«الملاح»: مسلحو ليبيا استخدمونا دروعاً بشرية وأخرجونا من أراضيهم بالرصاص
بملامح ريفية وثياب متواضعة ووجه استطاعت شمس الصحراء الحارقة تغيير لونه إلى الأحمر الداكن، يخرج «محمد الملاح» من صالة 3 بمطار القاهرة الجديد، عائداً من «الجحيم الليبى»، على حد وصفه، على متن طائرة «مصر للطيران» المخصصة لنقل المصريين العالقين بمطار جربة التونسى إلى القاهرة، بعد 4 ساعات من وصول الطائرة، بسبب عدم وجود أى أوراق رسمية تدل على هويته، باستثناء صورة متهالكة من بطاقته الشخصية، مؤكداً أن أوراق هويته فُقدت مع أمتعته الشخصية أثناء اعتداءات الأمن التونسى على المصريين المحتشدين على الحدود المغلقة، ما دفع الجهات الأمنية بالمطار إلى استجوابه والاستعلام عنه، وبعد التأكد من أنه ليس متورطاً فى أى قضايا جنائية أو سياسية، تم السماح له بالخروج.
وروى «الملاح» معاناته التى شهدها من أجل الهروب من الموت الذى كان يلاحقه فى كل مكان داخل الأراضى الليبية، واصفاً تلك اللحظات بـ«أسود أيام حياته»: «كنت بشوف الموت فى كل يوم، كانت أيام سودا الله لا يعيدها».. هكذا تحدث «محمد» عن طلقات المدافع والصواريخ التى كانت تهدم البيوت الراقدة على مرمى البصر فى الجهة المقابلة من مقر إقامته، بينما الميليشيات المسلحة بكل طوائفها وانتماءاتها كانت تستهدفهم، سواء بسبب أو دون سبب؛ فطلقات الرصاص عندهم بلا ثمن، واليد التى تطلقها لا ترتعش، لأنه كما يقول «لا أحد يحاسبهم على القتل».
أحد المصريين، الذى جاء إلى ليبيا منذ 3 أشهر، خرج عصر اليوم الأول فى شهر رمضان من أجل شراء الطعام، وقبل دخول مدخل البيت الذى يقع فيه السكن، كان جثة هامدة على الأرض، بعد استهدافه بطلقات سلاح آلى أثناء عودته، واصفاً ما حدث فى ذلك اليوم: «ده كان طبيعى جداً فى الفترة الأخيرة، ولكنا كنا متوقعين إننا هنموت فى أى وقت، ولم يكن هناك من نلجأ إليه أو نحتمى به، حتى البعثة المصرية هناك لم نكن نستطيع الوصول إليها أو التواصل معها». يضيف «الملاح» أن 7 أيام قضاها على الحدود الليبية - التونسية، كان يقتات فيها بـ«باكو بسكوت وكوب ماء» فى الإفطار ومثلهما فى السحور، بعد هروبه من طرابلس؛ حيث كان يقيم على بعد 5 كيلومترات من مطار طرابلس، بعد أن حمد الله على وصوله إلى مصر، يقول: «لكى نتمكن من الخروج من طرابلس، دفع كل واحد منا 50 ديناراً لسائق ليبى من أجل الخروج من العاصمة الليبية التى تدور فيها الحرب، رغم أننا فى الأيام العادية كنا نركب نفس وسيلة المواصلات بـ3 دنانير، لكن لم يكن أمامنا بديل غير الموت».
يرجع «محمد» بذاكرته إلى منتصف العام الماضى؛ حيث جاء إلى ليبيا عبر دروب الصحراء الغربية، بحثاً عن أكل العيش «كنت فاكر إن ربنا هيفتح علينا هنا، لكن صراع الميليشيات المسلحة وضعنا فى قلب حرب».
وسط آلاف المصريين القابعين على الحدود الليبية - التونسية؛ حيث تطلق قوات الأمن التونسية قنابل الغاز والطلقات التحذيرية من أجل منع المصريين من الدخول إلى أرضها، بينما فى الخلف تطلق الميليشيات الليبية التى ترتدى الزى العسكرى الرصاص الحى، كما يقول محمد الملاح، من أجل إخراج المصريين من أرضهم، ونحن نقف فى المنتصف دروعاً بشرية، يرغب كل منها فى التخلص منّا، لم يوجد أى من المسئولين المصريين من أجل مساعدتنا أو تسهيل إجراءات عبورنا الحدود الليبية.
الأخبار المتعلقةعندما يصبح حلم العودة «العلاج المر»«عاطف».. عاد من ليبيا بعد مقتل 7 مصريين نتيجة تبادل إطلاق النار بين القوات الليبية والتونسية«محمد»: شاهدت أحشاء أصدقائى ملقاة على الأرض.. و10 آلاف مصرى ينتظرون وصول الطائرات المصرية«أحمد»: الرصاص حاصرنا من كل جهة.. ورأيت 6 من أصحابى مقتولين«رمضان»: صاروخ طائش أودى بحياة 23 مصرياً من أصدقائىالعائدون إلى الفيوم يروون معاناة رحلة العودة: سرقونا وحاصرونا بلا طعام أو شرابالأهالى فى سوهاج ينتظرون عودة 3 آلاف من أبنائهم.. وأقاربهم: لا نعرف شيئاً عنهم منذ أسبوععائد إلى أسيوط: الميليشيات أطلقت النار على «عمى» أمام عينى.. وتركته بالمستشفى وعدت مجبراًعائدون من معبر السلوم: «شُفنا الموت»«أحمد» العائد من «مصيدة» ليبيا: «لا البلد دى أحسن ولا غيرها»