إخوان الغرب.. الخطر القادم
أيهما أخطر على مصر.. إخوان تركيا أم إخوان أمريكا؟ من يشكل خطراً على دولة ٣٠ يونيو.. الإخوانى الكامن فى كرداسة ينتظر التعليمات القادمة من السجن، أم الإخوانى الكامن فى لندن أو برلين أو واشنطن؟!.. قفزت هذه الأسئلة إلى ذهنى وأنا أقرأ كتاب (الإخوان المسلمون الجدد فى الغرب)، الصادر عن مركز دراسات المسبار للكاتب البريطانى (لورينزو فيدينو)، وهو دراسة أكثر من وافية ترصد الوجود الإخوانى فى دول الغرب الكبرى دولة دولة وبالتفصيل منذ سافر سعيد رمضان إلى سويسرا عام ١٩٥٥ وحتى الآن.. الدراسة وافية وبها معلومات قد تكون مخيفة وتستحق التوقف أمامها وسنعرض لها بالتفصيل فى مقال قادم.. على هامش هذه الدراسة يمكننا أن نعيد طرح السؤال: أيهما أخطر.. مجموعة إخوانية إرهابية مثل التى ارتكبت حادث اغتيال النائب العام أم مجموعة أخرى ترابض فى واشنطن تدرس كيفية صياغة خطاب يناسب الإدارة الأمريكية، ويؤثر فى مراكز صناعة القرار فى الحزب الديمقراطى الأمريكى، وتقدم قضية الإخوان كقضية حريات لا كقضية تنظيم يخاصم الزمن ويحاكى النازية ويعادى الحداثة؟!.. من وجهة نظرى فإن مجموعة واشنطن من الإخوان (المستغربين) أخطر بكثير جداً جداً.
لكى نفهم نموذج الإخوانى (المستغرب) يجب أن نعود لبداية السبعينات.. حين راكم الإخوان الثروات نتيجة العمل فى دول الخليج العربى، ونتيجة السماح لهم بالعمل فى السوق المصرى (تجارة العملة تحديداً).. فى هذه السنوات وما بعدها نمت شريحة من الإخوان الأثرياء الذين استغلوا علاقتهم بالجماعة فأفادوها اقتصادياً واستفادوا منها.. هذه الشريحة استثمرت فى أصول كبيرة، من بينها الاستثمار فى تعليم الأبناء.. استثمروا فى إرسال الأبناء للمدارس الدولية ثم للجامعات الغربية.. كان الهدف تربية جيل من الإخوان يستطيع مخاطبة الغرب والتعامل معه.. كان ذلك نابعاً من سردية إخوانية تفترض أن الفشل المتكرر للجماعة وصدامها الدائم مع الدولة المصرية كان سببه عداء الغرب لها.. وعدم رضاه عنها.. فى ضوء هذه الظروف يمكن فهم حالة نموذج مثل جهاد الحداد، المتحدث باسم الجماعة للغرب، الذى حمل وصف (كبير مستشارى مشروع النهضة)فى فترة حكم الإخوان، والذى يقضى الآن حكماً بالسجن فى قضية أحداث رابعة.. وهو ينتمى لأسرة من رجال أعمال الإخوان كوّنت جزءاً كبيراً من ثروتها من تنظيم معارض السلع المعمرة فى النقابات المهنية، كان ذلك فى زمن سيطرة الإخوان عليها فى بدايات حكم مبارك، وهو مهندس معمارى، حصل على منحة (شيفينج) البريطانية الشهيرة، وبقى فى لندن ليعمل، والأهم ليتعلم كيفية مخاطبة الغرب، كان ذلك قبل ثورة يناير، وهناك كان يتعاون مع إخوانى آخر هو عمرو خالد، الذى عمل «الحداد» مستشاراً لمؤسسته البريطانية (رايت ستارت)، أو البداية الصحيحة.. إنها قطع بازل.. عليك أن تضعها بجوار بعضها البعض كى ترى الصورة كاملة.. الصورة هذه المرة ليست صورة الإخوانى الذى يتجه للعنف فينظم حادث اغتيال أو تفجير ويسمى الإعلام المجموعة الإخوانية التى انتمى لها باسم آخر غير الإخوان.. الجهاد مثلاً أو الناجون من النار.. أو الفنية العسكرية.. أو حتى حسم وأجناد مصر.. هذا نموذج آخر للإسلامى الناعم.. الذى يتعلم كيفية مخاطبة الغرب وإزالة مخاوفه من الجماعة.. يقدم الجماعة على أنها حركة تعبر عن الشارع فى مواجهة مسئولين يقول إنهم لا يعبرون عن الشارع، وهو يفهم جداً مخاوف الغرب، لذلك يبادر فيصف جماعته بأنها (طاغوت الإسلام السياسى الذى ظلت الدول الغربية تخاف منه وتخشاه على مدى أكثر من قرن من الزمن)، ثم يرسل رسالته الأساسية فيصف الجماعة بأنها (القوية والحميدة والضارية، ولكنها حسنة النية فى الأساس)!.. وهكذا فى الوقت الذى ننشغل فيه بتافهين مثل معتز مطر ومحمد ناصر، وفى الوقت الذى نخوض فيه أيضاً معركة بناء حقيقية يربى الإخوان المئات من (جهاد الحداد) فى الغرب، يمدون الجذور، يخترقون المنظمات، يطورون خطاباً يخفون فيه كل مثالب الجماعة ويغازلون فيه الثقافة الغربية.. ويراهنون على الوقت.. ماذا أعددنا لمواجهة إخوان الغرب إذاً؟ سؤال مهم يجب أن نجيب عنه دون تأخير.