حيثيات وقف مهندس وفني بـ«إسكان سوهاج» عن العمل بسبب تراخيص مخالفة

كتب: محمد عيسى

حيثيات وقف مهندس وفني بـ«إسكان سوهاج» عن العمل بسبب تراخيص مخالفة

حيثيات وقف مهندس وفني بـ«إسكان سوهاج» عن العمل بسبب تراخيص مخالفة

قضت المحكمة الإدارية العليا فحص، بإجماع الاَراء برفض الطعن المقام من الطاعنين الأول (م.ر.م) مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لحي الكوثر ومدير المنطقة الصناعية بها والثاني (ن.ص.س) فني تنظيم بذات الوحدة المذكورة المنتدب من مديرية الإسكان بسوهاج، لأنَّهما خلال المدة من 2014 حتى بداية 2017 أصدرا العديد من تراخيص البناء المخالف أمكن حصر 30 ترخيصًا مخالفًا منها وعاقبتهما بالوقف عن العمل لمدة 4 أشهر.

صدَر الحكم برئاسة المستشار صلاح هلال نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، ومحسن منصور نائبي رئيس مجلس الدولة.

وقالت المحكمة، إنَّ الثابت في الأوراق أنه نُسب إلى الطاعنين الأول (م.ر.م) بوصفه مدير الإدارة الهندسية بالوحدة المحلية لحي الكوثر ومدير المنطقة الصناعية بها والثاني (ن.ص.س) بوصفه فني تنظيم بذات الوحدة المذكورة ومنتدب من مديرية الاسكان بسوهاج أنَّهما خلال المدة من 2014 حتى بداية 2017 أصدَرا العديد من تراخيص انشاء مبانى حال كونها غير مطابقة لأحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد.

أضافت المحكمة: «أمكّن حصر 30 ترخيصًا مخالفًا منها بواسطة لجنة ثلاثية من مكتب خبراء الكسب غير المشروع بوزارة العدل لفحص جميع أعمالهما وأسفرت عن قيامهما بإصدار تراخيص مباني بالمخالفة لقانون البناء الموحد والتي كان من بينها الترخيص رقم: 10 لسنة 2014 باسم زارع وصفي وآخر، 1 لسنة 2015 باسم حمادة محمد إبراهيم وآخر، 2 لسنة 2015 باسم محمد علي درويش بصفته مفوض عن مدرسة المناهل، مما يشكل في حقهما إخلالًا جسيمًا بكرامة وظيفتهما وانحدارًا بمسلكهما إلي الدرك الأسفل، وإثماً تأديبيا يستوجب معاقبتهما بوقف كل منهما عن العمل لمدة 4 أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل لهما خلال مدة الوقف». 

وأشارت المحكمة إلى أنَّها تسجل في حكمها ما كشف عنه الطعن الماثل من فساد في المحليات الذي طال انتظار إصلاحه في جميع أنحاء محليات الجمهورية، حتى وصل الفساد ليس في البناء المخالف بلا ترخيص فحسب بل في إصدار تراخيص مباني بالمخالفة لقانون البناء الوحد، وليس للمواطنين فحسب بل أيضًا لجهات إدارية تمثلت في مديرية الشباب والرياضة والحملة الميكانية للوحدة المحلية لحي الكوثر ذاته وجامعة الأزهر وصندوق تمويل الاسكان الاجتماعى وبنك الاسكان والتعمير وأشخاص اعتبارية خاصة، وهي جمعية المستثمرين بالكوثر ومدرسة المناهل فضلًا عن تكرار التراخيص بذات الرقم وهو فساد ينبغي مواجهته».

واستكملت المحكمة، في حيثياتها: «لا يصح أن يبقى الفساد المحلى جاثما على جسد الأرض الطيبة في ظل قيام الدولة في قيادتها العليا ببذل جهود مضنية في البناء الحضارى وسعيها بأن تضع مصر على مشارف الدول المتقدمة في الحضارة البنائية، ويبقى مواجهة الفساد الإداري بالمحليات أقوى التحديات للإصلاح الحقيقي، بحسبان أن انتشار البناء المخالف يؤثر سلبًا على التنمية والاستثمار والاقتصاد الوطنى وموارد الدولة بحرمانها من استئداء حقوقها من المقاولين المخالفين، كما يؤثر على حق المواطن في توصيل المرافق وتحسين الخدمات المقدمة له، وبغير قيام الإدارات الهندسية على مستوى الجمهورية في المحافظات والمدن والقرى بواجباتهم المنوطة بهم طبقًا للقانون وبغير رقابة صارمة أو حساب رادع سيبقى قانون البناء الموحد حبرًا على ورق وسيضيع جهد المخلصين المصلحين لتنمية البلاد. 

واختتمت المحكمة، أنَّ إصلاح المحليات الذى عجزت عنه أنظمة سابقة يتوقف على انتهاج آليات جديدة مبتكرة لا يعجز عنها الإنسان المصرى تتعلق بتغيير نمط الاختيار التقليدي لكل القائمين على المحليات من مهندسين وغيرهم، وتدريبهم وتنمية مهاراتهم فى الهيئات الوطنية التى تزدان بها البلاد بهدف رفع قدراتهم بالعمل، واستخدام المراكز التكنولوجية المستحدثة داخل تلك المحليات لقطع الوصال بين طالب الخدمة ومُقدمها، وحتى لا تعرقل منظومة التنمية المستدامة المنتشرة في ربوع أرض الوطن، فتُغلق كل الأبواب للقضاء على الفساد من الجذور فلا يبقى له من فروع.


مواضيع متعلقة