمصر والعالم أيها المنادون بها !!! وهي زاوية تطويرية بالملف لصالح الإنسانية بالأساس وليست تقليدية سياسية . حفظ الله مصر