أسرة ضحية راعي الأغنام بالشرقية يروون تفاصيل مقتله: ضهرنا انكسر
أسرة ضحية راعي الأغنام بالشرقية يروون تفاصيل مقتله: ضهرنا انكسر
مع دقات الساعة السادسة من صباح أول أمس استيقظ وائل محمد عبدالسلام محمد، 42 عاما، ليستعد لمباشرة عمله في تصليح المواتير ورعاية الماشية بعدما تناول طعام الإفطار مع أسرته وخرج من المنزل بعدما ودع أطفاله بابتسامته المعهودة ولكن سرعان ما تبدل الحال وانقلب رأسا على عقب وعاد لأسرته جثة هامدة بعد مقتله على يد راعي أغنام.
بمجرد أن تطأ قدم أي شخص قرية الحساسنة التابعة لقرية الخيس بمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية يشعر وكان قدماه باتت تعرف الطريق إلى منزل الأسرة المكلومة فرائحة الحزن التي تبعث من بين جدرانه تقودك إليه بسهولة لتجد شيرين السيد حرب، 36 عاما، زوجة المجني عليه تجلس في أحد أركان الصالة بالمدخل يلتف حولها السيدات المتشحات بالسواد يحاولن مؤازرتها ومواستها.
دموع السيدة الثلاثينية سالت على وجهها كأنها أنهار لا تتتوقف وعيونها زائغة تتلفت يمينا وشمالا كأنها تبحث عن زوجها في أرجاء المنزل، ورددت عبارات قائلة: «حسبي الله ونعم الوكيل .. قتله قدام عيني .. ربنا ينتقم منه.. حرمني وحرم عياله منه».
وتساءلت قائلة: «ذنب زوجي إيه عشان يتقتل بالطريقة دي؟»، وتابعت: «طلب زوجي من المتهم أن يذهب بالأغنام بعيدا عن الأرض بعدما التهمت كمية من الزرع إلا أن المتهم تشاجر معه وسرعان ما أخرج سلاحا أبيض وطعنه ولاذ بالفرار»، وأردفت: «رحل زوجي وبقيت لنا الأحزان والآلام .. ربنا يصبرنا على فراقه».
«كان سندي وضهري اللي انكسر» بتلك الكلمات بدأ محمد عبدالسلام محمد والد المجني عليه حديثه معنا، وتابع: «وائل كان ابني وأخويا وصاحبي وكل حاجة لي في الدنيا.. منذ أن أصبح شابا وهو يتحمل مسؤولية العائلة معي وكلما تقدم به العمر كان يثبت أنه على قدر المسؤولية وما يهمه هو العمل على راحة الأسرة وقضاء مصالحهم»، مشيرا إلى أن لديه 3 أبناء بخلاف الابن الراحل وهم «ولد وفتاتان».
وأضاف: «ابني الراحل يعمل في تصليح المواتير ويربي عددا من الماشية ومنذ فترة قمنا بشراء كمية من محصول البرسيم بأرض زراعية ملك أحد اقاربنا»، وتابع: «يوم الواقعة كان ابني الاثنين توجها إلى الأرض لإحضار كمية من البرسيم والبصل وأثناء انشغال ابني الأصغر بجمع البصل على مسافة نحو متر من شقيقه الراحل كان يوجد راعي أغنام وطلب ابنى المتوفى منه أن يذهب ويرعى الأغنام في مكان آخر إلا أن الراعي تشاجر معه واعتدى عليه بسلاح أبيض، مسددا له 3 ضربات باليد والرأس والقلب».
وأجهش الأب بالبكاء قائلا: «ابني الأصغر أحضر توك توك لنقل شقيقه إلى المستشفى»، وأكمل «بعد سيرهما مسافة قصيرة قال ابني المتوفى لشقيقه: أنا بموت.. أشهد أن لا إله إلا الله.. وأن محمدا رسول الله».
وأشار إلى أن ابنه الراحل لديه 3 أطفال «ريم 14 عاما طالبة بالصف الثالث الإعدادي، ومحمد 11 أعوام، طالب بالصف السادس الابتدائي، وعفاف 5 أعوام»، لافتا إلى أن ابنه الراحل كان العائل الوحيد لهم.
وطالب الأب بالمكلوم بالقصاص لابنه الراحل وأن يحاكم القاتل محاكمة ناجزة وعادلة ليكون عبرة لكل من تسول له نفس إزهاق روح أي إنسان دون أي ذنب.
كان مدير أمن الشرقية، اللواء إبراهيم عبد الغفار، تلقى إخطاراً يفيد بورود بلاغ إلى مركز شرطة أبو حماد، بمقتل شاب يُدعى «وائل م.»، 35 عاما، مزارع، إثر إصابته بجرح طعني في الصدر، بعزبة الحساسنة بقرية«الخيس».
وعلى الفور، انتقلت قوة من الشرطة إلى محل البلاغ، وتبين وقوع مشاجرة بين المجني عليه وأحد الأشخاص، يُدعى «محروس م. ع.»، في العشرينيات من عمره، كان يقوم برعي أغنامه وسط الأرض الزراعية الخاصة بالمجني عليه، وتبين أنه عندما حاول صاحب الأرض توجيه اللوم إلى صاحب الأغنام، حدثت مشادة بينهما، تطورت إلى مشاجرة، قام خلالها راعي الأغنام بتوجيه طعنة نافذة إلى المزارع، مستخدماً سلاحا أبيض «مطواة»، كان بحوزته، ما أسفر عن وفاته.
تمكن ضباط مباحث المركز من ضبط المتهم، وتحرير المحضر اللازم للعرض على النيابة العامة لتولي التحقيقات واستكمال الإجراءات القانونية، حيث أمرت بحبس المتهم احتياطياً على ذمة التحقيق 4 أيام.