مصر وأفريقيا والتنمية المستدامة
«إن تحقيق التنمية المستدامة التى نتطلع إليها فى القارة السمراء لن يتحقق إلا بحماية دولنا ومجتمعاتنا الأفريقية من تفشى وباء الإرهاب وما يرتبط به من ظواهر، لعل أخطرها تهريب وانتشار السلاح وتعاظم الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية».. هكذا وصف الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته بمناسبة تدشين الدورة الأولى لمنتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة فى ديسمبر 2019، أهم العقبات والتحديات التى تقف حجر عثرة أمام تحقيق التنمية المستدامة فى أفريقيا، ملخصاً رؤية مصر تجاه قضية التنمية الشاملة فى القارة السمراء، والتى ترتكز على عدة محاور، أبرزها الارتباط التام بين جهود تحقيق التنمية وبين جهود مكافحة الإرهاب والتطرف، فلا مجال للحديث عن تنمية شاملة ومستدامة بدون بيئة آمنة ومستقرة، ومن بين محاور هذه الرؤية أيضاً التأكيد على أهمية تنمية القدرات البشرية فى العمل المشترك، وتمكين المرأة وإدماج الشباب فى مختلف المجالات والمستويات، وضرورة أن يترجم ذلك إلى سياسات تنفيذية، وإيلاء الاهتمام الكافى بالشباب الأفريقى، الذى يشكل ركيزة مستقبل القارة، وتعزيز الاستثمار فيه بزيادة الاهتمام بالتعليم وتطويره على نحو يتيح للشباب الانخراط بكفاءة فى سوق العمل، وإكسابهم المهارات والخبرات التى تمكنهم من التعامل مع أدوات العصر وتيسير نفاذهم إلى التكنولوجيا المتقدمة لمواكبة التطورات العالمية ذات الصلة، وتعزيزاً لحقوق الإنسان بمفهومها الشامل بما يتضمنه من سلام وأمن وتنمية ورفاهية، باعتبارها أيضاً حقوقاً إنسانية، جديرة بأن تنعم بها الشعوب الأفريقية كباقى شعوب العالم، والتركيز على التحول إلى مجتمعات المعرفة بتطوير مجالات البحث والابتكار، وذلك بالنظر إلى أن تعريف التنمية المستدامة فى أبسط معانيها على أنها هى العملية التى تلبى احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة، لذا جاء «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة» كفكرة مصرية خالصة ليكون منصة إقليمية وقارية يجتمع فيها القادة والساسة وصناع القرار وأصحاب الفكر وشركاء التنمية، بهدف الدعوة لاستثمار موارد القارة السمراء المتعددة، وأهمها البشر، وتحويلها لقيمة مضافة، فضلاً عن ربط السلام بتحقيق التنمية المستدامة، لتشجيع وتحفيز مؤسسات التمويل الدولية، لمساعدة المشاريع التنموية بأفريقيا، وجذب الاستثمارات إليها، وذلك اتساقاً مع رؤية خالصة وقناعة مصرية راسخة خالصة بأهمية أن تكون هناك منصة قارية تركز على العلاقة الوطيدة بين استقرار حالة الأمن والسلم وتحقيق التنمية المستدامة التى تعمل دول القارة على تحقيقها، وإيماناً بأهمية تعزيز وتوسيع دوائر الأمل الأفريقى المشترك، ولتحقيق تطلعات شعوب القارة فى الحاضر وأملها نحو المستقبل، حيث وضع المنتدى هدفاً رئيسياً نصب عينيه، تمثل فى فتح آفاق جديدة نحو تحقيق السلام والتنمية المستدامة بالقارة السمراء، وخلال رئاستها للاتحاد الأفريقى فى عام 2019 لم تألُ مصر جهداً فى تذليل العقبات التى تحولُ دون الانطلاق قدماً فى تحقيق أهداف أجندة أفريقيا للتنمية المستدامة 2063، تلك الأجندة التى أطلقت فى عام 2013 وحددت عدة مراحل لكى تنعم أفريقيا بحلول عام 2063 بالازدهار المبنى على النمو الشامل والتنمية المستدامة، متكاملة اقتصادياً ومتماسكة اجتماعياً ومتحدة سياسياً، وتحقق القارة رؤيتها «لأفريقيا متكاملة ومزدهرة وسلمية، يديرها مواطنوها وتمثل قوة ديناميكية فى الساحة الدولية».
وإيماناً واقتناعاً بمقولة الرئيس عبدالفتاح السيسى «فى أفريقيا ليس لدينا أى حل سوى التنمية المستدامة»، جاء ملف العدد الأخير من مجلة الديمقراطية الصادرة عن مؤسسة الأهرام والتى يرأس تحريرها الزميل أحمد ناجى قمحة، ليقدم معالجة جامعة وشاملة لقضية التنمية المستدامة فى القارة الأفريقية من منظور العلاقة التكاملية والارتباطية بين السلم والأمن والاستقرار من جهة، والتنمية المستدامة والشاملة من جهة أخرى، مقدماً مقاربة شاملة، سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً، فى معالجة التحديات التى تواجه القارة السمراء فى تحقيق ما تصبو لأن تكون عليه بعد نحو أربعة عقود، وذلك بمشاركة نخبة من أبرز الباحثين والخبراء والأكاديميين المختصين فى شئون القارة.