عائد إلى أسيوط: الميليشيات أطلقت النار على «عمى» أمام عينى.. وتركته بالمستشفى وعدت مجبراً
«القوات الليبية أطلقت النار على عمى أمام عينى ولم أستطع مساعدته أو حمله، وتركته بالمستشفى، واضطررت إلى ركوب الطائرة».. بهذه الكلمات تذكر محمد مفتى إسماعيل، ابن قرية مسارة بمركز ديروط، والعائد من ليبيا، ما وصفه بـ«أسوأ لحظة فى حياته»، مضيفاً وهو يغالب دموعه: «لم أكن أتوقع أن أشاهد كل هذا الموت والدمار والقتل والسلب والنهب».
وأضاف: «رجال الحدود الليبيون عاملونا معاملة سيئة، واستولوا على أموالنا قبل أن يسمحوا لنا بالمرور للأراضى التونسية»، وتابع: «الميليشيات الليبية أطلقت الرصاص على ابن عم والدى أمام عينى، ولم أستطع مساعدته أو حمله، واضطررت إلى المغادرة وركوب الطائرة وتركه مصاباً فى المستشفى الحدودى، وهو بين الحياة والموت».
وقال «إسماعيل»: «المسلحون أطلقوا النار على عمى لأنه كان يسجل بالفيديو ما يحدث للمصريين من إهانة واعتداء على الحدود الليبية، وصور استيلاءهم على أموالنا»، مضيفاً: «المسلحون سرقوا منى 5 آلاف دينار قبل خروجى من ليبيا مباشرة». وحول ما حدث معه، يقول: «الأسبوع قبل الماضى بدأت الأحداث بصراعات مسلحة بين الجيش والمتشددين، واقتحم مسلحون يرتدون الزى العسكرى أماكن سكننا، واستولوا على أموالنا، وقتلوا من يرفض إعطاءهم النقود، ما دفعنا للهرب إلى الحدود التونسية، وهناك واجهنا جحيماً لا يوصف، فقد أجبرنا المسلحون، المسيطرون على الحدود، على خلع ملابسنا والرقود على الأرض، ومنعوا عنا مياه الشرب والأكل، واستولوا على أموالنا وهواتفنا لمنعنا من التواصل مع أهلنا».
«محمد مفتى» ليس الوحيد من أبناء القرية الذى نجا من جحيم ليبيا، لكن الأهالى ينتظرون عودة 40 شاباً عالقين فى ليبيا حتى اليوم، على أمل أن يكون حظهم كحظ «محمد». يقول عبدالله إسماعيل، جد العائد: «ابنى محمود أصيب بطلق نارى فى رأسه من قبل الميليشيات الليبية، أثناء وجوده على الحدود التونسية، ومحتجز حالياً فى العناية المركزة داخل مستشفى ميدانى حدودى، وأطالب رئيس الوزراء إبراهيم محلب بالتحرك لإجلاء ابنى وآلاف المصريين العالقين على الحدود، وأحب أقول للرئيس السيسى: لازم تعرف إن كل واحد فى دول ابنك ومحسوب عليك يا ريس، أرجوك، انتخبناك عشان مايحصلش كده والمصرى يبقى ليه قيمة يا ريس، المرة دى محدش من الدول هيساعد، ولا تونس ولا فرنسا ولا أى دولة، المرة دى الشيلة بتاعة مصر وحدها ولازم تشيلها».
والتقطت والدة حمادة سمير عبدالتواب، عالق فى ليبيا، أطراف الحديث قائلة: «إحنا كلمنا ابنى بأكتر من ألف جنيه اتصالات، عشان نطمن عليه، ابننا مش لاقى الأكل، والميليشيات الليبية نازلين فيهم ضرب وقتل، وكلنا انتخبنا السيسى وأملنا فيه كبير، لو الرئيس عايز يجيبهم وياخد الفلوس مننا معندناش مشاكل بس ولادنا ترجع». بدوره، قال صلاح عبدالعال، أحد العائدين: «الميليشيات الليبية استولت على 18 ألف دينار كانت معى قبل السماح بمرورى من المعبر إلى تونس، وقالوا لى: مش هتطلع على الطيارة بقرش، يا تسيب الفلوس يا تموت هنا. وأطالب الرئيس السيسى برد حقى اللى اتاخد منى، وباتمنى إن الحكومة تلحق كل الشباب المصرى على الحدود قبل ما تقتلهم ليبيا».
الأخبار المتعلقةعندما يصبح حلم العودة «العلاج المر»«عاطف».. عاد من ليبيا بعد مقتل 7 مصريين نتيجة تبادل إطلاق النار بين القوات الليبية والتونسية«محمد»: شاهدت أحشاء أصدقائى ملقاة على الأرض.. و10 آلاف مصرى ينتظرون وصول الطائرات المصرية«أحمد»: الرصاص حاصرنا من كل جهة.. ورأيت 6 من أصحابى مقتولين«رمضان»: صاروخ طائش أودى بحياة 23 مصرياً من أصدقائى«الملاح»: مسلحو ليبيا استخدمونا دروعاً بشرية وأخرجونا من أراضيهم بالرصاصالعائدون إلى الفيوم يروون معاناة رحلة العودة: سرقونا وحاصرونا بلا طعام أو شرابالأهالى فى سوهاج ينتظرون عودة 3 آلاف من أبنائهم.. وأقاربهم: لا نعرف شيئاً عنهم منذ أسبوععائدون من معبر السلوم: «شُفنا الموت»«أحمد» العائد من «مصيدة» ليبيا: «لا البلد دى أحسن ولا غيرها»